عامل خردة دمياط.. حين تتحول كاميرا الهاتف من شاهد إلى عبء على البسطاء
عامل خردة دمياط.. حين تتحول كاميرا الهاتف من شاهد إلى عبء على البسطاء
في كل شارع حكاية، لكن ليست كل الحكايات تحتاج إلى كاميرا، وليست كل لحظة تستحق أن تتحول إلى مقطع متداول على مواقع التواصل الاجتماعي.
في دمياط، ظهر رجل بسيط يجمع بعض المعادن والعبوات والمخلفات القابلة لإعادة التدوير من الشارع، في مشهد يتكرر يوميًا في مدن كثيرة.
عامل خردة دمياط لا يبحث عن الشهرة
لم يكن يبحث عن الشهرة، ولم يكن يقدم عرضًا أمام الجمهور، بل كان يسعى إلى كسب رزقه بعرق جبينه، مؤمنًا بأن العمل، مهما كان بسيطًا، أكثر كرامة من سؤال الناس.
لقطات من فيديو عامل خردة دمياط

لكن ما لفت الانتباه لم يكن الرجل، بل كاميرا الهاتف التي اختارت أن تلاحقه بدلًا من أن تتركه يكمل يومه في هدوء.
اوجاع ما خلف الكاميرات
فخلف كل شخص يكافح من أجل لقمة العيش قصة قد لا تعرفها العدسات، وخلف كل وجه متعب مسؤوليات وأسرة وأحلام يحاول صاحبها الحفاظ عليها رغم قسوة الظروف.
انتهاك الخصوصية
إن تصوير البسطاء أثناء سعيهم وراء الرزق، ثم نشر تلك اللحظات على الملأ، يطرح سؤالًا أخلاقيًا قبل أن يكون إعلاميًا: هل أصبح من حقنا أن نحوّل معاناة الآخرين إلى محتوى، دون أن نفكر في أثر ذلك على كرامتهم ومشاعرهم؟
ليس كل ما تراه الكاميرا يستحق النشر، فهناك مشاهد يكون احترام الإنسان فيها أهم من تحقيق المشاهدات، وتكون الرحمة أولى من الفضول، وتغدو المساندة أسمى من توجيه العدسات.
صون الكرامة حق
العمل الشريف لا ينتقص من صاحبه، بل يمنحه قيمة واحترامًا، أما من اختار أن يكد ويتعب ليطعم أسرته، فهو يستحق أن تُصان كرامته، وأن يُنظر إليه بعين التقدير لا بعين الكاميرا.
ربما نحتاج اليوم إلى أن نراجع طريقة تعاملنا مع قصص البسطاء، وأن نتذكر دائمًا أن وراء كل صورة إنسانًا، ووراء كل إنسان حياة لا تختصرها ثوانٍ قليلة في مقطع فيديو.






