مشروع “حياة كريمة”.. المعجزة التنموية التي تعيد رسم ملامح الريف المصري
شهد الريف المصري تحولاً جذرياً وغير مسبوق، بعد أن عانت أكثر من 5 عقود، والتي شهدت حالة من التهميش وانعدام الخدمات، وتحول بعد إطلاق مشروع تطوير القرى المصرية ضمن مبادرة حياة كريمة في عام 2019 لتحسين حياة القرى والمواطنين الأكثر احتياجاً، وتقديم الخدمات التقليدية لتصبح مشروعاً وطنياً متكاملاً لإعادة بناء القرى اقتصادياً واجتماعياً وخدمياً، وترسيخ فلسفة العدالة المكانية وتكافؤ الفرص في مختلف أنحاء الجمهورية.
أهداف مبادرة حياة كريمة من تنمية
يستهدف المشروع تحسين جودة الحياة لمواطن الريف المصري من خلال تطوير 4584 قرية بنسبة 58% من إجمالى سكان الجمهورية بتكلفة تقديرية 515 مليار جنيه، المشروع يسعى لتقديم الخدمات الأساسية للمواطن من الطرق والنقل، الصرف الصحي ومياه الشرب، والكهرباء والإنارة العامة، والغاز الطبيعي، وتعمل على تطوير الوحدات المحلية، الأمور المتعلقة بالشباب والرياضة والخدمات الصحية والتعليمية.

تعمل على التنمية الاقتصادية وتوفير فرص العمل من إنشاء مجمعات صناعية، وتأهيل مهني، وتوفير مشروعات ذات عائد اقتصادي، وتشغيل أهل القرية لبناء بيوتهم، وتدوير مخلفات، وتنمية زراعية وسمكية، والتدخلات الاجتماعية وتوفير سكن كريم كمحو أمية وتعليم وسكن، وإنشاء حملات توعية وثقافية ورياضية وتأهيل نفسي واجتماعي وتجهيز عرائس وسداد ديون.
بداية مبادرة حياة كريمة… المرحلة التمهيدية
تحقق خلال السنوات القادمة لمبادرة حياة كريمة بوزارة التنمية المحلية والبيئة، التي استعرضت جهود الوحدة المركزية للمبادرة من تحسين جودة حياة المواطنين فى 143 موزعة على 11 محافظة، تزيد فيها معدلات الفقر حوالي 70%، وتم تنفيذ المرحلة التمهيدية خلال العام المالي 2019/2020.
بدأ المشروع بتنمية المراكز الأكثر فقراً على مستوى الجمهورية كمرحلة عاجلة، وتم حصرها في 50 مركزاً في 20 محافظة تضم 1391 قرية بالإضافة إلى 11087 عزبة وتابعاً، بإجمالي استثمارات 150 مليار جنيه، يستفيد منها 18 مليون مستفيد.
وشملت المرحلة التمهيدية 628 مشروعاً من الخطة الاستثمارية أكثر من 50 ألف تدخلات الحماية والرعاية الاجتماعية بالقرى المستهدفة، وأسهمت هذه المرحلة في تغطية 47 قرية بخدمات الصرف الصحي باستثمارات تجاوزت مليار جنيه، وزيادة معدل التغطية بخدمات مياه الشرب من 86% إلى 94%، ومضاعفة كمية المياه المنتجة بالقرى المستهدفة من 74 ألف م³/يوم إلى 141 ألف م³/يوم، باستثمارات بلغت 128 مليون جنيه.
تم تنفيذ 125 مشروعاً في تلك المرحلة في مجال الكهرباء والإنارة العامة باستثمارات 240 مليون جنيه، فضلاً عن رصف 188 كيلومتراً من الطرق باستثمارات بلغت 319 مليون جنيه، كما تمت إضافة 1100 فصل تعليمي جديد يستوعب 44 ألف تلميذ، وتطوير شامل لـ51 وحدة صحية باستثمارات 457 مليون جنيه، وتطوير 22 مركز شباب باستثمارات 38 مليون جنيه، كما تم رفع كفاءة 16 ألف منزل، استفاد منها 80 ألف مواطن، وتقديم الخدمات الصحية المجانية لـ117 ألف مستفيد، وتقديم قروض ميسرة بقيمة 277 مليون جنيه، وتنفيذ عدة برامج تدريب حرفي خلقت 28 ألف فرصة عمل، فضلاً عن توفير 330 ألف فرصة عمل مؤقتة بالمشروعات الإنشائية.
