سياسة

هل توجد قيود على الإعلام الجديد؟.. القانون يضع الخطوط الحمراء لامتلاك الفضائيات والمواقع الإلكترونية

من تراخيص إنشاء المواقع الإخبارية إلى ضوابط ملكية القنوات الفضائية وحدود المسؤولية عن المحتوى المنشور.. يضع قانون تنظيم الصحافة والإعلام رقم 180 لسنة 2018 إطارًا قانونيًا لممارسة النشاط الإعلامي في مصر، ويحدد شروط التأسيس والملكية والالتزامات المهنية. فما أبرز الضوابط التي تحكم دخول المستثمرين إلى سوق الإعلام الجديد؟

أدى التطور التكنولوجي إلى اتساع نطاق الإعلام الرقمي، فلم تعد ممارسة النشاط الإعلامي مقتصرة على الصحف المطبوعة والقنوات التلفزيونية، بل أصبحت المواقع الإخبارية والمنصات الرقمية جزءًا أساسيًا من المشهد الإعلامي.

ومع هذا التوسع، برزت تساؤلات حول القواعد المنظمة لامتلاك المؤسسات الإعلامية وتشغيلها، ومدى خضوع المواقع الإلكترونية والقنوات الفضائية لضوابط قانونية تتعلق بالتراخيص والملكية ومصادر التمويل والمحتوى.

وفي مصر، ينظم القانون رقم 180 لسنة 2018 بشأن تنظيم الصحافة والإعلام والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام جانبًا أساسيًا من هذه المسائل، إلى جانب اللوائح التنفيذية والقرارات التنظيمية ذات الصلة.

المجلس الأعلى للإعلام
المجلس الأعلى للإعلام

أولًا: هل يحتاج إنشاء موقع إخباري إلى ترخيص؟

ينص القانون على ضرورة الحصول على ترخيص من المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام لإنشاء المواقع الإلكترونية أو إدارتها، وفقًا للضوابط والشروط المنظمة لذلك.

وتنص المادة السادسة على إمكانية اتخاذ إجراءات قانونية بحق المواقع المخالفة، بما يشمل إلغاء الترخيص أو وقف النشاط أو الحجب في حالة عدم الحصول على ترخيص سارٍ، مع إتاحة الطعن على القرار أمام محكمة القضاء الإداري.

كما نظمت لائحة التراخيص الصادرة بقرار المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام رقم 26 لسنة 2020 إجراءات الترخيص للمواقع المصرية وغير المصرية التي تزاول نشاطًا داخل البلاد، وفقًا لما أورده المجلس في بيانه الرسمي.

ويعني ذلك أن تأسيس منصة إخبارية لممارسة نشاط إعلامي منظم لا يقتصر على إنشاء موقع إلكتروني ونشر المحتوى، بل يستلزم التحقق من المتطلبات القانونية والتنظيمية المطبقة على النشاط.

ثانيًا: من يحق له امتلاك القنوات الفضائية والمواقع الإعلامية؟

منح القانون المصري الأشخاص الطبيعيين والاعتباريين المصريين، سواء من القطاع العام أو الخاص، الحق في امتلاك الوسائل الإعلامية والمواقع الإلكترونية الإعلامية، لكنه يربط ذلك بمجموعة من الشروط القانونية.

وتحدد المواد من 49 إلى 53 ضوابط تتعلق بأهلية المالك، وهيكل الملكية، ونسب المساهمة، وعدد القنوات التي يجوز للشركة امتلاكها.

ومن أبرز هذه الضوابط:

• أهلية المالك: يشترط ألا يكون محرومًا من مباشرة حقوقه السياسية، وألا يكون قد صدر ضده حكم في جناية أو جنحة مخلة بالشرف أو الأمانة، ما لم يرد إليه اعتباره.

• ملكية الأجانب: لا يجوز للمساهمين غير المصريين امتلاك نسبة غالبة من الأسهم أو حصة تخول لهم حق الإدارة.

• عدد القنوات: لا يجوز للشركة امتلاك أكثر من سبع قنوات تلفزيونية، ولا أن تضم أكثر من قناة عامة وأخرى إخبارية، وفقًا للمادة 53.

• الشكل القانوني: يشترط في مالك الوسيلة الإعلامية التي تمارس البث أو إعادة البث اتخاذ شكل شركة وفقًا لأحكام القانون.

وتستهدف هذه الضوابط تنظيم هيكل الملكية والحد من بعض الممارسات الاحتكارية، إلى جانب تحديد المسؤوليات القانونية للمؤسسات الإعلامية.

