من الرعاية إلى التأهيل.. وزارة الصحة تطلق خدمات جديدة لكبار السن ذوي الاضطرابات النفسية
وزارة الصحة تطلق خدمات جديدة لكبار السن ذوي الاضطرابات النفسية
لم تعد رعاية كبار السن تقتصر على متابعة الأمراض المزمنة والاحتياجات الصحية المرتبطة بتقدم العمر، وإنما أصبحت الصحة النفسية والتأهيل والدعم الأسري جزءًا أساسيًا من منظومة الرعاية المتكاملة، وهو ما دفع وزارة الصحة والسكان إلى التوسع في الخدمات المتخصصة المقدمة لكبار السن، خاصة من يعانون اضطرابات نفسية أو مشكلات مرتبطة بالخرف.
وفي خطوة جديدة لدعم هذه الفئة، كشفت وزارة الصحة والسكان عن تجهيز وحدة للرعاية النهارية للمرضى المسنين من ذوي الاضطرابات النفسية بمستشفى الخانكة للصحة النفسية وعلاج الإدمان، ضمن جهود الإدارة المركزية للأمانة العامة للصحة النفسية وعلاج الإدمان للتوسع في الخدمات المتخصصة المقدمة لكبار السن.
وزارة الصحة.. رعاية متخصصة لكبار السن داخل وحدة الخانكة
وأوضح الدكتور حسام عبدالغفار، المتحدث الرسمي لوزارة الصحة والسكان، أن الإدارة المركزية للأمانة العامة للصحة النفسية وعلاج الإدمان قامت بإعداد وتجهيز الوحدة لاستقبال المرضى النفسيين من كبار السن، ممن تبلغ أعمارهم 60 عامًا فأكثر.

وتأتي الوحدة ضمن خطة التوسع في الخدمات المتخصصة لهذه الفئة، في ظل الزيادة المستمرة في أعداد كبار السن حول العالم، وما قد يصاحب مرحلة الشيخوخة من أمراض مزمنة، وضعف جسدي، واضطرابات في الحركة، إلى جانب المشكلات النفسية والمعرفية.
وتشير منظمة الصحة العالمية إلى أن نحو 14.75% من الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 70 عامًا فأكثر كانوا يعيشون مع اضطراب نفسي في عام 2023، وكانت اضطرابات القلق والاكتئاب من أكثر الاضطرابات شيوعًا بين هذه الفئة.
وحدة الرعاية النهارية لدعم المريض وأسرته
وقال الدكتور أيمن عباس، رئيس الإدارة المركزية للأمانة العامة للصحة النفسية وعلاج الإدمان، إن وجود وحدة للرعاية النهارية يمثل تطورًا مهمًا في طبيعة الخدمات المقدمة لكبار السن من ذوي الاضطرابات النفسية.
وأوضح أن رعاية المريض المسن المصاب بالخرف أو أحد الاضطرابات النفسية قد تمثل تحديًا لأفراد الأسرة، خاصة في الحالات التي تحتاج إلى المراقبة والإشراف المستمر.
وتجمع وحدة الرعاية النهارية بين الرعاية الطبية والنفسية والتأهيلية، بما يوفر للمريض بيئة آمنة ومتخصصة تساعد على استقرار حالته النفسية، وتنشيط قدراته، وتقديم الرعاية اللازمة خلال فترة وجوده بالوحدة، إلى جانب دعم الأسرة في التعامل مع احتياجات المريض.
57 مليون شخص يعيشون مع الخرف حول العالم
وأوضحت الدكتورة سالي نوبي، مدير عام الطب النفسي التخصصي بالإدارة، أن الاهتمام بالصحة النفسية لكبار السن يأتي في ظل تزايد أعداد الأشخاص الذين يحتاجون إلى خدمات نفسية وتأهيلية متخصصة.
وبحسب منظمة الصحة العالمية، كان هناك 57 مليون شخص يعيشون مع الخرف حول العالم في عام 2021، مع تسجيل نحو 10 ملايين حالة جديدة سنويًا، ويعد الخرف من الأسباب الرئيسية للإعاقة والاعتماد على الآخرين بين كبار السن.
وتوضح المنظمة أن الخرف ليس جزءًا طبيعيًا من التقدم في العمر، وإنما ينتج عن مجموعة من الأمراض والإصابات التي تؤثر على المخ والذاكرة والتفكير والقدرة على أداء الأنشطة اليومية، ويعد مرض ألزهايمر أكثر أنواع الخرف شيوعًا.
تنشيط القدرات المعرفية والتأهيلية للمرضى
وفي السياق ذاته، أوضحت الدكتورة مايسة عفيفي، مدير إدارة طب نفسي المسنين، أن الخدمات المقدمة داخل الوحدة ترتكز على تنشيط القدرات المعرفية والتأهيلية للمرضى، وفق بروتوكول علاجي قائم على المعايير العلمية الدولية.
وتستهدف هذه الخدمات مساعدة المرضى على الحفاظ على قدراتهم لأطول فترة ممكنة، إلى جانب توفير بيئة علاجية متخصصة تتناسب مع احتياجات كبار السن النفسية والمعرفية والتأهيلية.
ولا تقتصر أهمية هذا النوع من الرعاية على الجانب الطبي فقط، وإنما تمتد إلى مساعدة المريض على الحفاظ على قدراته واستقلاليته قدر الإمكان، مع تخفيف جزء من أعباء الرعاية والمتابعة المستمرة عن الأسرة.
فريق متخصص لتقديم الرعاية الطبية والنفسية
ومن جانبه، أوضح الدكتور صلاح فارس، مدير مستشفى الخانكة، أنه تم الإشراف ميدانيًا على أعمال إعداد وتجهيز الوحدة، مع توفير فريق علاجي مؤهل ومدرب على آليات تقديم الخدمات الطبية والنفسية والتأهيلية.
ويهدف ذلك إلى ضمان حصول المرضى على رعاية متخصصة وفق أسس علمية ومهنية، بما يتناسب مع طبيعة الحالات النفسية والمعرفية لكبار السن.
وتأتي هذه الخطوة ضمن توجه وزارة الصحة والسكان نحو تطوير خدمات الصحة النفسية وتوسيع نطاق الرعاية المتخصصة، بما يضمن التعامل مع احتياجات كبار السن بصورة أكثر شمولًا، ويوفر للأسرة مساحة أكبر من الدعم في التعامل مع الحالات التي تحتاج إلى رعاية ومتابعة مستمرة.
رعاية كبار السن.. من العلاج إلى تحسين جودة الحياة
وتؤكد تجربة وحدة الرعاية النهارية بمستشفى الخانكة أن رعاية كبار السن أصبحت تعتمد على منظومة متكاملة لا تقتصر على علاج المرض، وإنما تشمل الرعاية النفسية والتأهيل وتنشيط القدرات المعرفية ودعم الأسرة.
وتزداد أهمية هذه الخدمات مع ارتفاع أعداد كبار السن عالميًا، حيث تشير منظمة الصحة العالمية إلى أن عدد الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 60 عامًا فأكثر وصل إلى نحو 1.1 مليار شخص في عام 2023، ومن المتوقع أن يصل إلى 2.1 مليار بحلول عام 2050.
ومن خلال التوسع في الخدمات المتخصصة، تسعى وزارة الصحة والسكان إلى توفير رعاية أكثر شمولًا لكبار السن الذين يعانون اضطرابات نفسية أو مشكلات معرفية، بما يدعم المريض وأسرته، ويعزز فرص الحفاظ على القدرات وتحسين جودة الحياة.


