رياضة

ليس كرة القدم وحدها.. إنجازات تاريخية للألعاب الأخرى تعزز مكانة مصر على الخريطة العالمية

يوجد الكثير من الإنجازات تاريخية رياضية مختلفة من الألعاب، وليس كرة القدم وحدها هي إنجاز في تاريخ الرياضة المصرية، بل توجد رياضات أخرى أصبحت عالمية في تاريخ مصر، بسبب أبطالها الذين فازوا ورفعوا علم مصر في تلك الإنجازات. ولم تقتصر البطولات على لعبة واحدة، بل امتدت إلى ألعاب فردية وجماعية استطاع فيها اللاعبون المصريون تحقيق بطولات عالمية وأولمبية، وكتابة أسمائهم في تاريخ الرياضة، ليصبحوا نموذجًا للإصرار والطموح، ويؤكدوا أن الرياضة المصرية قادرة على المنافسة ورفع اسم مصر في المحافل الدولية.

إنجازات تاريخية.. السباحة في مصر

السباحة من الرياضات التي أوصى بها رسول الله بأن نعلمها لأولادنا، ففي حديث شريف يقول: «علّموا أولادكم السباحة والرماية وركوب الخيل»، والسباحة في مصر من الرياضات الفردية، وأهم الرياضات بعد كرة القدم، والتي وصلت إلى الأولمبياد بفضل أبطالها الذين تألقوا في رحلتهم للوصول إلى البطولات العالمية والعربية، إذ حصدت مؤخرًا 44 ميدالية في بطولة إفريقيا، كما حصد سباحاها محمد سامي وهانيا مورو لقبي الأفضل في البطولة.

كان من أولى الأبطال الذين سطعوا كالنجم في تاريخ السباحة المصرية، السباح إسحاق حلمي، الذي ولد عام 1901، وأُطلق عليه «رائد السباحة الطويلة»، لما حققه من إنجازات جعلت اسمه من أبرز الأسماء في تاريخ السباحة المصرية. واستطاع حلمي عبور المانش عام 1928، في رحلة استغرقت 23 ساعة و40 دقيقة، لمسافة بلغت 33.8 كيلومتر، كما نال وسام الاستحقاق من الرئيس الراحل محمد أنور السادات تقديرًا لإنجازاته الرياضية، وتوفي عام 1980.

عبد اللطيف أبوهيف.. تمساح النيل

ومن إسحاق حلمي ننتقل إلى واحد من أشهر أبطال السباحة المصرية، عبد اللطيف أبوهيف، الذي أطلق عليه الاتحاد الدولي لقب «أعظم سباح في التاريخ»، كما اشتهر بلقب «تمساح النيل» و«سباح القرن العشرين». وسطع نجمه خلال فترة الخمسينيات والستينيات، وأصبح من أبرز أبطال سباقات المسافات الطويلة على المستوى الدولي.

وعبر أبوهيف بحر المانش 3 مرات، كما حصل على بطولة العالم 5 مرات متتالية، وحقق المركز الأول في واحد من أعظم سباقات السباحة الطويلة عام 1963، بعدما سبح لمدة 36 ساعة في بحيرة ميتشجان بالولايات المتحدة، قاطعًا مسافة بلغت 135 كيلومترًا.

ولم تتوقف إنجازات أبوهيف عند البطولات، بل عُرف أيضًا بمواقفه الإنسانية، إذ تبرع بجائزة عبوره المانش عام 1952، والتي بلغت ألف جنيه إسترليني، لأطفال السباح الإنجليزي إدوارد ماي الذي غرق أثناء محاولته عبور المانش في السباق نفسه، كما تبرع عام 1953 بجائزته المالية عن سباق نهر السين للسباح الفرنسي جورج فالبريه بعد إصابته بالشلل.

ولد عبد اللطيف أبوهيف في الإسكندرية عام 1929، واعتزل السباحة عام 1973، وتوفي عام 2008 عن عمر ناهز 79 عامًا، بعد معاناة مع عدد من الأزمات الصحية.