المرحلة الأولى لمبادرة حياة كريمة
جسدت ملحمة وطنية في المرحلة الأولى من المبادرة حياة كريمة الرئاسية لتطوير 1477 قرية موزعة على 52 مركزاً إدارياً فمنذ يوليو 2021، تلعب الوزارة دوراً رئيسياً في تنفيذ المرحلة ويعيش في هذه القرى نحو 18 مليون مصري، حيث أوشكت الأعمال على تنفيذ أكثر من 27 ألف مشروع تتضمن كافة قطاعات البنية الأساسية ومرافق الخدمات الاجتماعية، بالإضافة إلى مجمعات الخدمات الإجرائية والخدمية.
ونسقت الوزارة مع المحافظات لتوفير قطع الأراضي لإقامة مشروعات المبادرة بإجمالي 5545 قطعت أرض، وأسهمت المجتمعات المحلية بنحو 20% من هذه الأراضي عن طريق التبرع الفردي والمجتمعي، وفيما يخص مشروعات الإدارة المحلية بالمرحلة الأولى، قامت الوزارة بالتنسيق مع المحافظات، لإنشاء أو تطوير الأسواق والمواقف وخدمات الحماية المدنية (نقاط الإطفاء) في قرى المرحلة الأولى، حيث تم الانتهاء من 347 مشروعاً من إجمالي 351 مشروعاً بنسبة إنجاز تقارب 99%، ويتبقى 4 مشروعات جارٍ استكمال الملاحظات الخاصة بها بتكلفة 1.79 مليار جنيه.
ومن ضمن المرحلة الأولى شهد محور العمارات السكنية بقرى المبادرة إنشاء 555 عمارة في 14 محافظة، وذلك بالتنسيق مع المحافظات لتحديد أسعار البيع المناسبة وفق لموقع الوحدات وتكاليف الإنشاء وأسعار الأراضي بكل منطقة.
استعدادات التجهيز للمرحلة الثانية للمبادرة
أكدت وزارة التنمية المحلية الانتهاء من حصر الأراضي في قرى المرحلة الثانية من المبادرة وتحديد جهات الولاية الخاصة بها، حيث بلغ عدد الأراضي المتوفرة 4903 قطع أراضٍ بإجمالي مساحة نحو 67 مليون متر مربع، استعداداً لتنفيذ المشروعات المخطط لها، وقامت الوزارة بالتنسيق مع المحافظات بحصر مباني الوحدات المحلية القروية المستهدفة بالتطوير ضمن المرحلة الثانية من مبادرة حياة كريمة، حيث تم تحديد 437 وحدة محلية تحتاج إلى أعمال رفع كفاءة وتطوير.
من ضمن المحافظات التي تم تنفيذ بها مشروعات جديدة محافظة البحيرة التي شهدت تنفيذ 8344 مشروعاً ضمن المبادرة الرئاسية، باستثمارات تتجاوز 44 مليار جنيه، لتصبح واحدة من أكبر المحافظات المستفيدة من المشروع القومي لتطوير الريف المصري.
انجازات المبادرة فى محافظة البحيرة
واستهدفت في المرحلة الأولى للمبادرة تطوير 6 مراكز هي: دمنهور، وكفر الدوار، وأبو حمص، وحوش عيسى، وأبو المطامير، ووادي النطرون، بإجمالي 43 قرية رئيسية، و238 وحدة قروية، وأكثر من 3940 تابعاً، بما يخدم أكثر من مليون مواطن، فيما يجري الإعداد لاستكمال أعمال التطوير في مركزي الدلنجات وإيتاي البارود ضمن المراحل التالية.
