متاهة الحرب مع إيران تهدد خطط ترامب ومخاوف الخسارة بالانتخابات النصفية
متاهة الحرب مع إيران تهدد خطط ترامب
دخلت الحرب الأمريكية مع إيران مرحلة أكثر تعقيدًا بالنسبة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونجرس، في وقت تتزايد فيه كلفة العمليات العسكرية وتظهر تقارير رسمية عن ضغوط على مخزونات الذخيرة الأمريكية، بالتزامن مع تراجع مؤشرات تأييد الحرب لدى قطاعات من الناخبين.
وبينما يسعى ترامب إلى تحديد المسار المقبل للصراع، سواء بالعودة إلى العمليات العسكرية الواسعة أو إعطاء فرصة جديدة للمفاوضات، أصبحت الحرب ملفًا حاضرًا بقوة في المشهد الداخلي الأمريكي، خاصة مع سعي الجمهوريين للحفاظ على أغلبيتهم في الكونجرس خلال انتخابات نوفمبر المقبلة.
ترامب أمام قرار جديد بشأن الحرب
كشف ترامب، في تصريحات لموقع «أكسيوس»، أنه يقترب من نقطة حاسمة بشأن الحرب مع إيران، موضحًا أنه يدرس إمكانية استئناف عمليات عسكرية واسعة بهدف إنهاء الصراع، كما طرح إمكانية اتخاذ خطوات تستهدف تغيير النظام الإيراني.
وتأتي تصريحاته في الوقت الذي تحاول فيه الإدارة تحديد شكل المرحلة المقبلة، بعد أشهر من العمليات العسكرية والضغوط والمفاوضات.
وأوضح ترامب أنه يريد الاستماع مباشرة إلى حلفاء الولايات المتحدة في الخليج بشأن الخطوات المقبلة، خلال اجتماعاته مع قادة دول المنطقة على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

من الضربات الأولى إلى مرحلة «لا حرب ولا سلم»
بدأت العملية العسكرية الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران في 28 فبراير 2026 تحت اسم «عملية الغضب الملحمي»، بعدما انهارت جهود دبلوماسية مرتبطة بالملف النووي الإيراني.
وردت إيران بهجمات صاروخية وطائرات مسيرة استهدفت إسرائيل ومواقع وقواعد أمريكية في المنطقة، ما وسع نطاق المواجهة إلى عدد من الدول التي تستضيف قوات أمريكية.
وفي مراحل لاحقة، اتخذ الصراع شكلًا أكثر تعقيدًا، مع استمرار العقوبات والضغوط الاقتصادية والحصار البحري، إلى جانب العمليات العسكرية والمفاوضات غير المباشرة.
فاتورة الحرب تقترب من 34 مليار دولار
كشف تقرير للمفتش العام بوزارة الدفاع الأمريكية أن تكلفة «عملية الغضب الملحمي» بلغت نحو 33.4 مليار دولار خلال الفترة من 28 فبراير وحتى 30 يونيو 2026.
وذهب نحو 22.3 مليار دولار إلى الذخائر المستخدمة، بينما بلغت التكاليف التشغيلية الإضافية 7.4 مليار دولار، وسجلت خسائر المعدات نحو 3.7 مليار دولار.
ولا تشمل هذه الأرقام تكلفة إصلاح جميع المنشآت والبنية التحتية التي تعرضت للأضرار خلال العمليات العسكرية.
نقص الذخيرة يفتح ملف الأمن القومي
أشار تقرير المفتش العام إلى أن حجم الذخائر المستخدمة أدى إلى نقص استراتيجي في المخزونات، وكشف عن اختناقات في القاعدة الصناعية الدفاعية التي تعمل على إعادة إنتاج الأسلحة المستخدمة.
وتشمل أبرز تحديات الإنتاج محركات الصواريخ الصلبة والمتفجرات عالية الجودة والمواد الدافعة، إلى جانب الحاجة إلى عمالة فنية متخصصة.
وكان ترامب قد قلل من مخاوف نقص الذخائر، مؤكدًا أن الولايات المتحدة تمتلك كميات كبيرة من الأسلحة وتنتج أسلحة متطورة بكميات غير مسبوقة.
أضرار في القواعد الأمريكية بالشرق الأوسط
كشف التقرير أيضًا عن تعرض مئات المباني والمنشآت في قواعد أمريكية بالشرق الأوسط لأضرار أو تدمير نتيجة الهجمات الإيرانية.
وشملت المواقع قواعد أمريكية في الكويت والبحرين وقطر والإمارات والسعودية والعراق وعُمان والأردن، إلى جانب أضرار لحقت بمنشآت دبلوماسية أمريكية.
ضغوط جديدة قبل انتخابات التجديد النصفي
تأتي هذه التطورات مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونجرس، وسط منافسة سياسية حادة حول قضايا الحرب والاقتصاد والطاقة والإنفاق العسكري.
وأظهر استطلاع رويترز/إبسوس في سبتمبر أن تأييد ترامب بلغ 35%، فيما حصل الديمقراطيون على 44% مقابل 37% للجمهوريين في سؤال التصويت العام للكونجرس. وهذه أرقام لقياس الرأي العام وقت إجراء الاستطلاع وليست توقعًا لنتيجة الانتخابات.
خيارات مفتوحة بين التصعيد والدبلوماسية
تدرس الإدارة الأمريكية عدة مسارات، من بينها استئناف العمليات العسكرية الكبرى، أو استمرار الضغوط والحصار، أو العودة إلى المفاوضات.
وأكد ترامب في يوليو أنه مستعد للعودة إلى عمل عسكري قوي إذا فشلت المحادثات، بينما قال في سبتمبر إنه يقترب من قرار بشأن مستقبل العمليات.
الحرب بين الحسابات العسكرية والانتخابية
أصبحت الحرب مع إيران مرتبطة بمجموعة واسعة من الملفات داخل الولايات المتحدة، من تكلفة العمليات ومخزونات الأسلحة إلى أسعار الطاقة والانتخابات المقبلة.
ومع اقتراب انتخابات التجديد النصفي، يظل مستقبل الحرب مفتوحًا بين التصعيد والعودة إلى التفاوض، في وقت تواجه فيه الإدارة الأمريكية ضغوطًا عسكرية واقتصادية وسياسية متزامنة.
تدخل الحرب مع إيران مرحلة جديدة تتشابك فيها الحسابات العسكرية مع الاقتصاد وأمن الطاقة والسياسة الداخلية الأمريكية، بينما يقترب موعد انتخابات التجديد النصفي. وبينما يترك ترامب باب التصعيد والدبلوماسية مفتوحًا، ستظل تطورات الصراع خلال الفترة المقبلة عاملًا رئيسيًا في تحديد مسار الإدارة الأمريكية تجاه إيران والمنطقة.