إيناس حقي.. بطلة المسافات الطويلة

وفي تاريخ السباحة المصرية، برز اسم إيناس حقي، التي أصبحت أول سباحة مصرية تفوز ببطولة العالم في المسافات الطويلة عام 1955، لتكتب اسمها بين أبرز البطلات المصريات في السباحة. وبدأت ممارسة السباحة في سن الـ12، واستطاعت في عام 1955 الفوز ببطولة العالم التي استضافتها فرنسا، في سباق سان نازير لابول، بعدما قطعت مسافة 40 كيلومترًا في 10 ساعات و3 دقائق.

كما فازت في العام نفسه ببطولة العالم للمحترفات في سباق كابري – نابولي لمسافة 35 كيلومترًا، ثم حصدت المركز الأول في سباق المحترفات الذي أقيم في سوريا عام 1958، بعدما قطعت مسافة 33 كيلومترًا في 9 ساعات.

عبلة خيري.. ابنة البطلة التي عبرت المانش

واستمرت الإنجازات المصرية في السباحة مع عبلة عادل خيري، ابنة السباحة إيناس حقي، والتي أصبحت أول فتاة مصرية تعبر المانش 3 مرات. وكانت المرة الأولى عام 1974، وهي في عمر 13 عامًا، بزمن بلغ 12 ساعة و30 دقيقة، ثم كررت الإنجاز عام 1975 بزمن 10 ساعات و52 دقيقة، وعادت للمرة الثالثة عام 1977 بزمن 12 ساعة.

وحصلت عبلة خيري على وسام الجمهورية للرياضة من الرئيس الراحل محمد أنور السادات عام 1974، كما توجت بلقب سباقات «النيل الدولي» و«تدرمير» الإنجليزي في العام نفسه، وكانت بطلة الجمهورية لسباحة المسافات القصيرة من عام 1968 حتى 1974، إلى جانب تحقيقها العديد من البطولات المحلية في المسافات القصيرة والطويلة.

رانيا علواني.. السمكة الذهبية

ومع تطور السباحة المصرية، ظهر جيل جديد من الأبطال، من بينهم رانيا علواني، التي لُقبت بـ«السمكة الذهبية». ولدت عام 1977، وبدأت مشوارها الرياضي في السادسة من عمرها، وكان أول انتصار لها في البطولة الإفريقية للسباحة عام 1990 بتونس، عندما حصدت 10 ميداليات، لتبدأ بعدها رحلة طويلة من الإنجازات.

وأصبحت علواني أول سباحة مصرية تكسر حاجز الدقيقة في سباق 100 متر حرة، وحاجز الـ28 ثانية في سباق 50 متر حرة، كما تألقت في دورة الألعاب الإفريقية الخامسة التي أقيمت في القاهرة، وحصدت خلالها 5 ميداليات ذهبية، إلى جانب 5 ميداليات فضية وبرونزية.

ومثلت رانيا علواني مصر في 3 دورات أولمبية متتالية، بداية من برشلونة 1992، ثم أتلانتا 1996، وصولًا إلى سيدني 2000، وبلغت في الأخيرة المنافسة النهائية، لتصبح واحدة من أبرز الوجوه التي مثلت السباحة المصرية في المحافل الأولمبية.

أحمد أكرم.. إنجازات جيل جديد

ومن الأبطال الذين واصلوا مسيرة السباحة المصرية، أحمد أكرم، الذي حقق العديد من الإنجازات في المنافسات الإفريقية والدولية. وحصل على لقب أفضل لاعب في إفريقيا عام 2012، كما حقق المركز الخامس في بطولة العالم للناشئين في سباق 800 متر، والمركز الثامن في سباق 1500 متر عام 2013.

وفي أولمبياد الشباب عام 2014 بالصين، حقق أكرم الميدالية الذهبية في سباق 800 متر حرة، كما حصد ذهبيتي بطولتي الكونغو وروسيا عام 2015، وذهبيتي سباقي 400 متر و1500 متر في دورة الألعاب الإفريقية في العام نفسه.

وشارك أكرم في أولمبياد ريو دي جانيرو 2016، وحقق المركز الـ11، كما جاء في المركز التاسع ببطولة العالم التي أقيمت في المجر عام 2017.

فريدة عثمان.. فراشة مصر الذهبية

أما فريدة عثمان، الملقبة بـ«فراشة مصر الذهبية»، فكانت واحدة من أبرز الوجوه المصرية في السباحة الحديثة. ولدت عام 1995 في ولاية إنديانا الأمريكية، وبدأت ممارسة السباحة في الرابعة من عمرها، وانضمت إلى المنتخب الوطني وهي في الحادية عشرة، لتبدأ رحلة حافلة بالإنجازات.

إنجازات تاريخية
إنجازات تاريخية

وحققت عثمان ذهبية بطولة العالم للناشئين عام 2011، كما سجلت أرقامًا قياسية على المستوى العربي والإفريقي في سباق 50 متر حرة، وواصلت تألقها في البطولات الدولية، حتى حصدت برونزية بطولة العالم عام 2017.

كما شاركت في دورتي لندن 2012 وريو دي جانيرو 2016، وواصلت تمثيل مصر في البطولات العربية والإفريقية والدولية، لتصبح من أبرز السباحات المصريات في العصر الحديث.

أبطال المانش.. إنجازات لا تنتهي

ولم تتوقف إنجازات السباحين المصريين عند هذه الأسماء، بل شهدت السباحة الطويلة عددًا كبيرًا من الأبطال الذين نجحوا في عبور بحر المانش ورفع اسم مصر في المحافل الدولية، ومن بينهم نبيل الشاذلي الذي عبر المانش عام 1976 بزمن 9 ساعات و45 دقيقة.

كما عبر مجدي مندور المانش عام 1972 بزمن 10 ساعات و30 دقيقة، وكرر الإنجاز عام 1976 بزمن 9 ساعات و43 دقيقة، بينما عبر منير أمين جاد المانش لأول مرة عام 1974 بزمن 10 ساعات و49 دقيقة، ثم كررها في العام التالي بزمن 9 ساعات و40 دقيقة.

وهكذا تظل السباحة المصرية واحدة من الرياضات التي استطاعت أن تضع اسم مصر على خريطة البطولات العالمية، بداية من أبطال المسافات الطويلة وعبور المانش، وصولًا إلى أبطال الأولمبياد وبطولات العالم، لتؤكد أن الإنجاز المصري لا يقتصر على كرة القدم، وإنما يمتد إلى رياضات أخرى صنعت تاريخًا يفتخر به الجميع.

إنجازات الرياضة المصرية.. الإسكواش

تعتبر رياضة الإسكواش من أبرز الألعاب التي حققت فيها مصر تفوقًا عالميًا، حيث فرض الأبطال المصريون كلمتهم على اللعبة خلال السنوات الأخيرة، وحققوا العديد من البطولات والأرقام القياسية، ليصبح اسم مصر حاضرًا بقوة في أكبر المحافل الدولية، ويرفع أبطالها العلم المصري على منصات التتويج.

أمينة عرفي.. أصغر بطلة عالم

حققت أمينة عرفي إنجازًا تاريخيًا في مايو 2026، بعدما توجت ببطولة العالم للإسكواش للسيدات، عقب فوزها على مواطنتها نور الشربيني في النهائي بنتيجة 3-2، لتصبح في عمر 18 عامًا و10 أشهر أصغر لاعبة في التاريخ تتوج ببطولة العالم للسيدات. كما أصبحت أول لاعبة تجمع في الوقت نفسه بين لقبي بطولة العالم للناشئات وبطولة العالم للكبار.

الإسكواش
الإسكواش

ولم يكن لقب 2026 هو الإنجاز الوحيد لأمينة عرفي، ففي عام 2024 توجت ببطولة العالم للناشئات للمرة الثالثة على التوالي، قبل أن تحقق إنجازًا جديدًا في 2025 وتصبح أول لاعبة في التاريخ تفوز ببطولة العالم للناشئات أربع مرات.

محمد زكريا.. بطل يصنع التاريخ

واصل محمد زكريا كتابة اسمه بين أبرز المواهب المصرية في الإسكواش، بعدما توج ببطولة العالم للناشئين في 2024 وهو في السادسة عشرة من عمره، ليصبح أصغر لاعب في التاريخ يفوز باللقب، ثم حافظ على البطولة في 2025 بعد فوزه على مواطنه مروان عسل في النهائي.

وفي عام 2026، عاد زكريا للتتويج ببطولة العالم للناشئين للمرة الثالثة، بعد فوزه على مواطنه آدم حوّال في النهائي، ليواصل هيمنته على بطولات الناشئين ويؤكد قوة قاعدة المواهب المصرية في اللعبة.