ثالثًا: هل توجد شروط مالية لتأسيس قناة فضائية؟

لا تقتصر ضوابط إنشاء القنوات الفضائية على الملكية والترخيص، بل تشمل أيضًا متطلبات مالية تتعلق برأس مال الشركة.
وتحدد المادة 54 من القانون حدًا أدنى لرأس المال المرخص به يبلغ:

• 50 مليون جنيه للقنوات التلفزيونية العامة أو الإخبارية.
• 30 مليون جنيه للقنوات التلفزيونية المتخصصة.
• 15 مليون جنيه للمحطة الإذاعية الواحدة.
• 2.5 مليون جنيه للمحطة أو القناة التلفزيونية الرقمية على الموقع الإلكتروني.

وينص القانون كذلك على إيداع نصف المبلغ المحدد في أحد البنوك العاملة في مصر قبل بدء البث ولمدة سنة على الأقل، مع وجود استثناء يسمح للمجلس الأعلى بتنظيم الإعلام بالترخيص لشركات يقل رأسمالها عن القيم المحددة، بقرار مسبب وللاعتبارات التي يقتضيها الصالح العام.
وتجدر الإشارة إلى أن هذه الأرقام واردة في نص القانون المنشور، وأن تحديد الالتزامات الفعلية لأي مشروع يتطلب مراجعة اللوائح والقرارات السارية ونوع النشاط المراد الترخيص به.

رابعًا: ما الخطوط الحمراء أمام المحتوى الإعلامي؟

لا تتوقف القيود القانونية عند إنشاء المؤسسات وامتلاكها، بل تمتد إلى المواد التي تنشرها أو تبثها.
وتحظر المادة الرابعة نشر أو بث مواد تتعارض مع أحكام الدستور أو تدعو إلى مخالفة القانون، أو تخالف الالتزامات الواردة في ميثاق الشرف المهني أو النظام العام والآداب العامة، أو تحض على التمييز أو العنف أو العنصرية أو الكراهية أو التعصب.

كما تحظر المادة الخامسة الترخيص لوسائل إعلامية أو مواقع إلكترونية تقوم أنشطتها على التمييز الديني أو العرقي أو غيره من أشكال التمييز المحددة قانونًا، أو التحريض على الكراهية والعنف.

وتتحمل المؤسسات الإعلامية والمواقع الإلكترونية المسؤولية القانونية عن الأخطاء المرتبطة بممارسة نشاطها، وعن مخالفة القيم والمعايير المهنية التي يضعها المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام.

خامسًا: هل تخضع حسابات التواصل الاجتماعي للقواعد نفسها؟

يفرق القانون بين المؤسسات والوسائل الإعلامية المنظمة وبين الحساب الإلكتروني الشخصي؛ إذ يستثني نص إصداره الموقع أو الوسيلة والحساب الإلكتروني الشخصي من نطاق تطبيق أحكامه باعتبارها كيانات إعلامية.

لكن هذا الاستثناء لا يعني أن كل ما يُنشر على الحسابات الشخصية خارج نطاق القانون؛ فقد تخضع بعض الأفعال المنشورة لقوانين أخرى بحسب طبيعتها وظروفها، كما قد تختلف المعاملة القانونية للحسابات أو الصفحات التي تمارس نشاطًا إعلاميًا أو تجاريًا منظمًا.

لذلك، لا يصح اعتبار كل حساب شخصي مؤسسة إعلامية تستلزم الترخيص نفسه، ولا اعتبار جميع الأنشطة التي تتم عبر منصات التواصل معفاة من أي التزام قانوني.

سادسًا: من الجهة المسؤولة عن تنظيم الإعلام الجديد؟

يتولى المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام اختصاصات تتعلق بمنح تراخيص مزاولة النشاط الإعلامي في المجالات المحددة بالقانون، ومتابعة التزام الوسائل الإعلامية بالضوابط المهنية والتنظيمية.

ويشمل الإطار التنظيمي أيضًا جوانب فنية تتصل بالبث وشبكات الاتصالات، إذ يحتفظ الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات باختصاصاته القانونية في إصدار تراخيص إنشاء أو تشغيل شبكات الاتصالات وتقديم خدماتها.

ويهدف توزيع الاختصاصات إلى تنظيم النشاط الإعلامي من الناحيتين المهنية والفنية، وفقًا لطبيعة الخدمة والجهة المختصة بها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى