دكتور محمود عبدالغني يكتب: بين التلويح بـ “زر التفجير” وشهوة النفط: قراءة في نهج ترامب لتركيع الاقتصاد العالمي

دكتور محمود عبدالغني يكتب: بين التلويح بـ “زر التفجير” وشهوة النفط: قراءة في نهج ترامب لتركيع الاقتصاد العالمي
دكتور محمود عبدالغني كاتب صحفي وباحث في الشؤون السياسية وحاصل على الدكتوراه في الإعلام

في مشهد لا يخلو من “الفجاجة السياسية” التي اعتاد عليها العالم، خرج دونالد ترامب بمنشور جديد عبر منصته “تروث سوشيال”، ليرفع سقف التصعيد مع طهران إلى مستويات غير مسبوقة.. لم يعد الأمر يقتصر على العقوبات الاقتصادية أو الضغوط السياسية، بل وصل إلى التهديد المباشر بـ “محو” البنية التحتية لدولة كاملة، وتدمير شريان الحياة الاقتصادي لها من آبار نفط ومحطات كهرباء، بل وحتى محطات تحلية المياه.

عقيدة “الكاوبوي” في إدارة الاقتصاد العالمي

يتضح من تصريحات ترامب أنه لا يتعامل مع الدول ككيانات ذات سيادة، بل كمشاريع استثمارية أو خصوم في صفقة تجارية يجب حسمها بالقوة.. إن تهديده بتدمير آبار النفط الإيرانية ومصادرة مخزوناتها يعكس عقلية “البلطجة الاقتصادية”، حيث يتم التلاعب باستقرار الطاقة العالمي لتحقيق مكاسب سياسية ضيقة.

هذا النهج لا يهدد إيران وحدها، بل يضع الاقتصاد العالمي بأسره على كف عفريت؛ فإغلاق مضيق هرمز أو تدمير منشآت الطاقة الإيرانية يعني قفزة جنونية في أسعار النفط، ما سيؤدي إلى موجات تضخم عالمية تضرب الدول النامية والمتقدمة على حد سواء.

الأطماع في “الذهب الأسود”: جزيرة “خرج” كجائزة كبرى

حديث ترامب الصريح عن رغبته في “الاستيلاء على النفط” والسيطرة على جزيرة خرج (مركز التصدير الرئيسي لإيران) يكشف الوجه الحقيقي لسياساته.. بالنسبة لترامب، النفط ليس مجرد سلعة، بل هو “غنيمة حرب”.. إن محاولة شرعنة “مصادرة الموارد” تحت مسميات المفاوضات العقلانية هي سابقة خطيرة في القانون الدولي، تعيدنا إلى عصور الاستعمار المباشر، حيث تُنهب ثروات الشعوب تحت تهديد السلاح.

سيناريو متوقع: هل ينفذ ترامب تهديده؟

تحليل سلوك ترامب يشير إلى أننا أمام مسارين لا ثالث لهما:

  1. سيناريو “حافة الهاوية”: أن يكون هذا التهديد مجرد أداة ضغط قصوى (Maximum Pressure) لإجبار النظام الإيراني على تقديم تنازلات مهينة في “اتفاق جديد” يضمن مصالح أمريكا بالكامل، دون الحاجة لإطلاق رصاصة واحدة.. ترامب يراهن على أن خوف الأسواق والداخل الإيراني سيؤدي لنهيار النظام من الداخل.

  2. سيناريو “الضربات الجراحية المحدودة”: في حال أصرت إيران على إغلاق مضيق هرمز، قد يلجأ ترامب لعمليات عسكرية نوعية تستهدف منشآت بعينها (مثل محطات تحلية المياه أو أجزاء من جزيرة خرج) لإثبات جديته، وهو ما قد يجر المنطقة إلى حرب إقليمية شاملة لا يمكن التنبؤ بنهايتها.

خلاصة القول إن التلاعب بمصائر الشعوب واقتصاداتها عبر منصات التواصل الاجتماعي يعكس حالة من الانفلات السياسي.. ترامب يسوق العالم نحو غابة دولية، حيث القوي يأكل الضعيف ويستولي على نفطه.. وإذا استمر هذا النهج، فإن “الأمن الطاقي” العالمي سيصبح رهينة لمزاج رئيس يرى في التفجير والتدمير “خروجاً آمناً” من الأزمات.. فهل باتت الولايات المتحدة أكثر طغيانًا على الأرض؟ أم أن إفلاسها في السيطرة على أوضاع آسيا وأوروبا حول وجهتها إلى إيران لفرض غرور وقتها ؟ الـ CIA يدير ترامب وليس ترامب من يديره.