ولا تقتصر إنجازات الإسكواش المصري على البطولات الفردية، بل تمتد إلى منتخبي الرجال والسيدات، اللذين حققا العديد من الألقاب العالمية. وتوج منتخب مصر للرجال ببطولة العالم للفرق في 1999، 2009، 2011، 2017، 2019، 2023 و2024، ليصل إلى سبعة ألقاب عالمية، وكان آخرها في هونج كونج عام 2024.

كما حققت مصر إنجازًا تاريخيًا في بطولة العالم للناشئين عام 2024، بعدما توج منتخبا الرجال والسيدات باللقب في البطولة نفسها؛ حيث حصد منتخب السيدات البطولة للمرة التاسعة على التوالي، بينما عاد منتخب الرجال للتتويج بعد غياب منذ 2018.

وتستمر أسماء مصرية بارزة مثل علي فرج، نور الشربيني، هانيا الحمامي، مصطفى عسل، كريم عبد الجواد، أمينة عرفي ومحمد زكريا في تمثيل مصر بقوة في البطولات الدولية، لتؤكد الإسكواش مكانتها كواحدة من الألعاب التي أصبحت مصر فيها قوة عالمية حقيقية.

رفع الأثقال.. تاريخ طويل من الميداليات والبطولات

تعد رياضة رفع الأثقال من أعرق الرياضات التي حققت فيها مصر إنجازات كبيرة على المستوى الأولمبي والدولي، وارتبط اسمها بعدد من الأبطال الذين كتبوا صفحات مهمة في تاريخ الرياضة المصرية، بداية من الأبطال الذين حصدوا الميداليات في النصف الأول من القرن الماضي، وصولًا إلى البطلات والأبطال الذين واصلوا تحقيق الإنجازات في السنوات الأخيرة. وتوضح السجلات الأولمبية أن رفع الأثقال من أكثر الرياضات التي منحت مصر ميداليات في تاريخ مشاركاتها بالألعاب الأولمبية.

من سيد نصير إلى إبراهيم شمس

بدأت إنجازات مصر الأولمبية في رفع الأثقال مبكرًا، وكان سيد نصير أحد أبرز الأسماء، بعدما توج بالميدالية الذهبية في دورة أمستردام عام 1928. ثم جاء أنور مصباح وخضر التوني ليحققا ذهبيتين لمصر في دورة برلين 1936، بينما شهدت دورة لندن 1948 تألقًا مصريًا لافتًا، بعدما فاز محمود فياض وإبراهيم شمس بالميدالية الذهبية، إلى جانب فضية عطية حمودة.

وكان إبراهيم شمس من أبرز أبطال مصر في تاريخ اللعبة، بعدما حصل على برونزية في أولمبياد برلين 1936، ثم عاد في لندن 1948 ليحصد الذهبية، ليصبح أول مصري يحقق ميداليتين في دورتين أولمبيتين مختلفتين.

سارة سمير.. استمرار الإنجازات المصرية

وفي السنوات الحديثة، واصلت البطلات المصريات كتابة التاريخ، ومن أبرزهن سارة سمير التي حصلت على برونزية أولمبياد ريو دي جانيرو 2016 في وزن 69 كجم، قبل أن تعود في أولمبياد باريس 2024 وتحصد الميدالية الفضية في وزن 81 كجم، لتؤكد استمرار حضور رفع الأثقال المصرية على منصات التتويج الأولمبية.

ولم يتوقف تألق سارة سمير عند الأولمبياد، إذ حققت في بطولة العالم 2022 ثلاث ميداليات ذهبية في منافسات وزن 76 كجم، لتصبح واحدة من أبرز بطلات رفع الأثقال في مصر خلال السنوات الأخيرة.

وبذلك تظل رفع الأثقال واحدة من الرياضات التي صنعت لمصر تاريخًا طويلًا في البطولات الأولمبية والعالمية، بداية من أبطال مثل سيد نصير وخضر التوني وإبراهيم شمس، وصولًا إلى سارة سمير ومحمد إيهاب وغيرهما من الأبطال، لتثبت اللعبة أن الإنجاز الرياضي المصري لا يقتصر على كرة القدم، وإنما يمتد إلى رياضات فردية صنعت أسماء مصرية وصلت إلى منصات التتويج العالمية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى