عاجل |فيروس إيبولا في الكنغو الديمقراطية يصل 933 حالة مؤكدة

أعلنت الكونغو الديمقراطية ارتفاع عدد الإصابات المؤكدة بفيروس إيبولا إلى 933 حالة.

جاء ذلك بحسب ما أفادت قناة “القاهرة الإخبارية”.

فيروس إيبولا (Ebola Virus) هو أحد أكثر الفيروسات فتكاً بالبشرية، وهو المسبب لمرض “حمى إيبولا النزفية”. يتميز هذا الفيروس بمعدلات وفيات عالية جداً تصل في بعض الأحيان إلى 90%، مما يجعله مصدراً للرعب والقلق الصحي على مستوى العالم منذ اكتشافه لأول مرة.

في هذا المقال، سنستعرض طبيعة هذا الفيروس، أعراضه، طرق انتقاله، وسبل الوقاية والعلاج المتاحة.

1. تاريخ فيروس إيبولا واكتشافه

ظهر فيروس إيبولا لأول مرة عام 1976 في وقت متزامن خلال فاشيتين (تفشيين للمرض):

  • الأولى: في منطقة “نزارا” في السودان.

  • الثانية: في قرية “يامبوكو” بجمهورية الكونغو الديمقراطية، وتقع هذه القرية قرب نهر إيبولا، ومن هنا اكتسب الفيروس اسمه.

تنتمي إيبولا إلى عائلة الفيروسات الخيطية (Filoviridae)، وتضم خمسة أنواع سلالية معروفة، ثلاثة منها ارتبطت بفاشيات ضخمة في قارة أفريقيا.

فيروس إيبولا
فيروس إيبولا

2. طرق انتقال العدوى

لا ينتقل فيروس إيبولا عبر الهواء مثل الإنفلونزا أو كورونا، بل يتطلب اتصالاً مباشراً وثيقاً.

  • المستودع الطبيعي: يُعتقد أن خفافيش الفاكهة هي المضيف الطبيعي للفيروس، وينتقل منها إلى الحيوانات الأخرى (مثل القردة، وحيوانات الشمبانزي، وظباء الغابة).

  • من الحيوان إلى الإنسان: يحدث عند ملامسة دماء أو إفرازات أو أعضاء الحيوانات المصابة (خاصة أثناء الصيد أو إعداد لحوم حيوانات الأدغال).

  • من إنسان إلى آخر: ينتقل عبر الملامسة المباشرة لـ:

    • الدم، أو الإفرازات، أو السوائل الجسمية (اللعاب، العرق، القيء، البول) لشخص مصاب أو متوفى.

    • الأسطح والمواد الملوثة بهذه السوائل (مثل الملابس أو الأغطية أو الأدوات الطبية).

3. أعراض الإصابة بفيروس إيبولا

تتراوح فترة حضانة الفيروس (المدة من الإصابة بالعدوى إلى ظهور الأعراض) بين 2 إلى 21 يوماً. لا يكون المصاب معدياً خلال فترة الحضانة حتى تظهر عليه الأعراض، والتي تنقسم إلى مرحلتين:

المرحلة الأولية (تشبه الإنفلونزا الحادة):

  • حمى مفاجئة وشديدة.

  • وهن وضعف عام في الجسم.

  • آلام في العضلات والمفاصل.

  • صداع حاد والتهاب في الحلق.

المرحلة المتقدمة (الخطيرة):

  • قيء وإسهال شديدين.

  • طفح جلدي.

  • اختلال في وظائف الكلى والكبد.

  • نزيف داخلي وخارجي: (مثل النزيف من اللثة، أو الأنف، أو مع البراز والقيء)، وهو السبب الرئيسي لوفاة المريض نتيجة هبوط حاد في الدورة الدموية وفشل الأعضاء.

4. التشخيص والعلاج

التشخيص:

يصعب تشخيص إيبولا في الأيام الأولى لتشابه أعراضه مع الملاريا أو التيفوئيد. ويتم تأكيده عبر فحوصات مخبرية دقيقة مثل فحص RT-PCR (تفاعل البوليميراز المتسلسل) لعزل الفيروس أو رصد الأجسام المضادة.

العلاج واللقاحات:

عاش العالم لعقود دون علاج نوعي للإيبولا، لكن الطب حقق قفزات نوعية في السنوات الأخيرة:

  • العلاج الداعم: يركز على تعويض السوائل والأملاح المفقودة (عبر الوريد)، والحفاظ على ضغط الدم ومستويات الأكسجين، وعلاج الالتهابات الثانوية.

  • العلاجات الكيميائية الحيوية: تم تطوير مضادات حيوية وحيدة النسيلة (Monoclonal Antibodies) أثبتت فاعلية كبيرة في خفض معدلات الوفيات إذا أُعطيت مبكراً.

  • اللقاحات: أصبح هناك لقاحات معتمدة وفعالة (مثل لقاح Ervebo) تُستخدم للسيطرة على الفاشيات وحماية الكوادر الطبية والمخالطين في المناطق الموبوءة.

5. طرق الوقاية والسيطرة

تظل الوقاية هي السلاح الأقوى للحد من انتشار المرض:

  • تجنب الملامسة: عدم لمس السوائل الجسمية للمرضى أو جثث الموتى (واتباع بروتوكولات دفن آمنة).

  • النظافة الشخصية: غسل اليدين بانتظام بالماء والصابون أو استخدام المعقمات الكحولية.

  • سلامة الغذاء: طهي اللحوم جيداً والابتعاد عن استهلاك لحوم الحيوانات البرية في مناطق تفشي المرض.

  • التحكم في العدوى: عزل المصابين في المستشفيات وارتداء الأطباء والممرضين لملابس واقية كاملة (PPE).

يمثل فيروس إيبولا تذكيراً دائماً للبشرية بمدى خطورة الأوبئة الحيوانية المنشأ. ورغم شراسة هذا الفيروس، فإن التطور العلمي في إنتاج اللقاحات وبروتوكولات العزل السريع أثبتت القدرة على محاصرة الفاشيات ومنع تحولها إلى جائحة عالمية، مما يبرز أهمية الاستثمار المستمر في قطاع الصحة العامة العالمي وجهوزية الطوارئ الطبية.