وزير التعليم: تطوير المنظومة يستهدف الجودة.. وإلغاء التقييمات وتقليص أيام الدراسة ليس الحل
أكد محمد عبد اللطيف، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، أن الارتقاء بجودة التعليم يمثل أولوية رئيسية للوزارة، مشددًا على أن الهدف هو توفير تعليم جيد للطلاب وفقًا للمعايير الدولية، وتأهيلهم للمنافسة مع أقرانهم في مختلف دول العالم، حتى لو تطلب ذلك مزيدًا من الجهد من الطلاب والمعلمين وأولياء الأمور.
وأوضح الوزير، خلال مشاركته في فعاليات منتدى مصر 2026، أن نحو 87% من الطلاب يتلقون تعليمهم في المدارس الحكومية، مقابل قرابة 13% في المدارس الخاصة والدولية، مشيرًا إلى أن منظومة التعليم واجهت تحديات كبيرة خلال السنوات الماضية، من بينها ارتفاع الكثافات الطلابية، وانخفاض نسب الحضور التي وصلت في وقت سابق إلى 15%، فضلًا عن وجود عجز يُقدر بنحو 469 ألف معلم.
وأضاف أن الوزارة عملت على معالجة هذه التحديات، لافتًا إلى انتهاء أزمة الكثافات المرتفعة وفقًا لما عرضه، وعدم تجاوز عدد الطلاب في الفصل الواحد 50 طالبًا، إلى جانب ارتفاع نسبة الحضور إلى 87% خلال العام الماضي، وتخطيها 90% خلال العام الحالي.
250 مليار جنيه لمواجهة الكثافات وتطوير المدارس
وأشار وزير التربية والتعليم إلى أن الدولة أنفقت نحو 250 مليار جنيه خلال السنوات العشر الماضية لمعالجة مشكلات الكثافات الطلابية، موضحًا أن منظومة التعليم كانت تضم نحو 150 ألف فصل، وأن الوزارة تستهدف خفض أعداد الطلاب داخل الفصول إلى ما بين 40 و45 طالبًا، ضمن خطتها لتحسين بيئة التعلم.
وأكد أن التقييمات الطلابية تمثل عنصرًا أساسيًا في العملية التعليمية، موضحًا أن إلغاءها أو تقليص أيام الدراسة قد يكون قرارًا سهلًا من الناحية الإجرائية، لكنه لا يحقق الهدف الأساسي المتمثل في ضمان حصول الطلاب على تعليم جيد.
وشدد الوزير على أن تطوير التعليم يتطلب الالتزام بالتقييم المستمر، ورفع مستوى المناهج، وتحسين جودة التدريس، مؤكدًا أن الجهد المبذول حاليًا يستهدف تحقيق نتائج أفضل للطلاب على المدى الطويل.

تطوير المناهج بالتعاون مع جهات متخصصة
وأوضح عبد اللطيف أن الوزارة عملت على مراجعة وتطوير المناهج الدراسية بالتعاون مع جهات متخصصة، مشيرًا إلى مراجعة مناهج اللغة الإنجليزية بالتعاون مع المركز الثقافي البريطاني، ومناهج الرياضيات بالتعاون مع الجانب الياباني، ومناهج اللغة العربية بالتعاون مع الأزهر الشريف، إلى جانب تطوير مناهج البكالوريا بالتعاون مع منظمة البكالوريا الدولية (IBO).
وأضاف أن هذه الجهود تستهدف الارتقاء بمستوى التحصيل الدراسي، وتنمية مهارات الطلاب، وضمان امتلاكهم المعارف والقدرات التي تؤهلهم لمواصلة تعليمهم الجامعي والاندماج في سوق العمل مستقبلًا.
خطة لإنهاء الفترات المسائية ورفع كفاءة المدارس
وفيما يتعلق بالأبنية التعليمية، أشار الوزير إلى أن نحو 800 مدرسة ابتدائية كانت تعمل بنظام الفترة المسائية، موضحًا أن الخطة تستهدف إنهاء هذا النظام تدريجيًا، مع الإشارة إلى أن الوزارة تستهدف عدم وجود مدارس تعمل بنظام الفترة المسائية بحلول عام 2029.
وأضاف أن الوزارة تعمل سنويًا على رفع كفاءة نحو ألف مدرسة، بما يسهم في تحسين البيئة التعليمية والاستفادة بصورة أفضل من الإمكانات المتاحة، لافتًا إلى أن التوسع في اليوم الدراسي الكامل يأتي ضمن الخطط المستقبلية، بعد الانتهاء من معالجة مشكلة الفترات المسائية.
ووجه الوزير التحية للمعلمين، مشيدًا بدورهم في استمرار العملية التعليمية وتحمل أعبائها، كما أشار إلى أهمية تعاون أولياء الأمور مع جهود التطوير لتحقيق الأهداف المنشودة.
البكالوريا المصرية بديلًا يتيح مسارات وفرصًا متعددة
وتطرق وزير التربية والتعليم إلى التحديات المرتبطة بامتحانات الثانوية العامة، وما تسببه من ضغوط نفسية للطلاب في ظل الاعتماد على فرصة امتحانية واحدة، موضحًا أن نظام البكالوريا المصرية يستهدف إتاحة خيارات متعددة أمام الطلاب من خلال مسارات متنوعة وفرص امتحانية أكثر، بما يمنحهم مرونة أكبر في تحديد مساراتهم التعليمية.
«ماذا يتعلم أبناؤنا.. وهل يؤهلهم ذلك للمستقبل؟» محور نقاش بمنتدى مصر 2026
وفي السياق ذاته، انطلقت فعاليات المائدة المستديرة الأولى ضمن منتدى مصر 2026، تحت عنوان «ماذا يتعلم أبناؤنا.. وهل يؤهلهم ذلك للمستقبل؟»، لمناقشة مدى نجاح التحولات التي شهدتها منظومة التعليم والتدريب في الانتقال من التركيز على إتاحة التعليم إلى تحسين جودة ما يكتسبه الطالب من معارف ومهارات، ومدى استعداده للالتحاق بالجامعة ثم سوق العمل.
وتتناول المائدة المستديرة ملامح المرحلة المقبلة لتطوير التعليم، بما يشمل جودة التعلم والمناهج والتقييمات وإعداد المعلم وتنمية المهارات المستقبلية، إلى جانب بحث سبل تطوير التعليم الجامعي، وتعزيز الربط بين البرامج الأكاديمية والبحث العلمي والابتكار واحتياجات سوق العمل والوظائف المستقبلية.
وتأتي هذه المناقشات في إطار توجه منتدى مصر 2026 نحو تقييم السياسات العامة والبرامج التنموية، وفتح حوار حول التحديات القائمة والفرص المتاحة، بما يدعم تطوير منظومة التعليم وتحسين مخرجاتها، ويعزز قدرة الخريجين على المنافسة ومواكبة المتغيرات المتسارعة.