وتعتبر قرية الأبعادية من أهم قرى مبادرة حياة كريمة بالبحيرة، والتي قام بزيارتها الرئيس عبد الفتاح السيسي عام 2023، للوقوف على ما تم تنفيذه من مشروعات خدمية وتنموية على أرض الواقع.
وتأتي قرية الأبعادية بمحافظة البحيرة في مقدمة القرى النموذجية على مستوى الجمهورية، وذلك لتنوع مشروعاتها الخدمية وتكاملها بداية من مشروعات رصف الطرق ومياه الشرب والكهرباء وانتهاء بمشروعات كابلات الإنترنت والطاقة الشمسية، لتكون بحق أيقونة المبادرة الرئاسية حياة كريمة.
وتضم قرية الأبعادية أكثر من 80 مشروعاً خدمياً من خلال مبادرة حياة كريمة، تشمل تلك المشروعات كل القطاعات الخدمية.
التحول الرقمى فى محافظة سوهاج
وفي ظل توجه الدولة نحو التحول الرقمي، لم تغفل المبادرة تطوير قطاع الاتصالات، حيث شهدت قرى سوهاج تنفيذ 180 مشروعاً لرفع كفاءة شبكات الاتصالات والإنترنت وأصبح الإنترنت اليوم عنصراً أساسياً في التعليم والعمل والحصول على الخدمات الحكومية، وهو ما جعل تطوير هذا القطاع خطوة محورية في دمج الريف داخل منظومة الجمهورية الجديدة، خاصة مع التوسع في الخدمات الرقمية والتعليم الإلكتروني والعمل عن بعد.
يرى متخصصون في التخطيط العمراني أن نجاح أي مشروع تنموي يبدأ من البنية الأساسية، وهو ما ظهر بوضوح في مشروعات “حياة كريمة” داخل سوهاج، حيث جرى تنفيذ 1462 مشروعاً في مختلف القطاعات، لتصبح القرى أكثر قدرة على استيعاب خطط التنمية المستقبلية.
ولم يعد المواطن الريفي يبحث فقط عن توفير خدمة، بل أصبح ينتظر جودة تلك الخدمة واستدامتها، وهو ما استهدفته المبادرة من خلال تنفيذ مشروعات متكاملة بدلاً من الحلول المؤقتة.
تهتم المبادرة بالشباب والرياضة، تم تنفيذ 48 مشروعاً لتطوير مراكز الشباب والمنشآت الرياضية، لتصبح تلك المراكز ساحات لممارسة الرياضة والأنشطة الثقافية والاجتماعية، بما يسهم في تنمية قدرات الشباب واكتشاف المواهب وخلق بيئة إيجابية داخل القرى.
داخل مبادرة “حياة كريمة” تحمل دلالات مختلفة، فتنفيذ 1462 مشروعاً داخل 181 قرية لا يعني مجرد إنشاء مرافق جديدة، بل يعكس حجم استثمارات ضخمة استهدفت تغيير الواقع المعيشي للمواطنين، حيث شملت المشروعات 183 مشروعاً للكهرباء، و180 مشروعاً للاتصالات، و85 مشروعاً للغاز الطبيعي، و232 مشروعاً في قطاع التعليم، و101 مشروع في الري والزراعة، و48 مشروعاً للشباب والرياضة، وهي قطاعات تمثل الركائز الأساسية لأي مجتمع يسعى إلى تحقيق التنمية المستدامة.
فى الختام، فإن مبادرة “حياة كريمة” لم تقتصر على كونها مشروعاً هندسياً أو خدمياً لتطوير البنية الأساسية فحسب، بل تجسدت كملحمة إنسانية وتنموية متكاملة أعادت صياغة وجه الحياة في القرى المصرية، وحررت الملايين من قيود التهميش والعزلة. وبخطواتثابتة نحو المستقبل، تثبت الدولة المصرية يوماً بعد يوم أن بناء الجمهورية الجديدة يبدأ من جذور الأرض ومن بين أهالي الريف، لتتحول الأحلام إلى حقيقة نابضة بالحياة، وتصبح “حياة كريمة” بحق العنوان الأبرز لعدالة البناء والتنمية في تاريخ مصر الحديث.









