شيفرة هرمز في جاكرتا: دبلوماسية “العلماء” تقتحم مضائق الصراع الإيراني الأمريكي

شيفرة هرمز في جاكرتا: دبلوماسية “العلماء” تقتحم مضائق الصراع الإيراني الأمريكي
مجلس العلماء الاندونيسي

في منعطف دبلوماسي لافت يعكس تعاظم دور القوى الناعمة في تفكيك العقد الجيوسياسية، برزت “دبلوماسية المسار الثاني” كلاعب أساسي في المشهد الإندونيسي الإيراني. فبينما تتجه الأنظار نحو كواليس التفاهمات الكبرى بين واشنطن وطهران، خطف “مجلس العلماء الإندونيسي” الأضواء بتحركه كقناة تواصل غير رسمية، تهدف إلى تأمين المصالح الاستراتيجية لجاكرتا في قلب الممرات المائية الأكثر سخونة في العالم.

حراك السفير.. جسور فوق مياه مضطربة شهدت العاصمة جاكرتا تحركات مكثفة للسفارة الإيرانية، تكللت بزيارة رسمية قام بها السفير الإيراني، محمد بروجردي، إلى مقر مجلس العلماء في السادس من أبريل 2026. هذه الزيارة لم تكن مجرد بروتوكول ديني، بل حملت في طياتها رسائل سياسية موجهة، تزامنت مع حالة عدم الاستقرار العالمي، حيث سعى بروجردي إلى حشد التضامن الإسلامي، داعياً إلى “توحيد الصف” لمواجهة الضغوط الدولية المتقلبة.

مضيق هرمز: الاقتصاد يختبر “الأخوة” خلف عبارات “التضامن والوحدة”، طرح نائب رئيس مجلس العلماء، الشيخ خليل نفيس، قضية ذات أبعاد أمنية واقتصادية حارقة: حرية ملاحة السفن الإندونيسية في مضيق هرمز. تساءل نفيس بنبرة عاتبة ومباشرة عن أسباب المعوقات التي تواجه السفن الإندونيسية، مطالباً بفتح الممر الحيوي أمامها في إطار “العلاقات الإنسانية والأخوية”، لضمان أمن الطاقة الإندونيسي الذي بات رهيناً للتجاذبات في المنطقة.

رد طهران: “بروتوكولات الحرب” وضمانات المرافقة من جانبه، لم ينكر السفير الإيراني تأثر السفن الإندونيسية بالمناخ الأمني المتوتر، كاشفاً عن احتجاز مؤقت لبعضها نتيجة الظروف الراهنة، قبل أن يعلن عن انفراجة تمثلت في مغادرة سفينتين للمنطقة بأمان.

وفي ردّ يحمل مزيجاً من الطمأنة والتحذير، أكد بروجردي أن “قواعد اللعبة” في هرمز محكومة بـ “بروتوكولات حالة الحرب”، مشدداً على أن العبور الإندونيسي متاح شريطة الالتزام الصارم بالإجراءات الأمنية. بل وذهب إلى أبعد من ذلك بعرض “مرافقة عسكرية” إيرانية للسفن العابرة عند الضرورة، في إشارة واضحة إلى رغبة طهران في لعب دور “الضامن الأمني” للحلفاء الإقليميين.

خلاصة المشهد: تحول في أدوات الصراع يرى مراقبون أن دخول المؤسسات الدينية والمدنية على خط الأزمات الدولية الكبرى يمثل تطوراً في أدوات إدارة الصراع. فدبلوماسية المسار الثاني التي يقودها “مجلس العلماء” لا تسعى فقط لتخفيف التوتر، بل تعمل كرافد حيوي للدبلوماسية التقليدية، لضمان تدفق الإمدادات في عالم يزداد اضطراباً، حيث تلتقي “الفتوى” بـ “السياسة” لتأمين ممرات النفط والغاز.