رياضة

مصر بين عظماء ألعاب البحر المتوسط.. وخبرة وذكاء ياسر إدريس تربك حسابات المتربصين

تقرير يكتبه: إبراهيم حمودة

مصر بين عظماء ألعاب البحر المتوسط.. وخبرة وذكاء ياسر إدريس تربك حسابات المتربصين

حين تتحدث النتائج، تتراجع الشائعات إلى الخلف، وحين تفرض الأرقام نفسها على المشهد، تصبح محاولات التشكيك مجرد ضجيج خارج إطار الحقيقة.

هذا هو المشهد الذي فرضته الرياضة المصرية خلال دورة ألعاب البحر المتوسط «تارانتو 2026»، حيث قدمت البعثة المصرية نموذجًا يعكس حجم العمل داخل المنظومة الرياضية، ويؤكد أن الإنجازات الكبيرة لا تأتي صدفة، وإنما هي نتاج تخطيط وتنسيق وتكامل في الأدوار بين مؤسسات الدولة الرياضية.

مصر لم تكن مجرد مشاركة في دورة البحر المتوسط، بل كانت حاضرة بقوة بين الكبار، ونجح أبطالها في تحقيق نتائج لافتة في عدد كبير من الألعاب، مؤكدين اتساع قاعدة التفوق الرياضي المصري وقدرة الأبطال على المنافسة في مختلف المحافل الدولية.

منظومة تعمل.. والنتائج هي الدليل

ما تحقق في تارانتو يمثل رسالة واضحة بأن الرياضة المصرية تتحرك وفق منظومة أكثر تناغمًا بين الجهات والمؤسسات المعنية، بداية من الدعم الحكومي، مرورًا بالاتحادات الرياضية، وصولًا إلى اللجنة الأولمبية المصرية والأجهزة الفنية والإدارية واللاعبين.

وفي قلب هذا المشهد، برز دور المهندس ياسر إدريس، رئيس اللجنة الأولمبية المصرية، الذي تعامل بخبرة إدارية ورؤية عملية مع مسؤوليات المرحلة، مؤكدًا أن نجاح البعثات المصرية لا يتحقق بالشعارات، وإنما بالإدارة الجيدة، والمتابعة، وتوفير المناخ المناسب أمام الرياضيين.

لقد أثبت إدريس أن الإدارة الرياضية الناجحة تحتاج إلى الهدوء في مواجهة الضغوط، والقدرة على اتخاذ القرار، والأهم من ذلك الإيمان بأن الاستثمار الحقيقي يجب أن يكون في الإنسان المصري وقدراته.

ياسر إدريس.. خبرة إدارية تعرف طريق الإنجاز

لم يكن حضور المهندس ياسر إدريس في المشهد الأولمبي مجرد موقع إداري، بل جاء مدعومًا بخبرة طويلة في الإدارة الرياضية والعمل المؤسسي، وهو ما انعكس على طريقة التعامل مع الملفات المختلفة داخل اللجنة الأولمبية المصرية.مصر بين عظماء ألعاب البحر المتوسط.. وخبرة وذكاء ياسر إدريس تربك حسابات المتربصين

فالمرحلة الحالية تحتاج إلى إدارة تمتلك القدرة على التنسيق بين الاتحادات، واستيعاب التحديات، والتعامل مع النجاحات والإخفاقات بمنطق المسؤولية، بعيدًا عن الانفعال أو إدارة الملفات عبر منصات التواصل الاجتماعي.

وهنا تحديدًا تظهر قيمة الخبرة.

إدريس اختار أن يكون الرد الحقيقي في أرض المنافسات، وأن تظل لغة الإنجاز هي الأقوى، فالميدالية لا تحتاج إلى حملة دعائية، والرقم القياسي لا يمكن التشكيك فيه، والنتيجة الرياضية تبقى الوثيقة الأكثر صدقًا أمام الرأي العام.

طيور الظلام.. عندما تصبح النجاحات مصدر إزعاج

في المقابل، يبدو أن بعض الأصوات لا تستطيع التعامل مع نجاحات الرياضة المصرية بمنطق موضوعي.

هناك من يبحث دائمًا عن ثغرة لتضخيمها، أو موقف عابر لتحويله إلى أزمة، أو نجاح لمحاولة التقليل من قيمته.

والمفارقة أن هؤلاء لا يتوقفون طويلًا أمام حجم الإنجازات، ولا يلتفتون إلى الجهد الذي يبذله اللاعبون والمدربون والإداريون، وإنما يتحركون وفق اتجاه واحد: البحث عن السلبيات وتجاهل الصورة الكاملة.

