من المشاهدة إلى التأثير.. كيف أصبح الشباب صناعًا للرأي على منصات التواصل؟
لم تعد الهواتف الذكية بالنسبة إلى الشباب مجرد وسيلة لمتابعة الأخبار والترفيه أو التعرف على أحدث الاتجاهات، بل تحولت إلى منصات مفتوحة للتعبير عن الرأي ومناقشة القضايا الاجتماعية والفكرية، والمشاركة في تشكيل النقاش العام.
ومع الانتشار الواسع لمواقع التواصل الاجتماعي، انتقل الشباب تدريجيًا من موقع المتلقي للمحتوى إلى دور أكثر تأثيرًا، فأصبح بإمكان أي شخص يمتلك فكرة واضحة وأسلوبًا جيدًا في تقديمها أن يصل إلى جمهور واسع خلال فترة قصيرة.
من متلقٍ إلى صانع للمحتوى
في الماضي، كان الشباب يعتمدون بشكل أساسي على الصحف والتلفزيون والإذاعة للحصول على الأخبار والمعلومات، وكان إنتاج المحتوى الإعلامي يقتصر إلى حد كبير على المؤسسات المتخصصة.
أما اليوم، فقد اختفت الكثير من الحواجز أمام صناعة المحتوى، إذ أصبح امتلاك هاتف ذكي واتصال بالإنترنت كافيًا لإنشاء صفحة أو قناة والتعبير من خلالها عن الأفكار والمواقف المختلفة.
وأصبح الشاب قادرًا على طرح قضية تهمه، ومناقشة مشكلة مجتمعية، أو مشاركة تجربة شخصية، ثم بناء قاعدة من المتابعين الذين يتفاعلون مع ما يقدمه ويشاركونه مع الآخرين.
أدوات جديدة لصناعة التأثير
يعتمد صناع المحتوى الشباب على أدوات متنوعة للوصول إلى الجمهور، من بينها مقاطع الفيديو القصيرة، والبودكاست، والبث المباشر، والمنشورات السريعة.
وتتنوع الموضوعات التي يتناولونها بين التوعية المالية والصحة والثقافة والفنون والقضايا الاجتماعية، حيث يحاول كثير منهم تبسيط المعلومات وتقديمها بلغة قريبة من الجمهور.
وساعد هذا الأسلوب المباشر والسريع على خلق حالة من التفاعل بين صانع المحتوى والمتابع، إذ لم يعد الجمهور مجرد مشاهد، وإنما أصبح قادرًا على التعليق والمناقشة وطرح الأسئلة والمشاركة في انتشار المحتوى.
تأثير يتجاوز الشاشة
لم يعد تأثير بعض صناع المحتوى الشباب مقتصرًا على أعداد المتابعين أو نسب المشاهدة، بل أصبح من الممكن أن تتحول بعض القضايا التي يطرحونها إلى موضوعات للنقاش العام.
وقد تساعد الحملات الرقمية والمحتوى التوعوي في لفت الانتباه إلى قضايا اجتماعية أو إنسانية، ودفع الجمهور إلى المشاركة أو البحث عن حلول لمشكلات معينة.
وهنا تظهر أهمية وسائل التواصل باعتبارها مساحة يمكن من خلالها للشباب التعبير عن آرائهم والمشاركة في صناعة النقاش المجتمعي.
التأثير مسؤولية
لكن امتلاك القدرة على الوصول إلى جمهور كبير يفرض في الوقت نفسه مسؤولية أكبر على صناع المحتوى.
فانتشار معلومة غير دقيقة قد يحدث في دقائق، وقد تصل إلى عدد كبير من المستخدمين قبل التحقق من صحتها. لذلك أصبح من الضروري أن يتحلى صانع المحتوى بالوعي والمسؤولية، وأن يراجع المعلومات قبل نشرها، خاصة عندما تتعلق بالصحة أو القضايا الاجتماعية أو المعلومات العامة.
وتقع على المتلقي مسؤولية مماثلة، من خلال عدم التعامل مع كل ما يراه على منصات التواصل باعتباره حقيقة مؤكدة، والحرص على التحقق من مصادر المعلومات.
التفكير النقدي ضرورة
ومع استمرار توسع تأثير الشباب على منصات التواصل، تزداد الحاجة إلى تعزيز مهارات التفكير النقدي، سواء لدى صناع المحتوى أو الجمهور.
فالمحتوى الأكثر انتشارًا ليس بالضرورة الأكثر دقة أو قيمة، وعدد المتابعين لا يمثل وحده معيارًا للخبرة أو المصداقية.
ولهذا، فإن التأثير الحقيقي لا يقاس فقط بقدرة الشخص على جذب المشاهدات، وإنما بقدرته على تقديم محتوى مفيد ومسؤول يضيف إلى وعي الجمهور.
جيل يصنع صوته بنفسه
في النهاية، أحدثت منصات التواصل تحولًا واضحًا في علاقة الشباب بالإعلام؛ فلم يعد الشاب مجرد متلقٍ ينتظر ما تقدمه المؤسسات الإعلامية، بل أصبح قادرًا على صناعة المحتوى والتعبير عن رأيه والوصول إلى جمهور واسع.








