فن وثقافة

شخصيات فنية.. محمود المليجي شرير الشاشة الذي خطف القلوب

شرير الشاشة محمود المليجي

​شرير الشاشة المصرية “محمود المليجي”، الذى أبدع بتقديمه الكثير من أدوار الشر فى أعماله الفنية، وقدم أيضا أدوار الخير والطبيب النفسى، مع أدوار كوميدية وهذا بكل براعته الفنية، وحصل على جوائز كثيرة منها وسام العلوم والفنون عام 1946، كان المليجي عضواً في الرابطة القومية للتمثيل، ثم عضواً في الفرقة القومية للتمثيل.

حياة محمود المليجي قبل الشهره

​ولد محمود المليجي في عام 1910، فى بحى المغربلين فى القاهرة، ترجع أصوله لمحافظة المنوفية بقرية مليج، نشأ فى بيئة شعبية حتى بعد أن انتقل مع عائلته إلى حي الحلمية، وهذا بعد أن حصل على الشهادة الابتدائية اختار المدرسة الخديوية ليكمل فيها تعليمه الثانوي.

كان لديه حب لفن التمثيل حيث كانت مدرسة الخديوية تشجع التمثيل، وكان مدير المدرسة يهتم بالهوايات وبالأخص التمثيل، فالتحق المليجي بفريق التمثيل فى المدرسة، هذا مما جعله يتعلم على أيدي كبار الفنانين كأحمد علام،جورج أبيض،فتوح نشاطي، عزيز عيد، والذين استعان بهم مدير المدرسة ليدربوا الفريق.

محمود المليجي
محمود المليجي

درس لا ينسى للمليجى

​من أقول المليجي عن أيام التمثيل بالمدرسة فيقول : ”  في السنة الرابعة جاء عزيز عيد ليدربنا، جذبتني شخصيته الفذة وروعة إخراجه وتطور أفكاره، وكنت أقـف بجانبه كالطفل الذي يحب دائماً أن يقلد أباه.. وقد أُعجب بي عزيز عيد وأنا أمثل، ومـع ذلك لم يُعطنِ دوراً أمثله، وكـان يقول لي دائمـاً.. (إنت مش ممثل.. روح دوّر على شـغلـة ثانية غير التمثيل).. وفي كـل مـرة يقول لي فيـها هذه العبـارة كنـت أُحـس وكأن خنجراً غـرس في صـدري، وكثـيراً ما كنت أتـوارى بجـوار شجـرة عجـوز بفـناء المـدرسة وأترك لعيني عنان الـدموع، إلى أن جـاء لي ذات يـوم صـديق قـال لي: إن عزيز عـيد يحـترمـك ويتنبأ لك بمستقبل مرموق في التمثيل، فصرخت فيه مَنْ قال لك ذلك؟ أجاب إنه عزيز عيد نفسه.. وعرفت فيما بعد أن هذا الفنـان الكبـير كان يقول لي هـذه الكلـمات من فمه فقط وليس من قلبه، وإنه تعمَّـد أن يقولـها حتى لا يصيبني الغرور، وكان درساً لا ينسى من العملاق عزيز عيد”.

أول طريق للتمثيل المليجي

​كان يجرى أحدى العروض لفرقته المسرحية بالمدرسة وكان من بين الحاضرين الفنانة “فاطمة رشدي” التى أرسلت تهنئ المليجى بعد انتهائه عرضه الذى تميز بأدائه لدور “ميكلوبين” فى مسرحية الذهب، ودعت فاطمة رشدي المليجى لزيارتها فى مسرحها لعرضها عليه العمل فى فرقتها بمرتب أربعة جنيهات شهرية وقبل العمل معاها، وترك المليجى مدرسته لعدم التوفيق بين مدرسته وعمله على المسرح الذى كان بداية لتحقيق لحلمه.

تجاوز حصيلة الأعمال الفنية

​تجاوز محمود المليجى حصيلة من الأعمال الفنية التى وصلت 500 عمل فنى، منها 21 فيلم ، فقدم مع «فاطمة رشدي» مسرحية 667 زيتون الكومـدية، كمـا مثل دور «زياد» في مسرحية مجنون ليلى، وظهر في السينما الأول مرة  في فيلم فيلم الزواج عام 1932 الذي أنتجته وأخرجته فاطمة رشدي، وقام هو بدور الفتى الأول أمامها. وبعد أن حُلَّت فرقة فاطمة رشدي، عمل المليجي كملقن في فرقة يوسف وهبى المسرحية. ثم اختاره المخرج إبراهيم لاما لأداء دور “ورد” غريم “قيس” في فيلم سيـنمائي من إخـراجـه في عام 1939، وفى عام 1936 وقف المليجى أمام أم كلثوم في فيلمها الأول “وداد”.