إن النقد حق مشروع، بل ضرورة لتطوير الرياضة، لكن الفارق كبير بين النقد المسؤول وبين حملات التشكيك المنظمة.

النقد الحقيقي يقدم حلولًا، أما المتربص فيبحث عن أزمة.

النقد الحقيقي يفرح للإنجاز ويطالب بالمزيد، أما أصحاب الحسابات الضيقة فيزعجهم أن تنتصر مصر.

الرياضة المصرية ترد في الملعب

أهم ما كشفته دورة ألعاب البحر المتوسط هو أن الرياضة المصرية تمتلك قاعدة واسعة من المواهب في ألعاب متعددة، وأن التفوق لم يعد مرتبطًا بلعبة واحدة أو بطل واحد.مصر بين عظماء ألعاب البحر المتوسط.. وخبرة وذكاء ياسر إدريس تربك حسابات المتربصين

من الألعاب الجماعية إلى الألعاب الفردية، ومن السباحة ورفع الأثقال إلى الجمباز والكاراتيه وتنس الطاولة وغيرها من الألعاب، قدمت مصر صورة تؤكد أن قاعدة الأبطال تتسع، وأن العمل في عدد من الاتحادات بدأ يترجم إلى نتائج ملموسة.

وهذه هي الرسالة التي يجب التوقف أمامها.

فالرياضة المصرية لا تحتاج إلى معارك جانبية بقدر ما تحتاج إلى استمرار العمل، وتطوير التخطيط، ودعم الاتحادات واللاعبين، والاستفادة من النجاحات في بناء مستقبل أقوى.

تناغم المؤسسات.. سر القوة

ما يحدث داخل المنظومة الرياضية المصرية يؤكد أن نجاح أي بطل هو نتيجة عمل جماعي.

الوزارة توفر الدعم والسياسات العامة، واللجنة الأولمبية تقوم بدورها في إدارة الملف الأولمبي والتنسيق، والاتحادات تتحمل مسؤولية الإعداد الفني، بينما يمثل اللاعب والمدرب الحلقة الأخيرة التي تظهر أمام الجماهير في لحظة المنافسة.

وحين تتناغم هذه الأدوار، تكون النتيجة طبيعية: إنجازات وميداليات ووجود مصري قوي في المحافل الدولية.

ومن هنا تأتي أهمية الحفاظ على حالة التنسيق والتكامل، وعدم السماح للأصوات الباحثة عن الفوضى بإرباك المشهد أو تحويل الاختلاف الطبيعي في وجهات النظر إلى صراعات تهدد استقرار المؤسسات الرياضية.

مصر أكبر من حملات التشكيك

الرياضة المصرية تمر بمرحلة تحتاج إلى المزيد من العمل، نعم، وما زالت هناك تحديات وأخطاء تحتاج إلى المواجهة والإصلاح، وهذه حقيقة لا يجب تجاهلها.

لكن الحقيقة الأخرى، والأكثر وضوحًا، هي أن مصر تحقق إنجازات حقيقية، وأن أبطالها يرفعون العلم المصري في البطولات الدولية، وأن هناك جهودًا كبيرة تُبذل من أجل تطوير المنظومة.

لذلك فإن الرد على حملات التشكيك لا يجب أن يكون بالصراخ، وإنما بالعمل.

ولا يجب أن يكون بالمهاترات، وإنما بالأرقام.

ولا يجب أن يكون بتبادل الاتهامات، وإنما بمزيد من الإنجازات.

وقد أدرك المهندس ياسر إدريس هذه المعادلة جيدًا؛ فاختار أن تكون الخبرة والهدوء والعمل المؤسسي أدواته في إدارة المرحلة، بينما ترك النتائج تتحدث عن نفسها.

الكلمة الأخيرة

من تارانتو جاءت الرسالة واضحة:

مصر حاضرة بين الكبار.

أبطالها قادرون على المنافسة.

ومنظومتها الرياضية، رغم التحديات، تملك من عناصر القوة ما يؤهلها لمواصلة التقدم.

أما الذين يراهنون على الفشل، أو ينتظرون تعثر الإنجازات، أو يحاولون تحويل كل نجاح إلى ساحة للجدل، فقد أربكتهم النتائج.

لأن حساباتهم بُنيت على الضجيج، بينما بُنيت حسابات النجاح على العمل.

مصر تواصل طريقها، وأبطالها يكتبون التاريخ، والإدارة الواعية تعرف أن أفضل رد على المتربصين هو إنجاز جديد يحمل علم مصر عاليًا.

في الرياضة المصرية.. قد يعلو الضجيج لبعض الوقت، لكن الإنجاز دائمًا هو الصوت الذي يبقى.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى