قش الأرز مش دخان.. البحيرة تحوله لثروة وتحاصر السحابة السوداء
محافظة البحيرة فى موسم قش الأرز
تستعد محافظة البحيرة لموسم حصاد الأرز بإجراءات استباقية تستهدف الحد من حرق المخلفات الزراعية ومواجهة نوبات تلوث الهواء الحادة، بعدما أصبح قش الأرز جزءًا أساسيًا من معادلة مواجهة السحابة السوداء، ليس باعتباره مخلفًا يجب التخلص منه، ولكن موردًا يمكن جمعه وتدويره وتحقيق عائد اقتصادي من خلاله.
وجاءت تحركات المحافظة بالتزامن مع قرب موسم حصاد الأرز، حيث أعلنت رفع درجة الاستعداد والتشديد على منع الحرق المكشوف، مع مراقبة الأنشطة الصناعية الملوثة وفحص عوادم السيارات، إلى جانب تكثيف التوعية بالمناطق الزراعية وتوفير بدائل للاستفادة من المخلفات الزراعية. وأصدرت الدكتورة جاكلين عازر، محافظ البحيرة، قرارًا بشأن مواجهة نوبات تلوث الهواء الحادة، يتضمن وقف الصناعات الملوثة للهواء حتى 30 نوفمبر 2026.
خطة البحيرة لمواجهة الحرق والتلوث
وتعتمد خطة البحيرة على التعامل مع مصادر التلوث قبل تحولها إلى أزمة، من خلال منع الحرق المكشوف للمخلفات الزراعية والبلدية، والتعامل الفوري مع أي حالات حرق يتم رصدها، إلى جانب غلق مصانع الطوب غير المرخصة واتخاذ الإجراءات القانونية تجاه المخالفين.
كما تتضمن الإجراءات حظر تشغيل المسابك المرخصة خلال الفترة من الساعة 5 مساءً وحتى 7 صباحًا، ووقف الصناعات الملوثة للهواء، ومن بينها المسابك ومكامير الفحم والفواخير، مع تشديد الرقابة على عوادم السيارات للحد من الانبعاثات الضارة.
ولتنفيذ الخطة على الأرض، جرى تشكيل لجان مشتركة تضم جهاز شئون البيئة، والإدارة المتكاملة للمخلفات، ومرور البحيرة، وفرع التنمية الصناعية، وإدارة البيئة، والري والصرف، ومديرية الزراعة، والوحدات المحلية، لمتابعة التنفيذ والمرور الميداني ورصد مصادر التلوث والتعامل مع المخالفات.

الأقمار الصناعية والمرور الليلي لرصد الحرائق
ولا تعتمد مواجهة السحابة السوداء على الحملات الميدانية فقط، حيث تستخدم منظومة الدولة الأقمار الصناعية لرصد نقاط الحرق، إلى جانب منظومة الإنذار المبكر ومحطات الرصد وتحليل بيانات جودة الهواء.
وتشمل خطة وزارة البيئة إصدار تقارير يومية لنقاط الحرق من خلال الأقمار الصناعية، إلى جانب تشكيل محاور مسائية للتصدي للحرق المكشوف، وتكثيف المرور على المناطق الأكثر زراعة للأرز، فضلًا عن حملات فحص عوادم المركبات والتفتيش على المنشآت الصناعية.
وتكتسب الحملات الليلية أهمية خاصة، لأن اكتشاف عمليات الحرق في توقيتها الفعلي يساعد فرق المتابعة على الوصول إلى البؤر التي يتم رصدها والتعامل معها، بدلًا من انتظار انتشار الدخان وارتفاع معدلات التلوث.
قش الأرز.. ثروة بعد الحصاد
ولا تقتصر الخطة على منع الحرق وتحرير المحاضر، لأن توفير البدائل أمام المزارع يمثل جزءًا أساسيًا من منظومة التعامل مع المخلفات الزراعية.
ويمكن الاستفادة من قش الأرز في إنتاج الأعلاف غير التقليدية، والأسمدة العضوية، إلى جانب استخدام المخلفات الزراعية في صناعات أخرى، وهو ما تدعمه وزارة الزراعة ووزارة البيئة ضمن توجه أوسع لتعظيم القيمة الاقتصادية للمخلفات الزراعية.
وتوضح وزارة الزراعة أن المتبقيات الزراعية يمكن استخدامها في إنتاج الأعلاف غير التقليدية والأسمدة العضوية، فضلًا عن دخولها في بعض الصناعات مثل الأخشاب وإنتاج الطاقة الحيوية، بما يحقق عائدًا اقتصاديًا ويخلق فرص عمل.
حملات توعية بالمحافظة البحيرة
ونفذت مديرية الزراعة بالبحيرة بالتنسيق مع جهاز شئون البيئة ومجالس المدن حملات توعية في قلب المحافظة، لتعريف المزارعين بالطرق الآمنة والاقتصادية للتعامل مع المخلفات الزراعية، خاصة قش الأرز، والتأكيد على أهمية الاستفادة منه بدلاً من حرقه.
وشملت الحملات توعية المزارعين بطرق الاستفادة من قش الأرز في إنتاج الأعلاف غير التقليدية لتغذية الثروة الحيوانية، وتحويله إلى كومات سمادية لإنتاج الأسمدة العضوية وتحسين خصوبة التربة، إلى جانب التعريف بأهمية جمع وكبس القش والاستفادة من المكابس المجانية المتاحة للمزارعين.
وتأتي هذه الحملات ضمن جهود محافظة البحيرة للحد من حرق المخلفات الزراعية، وتحويلها إلى منتجات يمكن الاستفادة منها اقتصادياً وبيئياً، بما يسهم في مواجهة ظاهرة السحابة السوداء والحفاظ على البيئة.
تدوير البوص ومخلفات الأشجار
ولم تتوقف الاستفادة عند قش الأرز، حيث تناولت الندوة إمكانية استخدام البوص ومخلفات تقليم الأشجار كمدخلات في صناعة الألواح الخشبية، بما يفتح مجالًا آخر للاستفادة من المخلفات الزراعية بدلًا من حرقها.
كما جرى التأكيد على عدم حرق نواتج أعمال تطهير الترع أو المخلفات الموجودة على حواف الأراضي الزراعية، لما يسببه الحرق المكشوف من أضرار على البيئة وجودة الهواء.
وتأتي هذه التحركات في إطار الضوابط الواردة بقرار محافظ البحيرة رقم 215 لسنة 2026، والمتعلقة بالحد من الأنشطة الملوثة للبيئة، مع التأكيد على زيادة المساحات الخضراء والحفاظ على الأشجار وعدم قطعها.
التوعية تسبق موسم الحصاد
وتراهن المحافظة على الوصول إلى المزارعين قبل وأثناء موسم الحصاد، من خلال الندوات الإرشادية والتوعية بمخاطر الحرق المكشوف، مع تعريفهم بالبدائل المتاحة للاستفادة من القش.
وتؤكد وزارة البيئة أن التوعية تمثل أحد محاور منظومة مواجهة السحابة السوداء، إلى جانب جمع وكبس قش الأرز وإعادة تدويره، حيث تستهدف المنظومة تحقيق عائد اقتصادي من المخلفات بدلًا من التخلص منها بالحرق.
كما تدعم الوزارة عمليات جمع وكبس القش من خلال توفير المعدات، بما يساعد على تحويل المخلفات الزراعية إلى منتج يمكن الاستفادة منه اقتصاديًا، بدلًا من تركها في الحقول أو التخلص منها بالحرق.
السحابة السوداء ليست قش الأرز فقط
ورغم ارتباط موسم حصاد الأرز بظاهرة السحابة السوداء، فإن تلوث الهواء لا يرتبط بمصدر واحد، إذ تتداخل معه انبعاثات عوادم السيارات وبعض الأنشطة والمنشآت الصناعية، فضلًا عن العوامل الجوية التي تساعد في تركيز الملوثات.
ولهذا تتعامل خطة المواجهة مع مصادر التلوث مجتمعة، من خلال منع الحرق المكشوف، ورصد المنشآت، وفحص عوادم المركبات، ومتابعة جودة الهواء، إلى جانب الرصد بالأقمار الصناعية.
وأعلنت وزارة البيئة في 5 سبتمبر 2026، ضمن استعداداتها لموسم السحابة السوداء، تكثيف حملات قياس عوادم السيارات ووقف الصناعات العشوائية مثل المكامير والفواخير، إلى جانب تكثيف محاور المرور الليلي على أماكن زراعة الأرز.
البحيرة تستهدف موسم حصاد بلا دخان
وأكدت الدكتورة جاكلين عازر، محافظ البحيرة، اهتمام المحافظة بملف الحفاظ على البيئة ومواجهة ظاهرة السحابة السوداء وحرق المخلفات الزراعية، مع التشديد على رفع درجة الاستعداد والتعامل بحسم مع مصادر تلوث الهواء، بالتزامن مع قرب موسم حصاد الأرز.
وتعتمد المحافظة على خطة استباقية بالتنسيق مع الجهات المعنية، إلى جانب دور الرائدات الريفيات في نشر الوعي بمخاطر الحرق المكشوف والتعريف بالحلول الاقتصادية البديلة أمام المزارعين.
وتستمر الحملات الرقابية والتوعية البيئية خلال فترة نوبات تلوث الهواء الحادة، بهدف الحد من حرق المخلفات الزراعية والحفاظ على جودة الهواء وصحة المواطنين.
قش الأرز.. ثروة بدلًا من الدخان
وتبقى المعادلة الجديدة في موسم الأرز واضحة: قش الأرز ليس مجرد مخلف يتم التخلص منه، وإنما مورد يمكن جمعه وكبسه وإعادة تدويره والاستفادة منه في الأعلاف والأسمدة والصناعات المختلفة.
ومع الجمع بين الرصد بالأقمار الصناعية، والمرور الميداني والليلي، ومنع الحرق، وتطبيق الإجراءات القانونية، وتوفير المكابس والبدائل الاقتصادية، تسعى محافظة البحيرة إلى تقليل فرص تحول مخلفات موسم الحصاد إلى دخان، ودعم اتجاه يجعل الاستفادة من قش الأرز جزءًا من حماية البيئة وتحقيق عائد للمزارع في الوقت نفسه.