بداية أدوار الشر ونقطة التحول

​كانت بدايته فى  أدوار الشر  دوره في فيلم “قيس وليلى” والتي استمرت في السينما قرابة الثـلاثين عاماً، وقدّم مع فريد شوقى ثنائي فني ناجح،  كانت حصيلته أربعمائة فيلم.

​كانت نقطة التحول في حياة  محمود المـليجي في عـام 1970،  بعد اختيار له المخرج يوسف شاهين لدور “محمد أبو سويلم” في فيلم الأرض، عمل محمود المليجى فى جميع أفلام يوسف شاهين من فيلم الاختيار، العصفور، عودة الابن الضال، إسكندرية، حدوته للمصرية.

المسرح والتنوع الفني

​بعد أن ترك المليجي بصماته فى مسرح منذ أن اشتغل مع فاطمة رشدي، التحق بعدها بفرقة إسماعيل ياسين، ثم عمل مع فرقة تحيه كاريوكا، ثم فرقة المسرح الجديد، وبذلك قدم أكـثر من عشرين مسرحية، كانت أهم أدواره في مسرحيات: يوليوس قيصر، حـدث ذات يوم، الـولادة، ودور «أبو الذهب» في مسرحية أحمد شوقي “علي بك الكبير”

​ساهمه محمود المليجى في رفع مستوى الأنتاج الفني داخل مجال الأنتاج السينمائي، وحارب موجه الأفلاح التقليدية من الطيبة والساذجه، قدم الكثير من الوجوه الجديدة للسينما، فهو أول من قدم فريد شـوقي،تحيه كاريوكا، محسن سرحان، حسن يوسف، وغيرهم.

​لقد مثل محمود المليجي مختلف الأدوار، وتقمص أكثر من شخصية: اللص، المجرم، القوي، العاشق، رجل المباحث، البوليس، الباشل، الكهل، الفلاح، الطبيب، المحامي، كما أدى أيضاً أدواراً كوميدية.

أنتوني كوين الشرق

​أطلق عليه الفنانون العرب لقب “أنتوني كوين الشرق”، وذلك بعد أن شاهدوه يؤدي نفس الدور الذي أداه أنتوني كوين في النسخة الأجنبية من فيلم القادسية بنفس الإتقان. وأيضا أداؤه في فيلم الأرض في المشهد الذي قام به المليجي أو «محمد أبو سويلم» وهو مكبل بالحبال والخيل تجرُّه على الأرض محـاولاً هـو التـشـبث بجذورها. حيث تكمن موهbته في أنه كـان يؤدي دوراً معبراً عن حقيقته، خصـوصاً عندما رفض تنفـيذ هذا المـشـهد باسـتخدام بديل «دوبلير»، وأصَّر على تنفيذه بنفسه.

الأعمال الدرامية والرحيل الأخير

​مثل محمود المليجى المسلسلات والأعمال الدرامية أيضاً وأولى وابرز اعمله “القط الأسود” الذي عرض عام 1964 وكان من تاليف إبراهيم عبد القادر المازني وإخراج عادل صادق، وكات اخر اعمله الفنية مسلسل “حصاد العمر” الذى عرض عام 1983.

​توفي الفنان محمود المليجي في عام 1983، وتوفي عن عمر ناهز 73 عاماً أثناء تصوير فيلم أيوب وكان أخر لحظاته عندما كان يستعد لاخر لحظه فى الاستديو، فى مشهد تمثيل للموت، والذى شارك فى فيلم عن غرابة الحياة عن النوم والاستيقاظ، وفجأةً أمال رأسه كأنها في حالة نوم عميقة، وكل من في الاستديو يعتقدون أنه مشهد تمثيلي يؤديه، ولم يدركوا  أن المليجي قد توفي في هذه اللحظة وهو يمثل مشهد الموت، مما أثار اندهاش وتعجب الجميع اعتقاداً أن الفنان محمود المليجي يمثل، وآخرون اعتقدوا أنه نام، ولم يدر في بال أحد أنها اللحظة الأخيرة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى