حذر المهندس هيثم منصور، مستشار التطوير المؤسسي وريادة الأعمال والرئيس التنفيذي لشركة تحوت للاستشارات، من استمرار اعتماد العديد من الشركات في المنطقة على نماذج تشغيل مركزية تجعل التوسع الإقليمي أكثر تعقيداً وتكلفة، مؤكداً أن ما وصفه بـ”الاحتكاك التشغيلي” أصبح أحد أكبر التحديات التي تعيق نمو المؤسسات وقدرتها على المنافسة.
وقال منصور إن العديد من الرؤساء التنفيذيين والمؤسسين يعتقدون أنهم يحققون توسعاً جغرافياً بمجرد افتتاح فرع جديد في دولة أخرى، بينما تظل جميع القرارات التشغيلية مرتبطة بشخص واحد داخل المؤسسة.
جاء ذلك خلال الحلقة الثانية من الموسم الأول لبرنامج «الشفرة» الذي يقدمه المهندس هيثم منصور عبر منصات التواصل الاجتماعي تحت عنوان «القاتل الصامت»، والتي تناولت مفهوم “الكيان عديم الاحتكاك” (Zero-Friction Enterprise) ودوره في تمكين المؤسسات من تحقيق التوسع الإقليمي المستدام وبناء نماذج تشغيل أكثر مرونة وكفاءة.
وأضاف: “إذا كنت تدير فرعاً جديداً في دولة أخرى وما زلت تتلقى عشرات الرسائل يومياً للموافقة على خصومات العملاء أو اعتماد الإجازات أو توقيع المصروفات التشغيلية، فأنت لا تبني مؤسسة قابلة للتوسع، بل تنقل البيروقراطية نفسها إلى سوق جديد.”
وأوضح أن الاحتكاك التشغيلي يتمثل في أي خطوة أو إجراء يتطلب تدخلاً بشرياً غير ضروري داخل دورة العمل، سواء من خلال تعدد الموافقات أو بطء اتخاذ القرار أو الاعتماد المفرط على التسلسل الإداري، مشيراً إلى أن هذه الممارسات تؤدي إلى إبطاء حركة البيانات والقرارات داخل المؤسسة وتحد من قدرتها على النمو.
وأكد منصور أن المؤسسات الحديثة تحتاج إلى الانتقال من ثقافة التحكم إلى ثقافة التمكين المدعوم بالبيانات، لافتاً إلى أن الشركات العالمية الأسرع نمواً استطاعت بناء نماذج تشغيل تعتمد على الاستقلالية المحلية مع الحفاظ على مركزية البيانات.
واستشهد بتجربة شركة Bolt المتخصصة في المقل التشاركي التي تمكنت من التوسع في أوروبا وأفريقيا ومنافسة شركات عالمية كبرى مثل Uber رغم امتلاكها عدداً أقل من الموظفين في مقراتها الرئيسية.
