عقب التقارير والتصريحات الصادرة عن بعض المصادر الدبلوماسية الأمريكية بشأن إمكانية إتمام التوقيع النهائي على الاتفاق المرتقب بين الولايات المتحدة وإيران عبر وسائل التوقيع الإلكتروني، تتزايد التساؤلات حول مدى موثوقية هذا النوع من الاتفاقيات، وآليات ضمان سلامة بنودها ومنع التلاعب بها، وما إذا كان ذلك يمثل بداية لتحول جذري في طريقة إبرام الاتفاقيات الدولية مستقبلاً.
ويكتسب هذا الطرح أهمية خاصة نظرًا لأن الاتفاق المرتقب بين واشنطن وطهران يعد من أكثر الملفات السياسية والدبلوماسية حساسية على الساحة الدولية، وهو ما يفتح الباب أمام نقاش أوسع حول قدرة التكنولوجيا الحديثة على إدارة وتوثيق الاتفاقيات ذات الطابع السيادي والاستراتيجي.
وفي هذا السياق، قال الدكتور إسلام نصر الله، خبير التحول الرقمي ورئيس مجلس إدارة مجموعة ميجا تراست، إن مجرد طرح فكرة توقيع اتفاق سياسي ودبلوماسي بهذا الحجم إلكترونيًا يعكس حجم الثقة المتزايدة التي أصبحت تحظى بها تقنيات التوقيع الرقمي وأنظمة التوثيق الإلكتروني على مستوى العالم.
وأضاف أن اعتماد مثل هذه الآليات في الاتفاقيات الدولية الكبرى – حال إتمامه رسميًا – قد يمثل نقطة تحول تاريخية في كيفية إدارة العلاقات الدولية وتوثيق الاتفاقيات المستقبلية، خاصة في ظل التطور الكبير الذي شهدته تقنيات الأمن السيبراني والتشفير خلال السنوات الأخيرة.
وأكد نصر الله ، أن استخدام التوقيع الإلكتروني في اتفاقيات سياسية أو دولية بهذا الحجم يمثل نقطة تحول مهمة في تاريخ إدارة الوثائق والاتفاقات الرسمية حول العالم.
وأوضح نصر الله أن التقنيات الحديثة المعتمدة على التوقيع الرقمي والبنية التحتية للمفاتيح العامة (PKI) أصبحت توفر مستويات عالية جدًا من الأمان والموثوقية، مشيرًا إلى أن كل توقيع رقمي يحمل بصمة إلكترونية فريدة يمكن من خلالها التحقق من هوية الموقع وتوقيت التوقيع وسلامة الوثيقة.
وقال: “في الواقع، يمكن أن تكون الوثيقة الموقعة إلكترونيًا أكثر أمانًا من الوثيقة الورقية التقليدية، لأن أي تعديل أو تغيير في أي بند من بنود الاتفاق بعد التوقيع يؤدي تلقائيًا إلى إبطال التوقيع وكشف عملية التلاعب بشكل فوري.”
*كيف يتم ضمان عدم التلاعب في بنود الاتفاق؟*
وأضاف نصر الله ، أن أنظمة التوثيق الحديثة تعتمد على تقنيات التشفير المتقدمة وسجلات التدقيق الإلكترونية التي توثق كل خطوة تتم على المستند منذ إنشائه وحتى اعتماده النهائي.
وأشار إلى أن هذه الأنظمة تتيح إمكانية تتبع أي تعديل أو مراجعة تمت على الوثيقة، مع تسجيل هوية الشخص الذي قام بها والوقت الذي تمت فيه، وهو ما يحد بشكل كبير من احتمالات التزوير أو الإنكار أو التلاعب بالمحتوى.
وأوضح أن العديد من الحكومات والمؤسسات الدولية أصبحت تعتمد بالفعل على هذه التقنيات في العقود والاتفاقيات والمعاملات ذات الحساسية العالية، خاصة مع التطور المتسارع في تقنيات الأمن السيبراني.
*الاتفاقيات الدولية تدخل عصر التحول الرقمي*
