مقدار زكاة الفطر 2026 .. تعد مسألة “إخراج القيمة في زكاة الفطر” من المسائل التي تتجدد مع كل شهر رمضان، وقد حسمت دار الإفتاء المصرية موقفها الفقهي باختيار القول بجواز إخراجها نقداً (دراهم أو دنانير)، معتبرة أن هذا الرأي هو الأنسب لروح العصر وأوفق لمقاصد الشريعة الإسلامية في رعاية مصلحة الفقير.
أولاً: مذهب السادة الحنفية.. “القيمة وسيلة للغنى” ومقدار زكاة الفطر 2026
يرى الفقهاء الحنفية أن الواجب الأصلي في صدقة الفطر هو “نصف صاع” من البر (القمح) أو مشتقاته كالـدقيق والسويق، أو صاع كامل من التمر أو الشعير. ومع ذلك، فإن جوهر الوجوب عندهم ليس في “عَيْن” هذه الأصناف، بل في كونها أمالاً متقومة (أي لها قيمة مالية).

لماذا أجاز الحنفية القيمة؟
-
تحقيق الغنى: استند الإمام السرخسي في كتابه “المبسوط” إلى أن الغرض من الزكاة هو إغناء الفقير في يوم العيد، وهذا الغنى يتحقق بالنقود كما يتحقق بالحَبّ.
-
تغير العرف الاقتصادي: أشار الفقيه أبو جعفر إلى أن التنصيص على الحنطة والشعير في عهد النبوة كان لأنها كانت تمثل “وسيلة التبادل” (النقود العينية) في المدينة المنورة، أما في عصرنا فالنقود هي “أعز الأموال” وأيسرها في البيع والشراء، لذا فهي الأفضل.
ثانياً: جذور القول بجواز القيمة لدى السلف والتابعين
لم يكن القول بجواز القيمة حبيس المذهب الحنفي وحده، بل هو قول مأثور عن جماعة من كبار التابعين والعلماء، ومنهم:
-
عمر بن عبد العزيز: الخليفة الراشد الخامس، الذي أرسل كتاباً رسمياً يقضي بأخذ “نصف صاع أو قيمته نصف درهم”.
-
الحسن البصري: إمام أهل البصرة، الذي صرح بوضوح: “لا بأس أن تُعطى الدراهم في صدقة الفطر”.
-
أبو إسحاق السبيعي: الذي نقل إدراك الصحابة والتابعين وهم يخرجون الدراهم بقيمة الطعام.
-
الثوري وإسحاق بن راهويه وأبو ثور: حيث أجازوا القيمة، وبعضهم قيدها بحالات الضرورة والمصلحة.
ثالثاً: مذهب المصلحة الراجحة عند شيخ الإسلام ابن تيمية
في مراجعة دقيقة للمذهب الحنبلي، نجد أن الشيخ تقي الدين بن تيمية قد توسط في المسألة؛ فبينما يرى المنع من إخراج القيمة لغير حاجة، فإنه أجازها بوضوح إذا وجدت “حاجة” أو “مصلحة راجحة” للفقير، وهو ما يتماشى مع تعقيدات الحياة المعاصرة حيث يحتاج الفقير للنقد لشراء الدواء أو الثياب أو سداد الديون أكثر من حاجته لتكديس الحبوب.
رابعاً: لماذا نختار الفتوى بجواز النقود؟ (المقاصد الشرعية)
تتبنى المؤسسات الإفتائية المعاصرة هذا الرأي لعدة أسباب جوهرية:
-
الرفق بالخلق: النقود تمنح الفقير حرية التصرف وسد احتياجاته المتنوعة فوراً دون الحاجة لبيع الحبوب بخسارة للحصول على النقد.
-
مقاصد الشارع: الشرع الشريف يهدف إلى كفاية الفقير، والوسيلة (سواء كانت طعاماً أو مالاً) تتبع هذا المقصد وتتغير بتغير الزمان والمكان.
-
اتساع الدائرة: هذا الجواز لا يقتصر على زكاة الفطر فحسب، بل يمتد في مذهب الحنفية ليشمل كافة الزكوات والكفارات والنذور والخراج، مما يجعل النظام المالي الإسلامي مرناً وقادراً على استيعاب المتغيرات.



