منوعات

أكاذيب بتمويلات مشبوهة.. كيف تواجه منصات الإخوان حملات التزييف والتحريض ضد الدولة المصرية؟

منصات الإخوان وحملات التزييف ضد الدولة المصرية

حاولت جماعة الإخوان الإرهابية، عبر منصات الإخوان الإعلامية وحسابات إلكترونية تابعة لها في الخارج على مدار السنوات الماضية، استهداف مصر من خلال نشر الشائعات والأكاذيب وتضخيم الأزمات، والعمل على إعادة تقديم الصورة بصورة مغايرة للواقع. وتسعى هذه المنصات إلى صناعة رواية موازية للأحداث تتجاوز الحقائق الموجودة على الأرض، بما يدفع المتابعين إلى التعامل مع المحتوى المتداول باعتباره حقيقة مكتملة، رغم اعتماده في كثير من الأحيان على معلومات مجتزأة أو قديمة أو غير مكتملة.

منصات الإخوان.. بداية المنظومة الإعلامية

بدأت ملامح المنظومة الإعلامية الجديدة في الظهور بعد خروج عدد من قيادات جماعة الإخوان الإرهابية إلى خارج مصر، حيث اعتمدت على قنوات فضائية ومواقع إلكترونية وصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي، وذلك قبل أن ينتشر استخدام الهواتف الذكية ومنصات الفيديو والتطبيقات الرقمية.

ولم يعد الهدف مقتصرًا على بث برنامج أو نشر خبر، وإنما أصبح التعامل مع المعلومة باعتبارها مادة يمكن إعادة تشكيلها وتوظيفها لخدمة رسالة سياسية محددة.

منصات الإخوان
منصات الإخوان

استغلال الأزمات

في أوقات الأزمات، تتحرك هذه المنصات بصورة مكثفة، حيث يتم رصد أي قرار حكومي أو أزمة اقتصادية أو مشكلة خدمية، ثم تقديمها في سياق شديد السلبية، مع تجاهل التفاصيل المرتبطة بالقرار أو أسبابه أو الإجراءات التي اتخذتها الدولة للتعامل معه.

وفي أوقات أخرى، يتم اختيار جزء من تصريح مسؤول أو مسؤول سابق، ووضعه في عنوان مثير، بما يغير من دلالته الأصلية ويمنح المتلقي انطباعًا مختلفًا عن مضمون التصريح.

وتزداد خطورة هذه الآلية عندما تتزامن عدة منصات في نشر الرسالة نفسها في الوقت ذاته، وهو ما يجعل المعلومة تظهر أمام المستخدم عبر أكثر من حساب وموقع وصفحة، فيتصور أنها معلومة مستقلة ومتعددة المصادر، بينما تكون في حقيقتها إعادة إنتاج للرواية نفسها بصيغ مختلفة.

التركيز على قضايا المواطن

تستخدم تلك المنصات كذلك الأزمات اليومية التي تمس المواطن بصورة مباشرة، مثل الأسعار والخدمات والإسكان والطاقة والتعليم والصحة، باعتبارها مدخلًا رئيسيًا للتأثير على الرأي العام.

كما يتم أحيانًا جمع وقائع متباعدة في الزمان والمكان وربطها ببعضها، لتقديم صورة موحدة عن الأوضاع الداخلية، وهو ما قد يؤدي إلى تضخيم مشكلة محدودة أو واقعة فردية وتحويلها إلى قضية عامة تعكس أوضاع الدولة بأكملها.

الفيديوهات القصيرة والشائعات

لم يقتصر الأمر على صناعة المحتوى الإخباري، بل امتد إلى إنتاج مقاطع فيديو قصيرة وصور ومنشورات تحمل عبارات حادة، مستفيدة من طبيعة منصات التواصل الاجتماعي التي تمنح المحتوى المثير فرصًا أكبر للانتشار والتفاعل.

ومع سرعة تداول هذه المواد، يصبح تصحيح المعلومات لاحقًا أكثر صعوبة، خاصة عندما تكون الشائعة قد وصلت إلى عدد كبير من المستخدمين قبل ظهور المعلومات الموثقة.

توسيع دائرة الانتشار

شهدت السنوات الماضية توسعًا ملحوظًا في أدوات المنصات الموجودة خارج مصر، حيث انتقل النشاط من الاعتماد الأساسي على القنوات الفضائية إلى منظومة أكثر اتساعًا تضم المواقع الإلكترونية وحسابات التواصل الاجتماعي وقنوات الفيديو والبث المباشر والمجموعات المغلقة.

وأصبحت القناة أو الموقع يمثلان جزءًا فقط من المنظومة، بينما تقوم عشرات الصفحات والحسابات بإعادة توزيع المحتوى على شرائح مختلفة من المستخدمين. فقد يتم نشر خبر على موقع، ثم تحويله إلى مقطع فيديو، ثم اختصاره في منشور، واستخدام عنوان أكثر إثارة على منصة أخرى، قبل إعادة تداوله من خلال حسابات شخصية، لتتضاعف دائرة الانتشار خلال فترة قصيرة.

استهداف الجمهور بطرق مختلفة

في الوقت نفسه، تستغل هذه المنصات حالة الاستقطاب لمخاطبة كل فئة بما يتناسب مع توجهاتها، مع إعادة تقديم المحتوى بأساليب مختلفة وفقًا لطبيعة الجمهور المستهدف؛ فتارة يظهر في شكل خبر، وتارة أخرى في صورة تعليق أو تحليل، وقد يُطرح أحيانًا في شكل سؤال يثير الشكوك حول واقعة معينة دون الاستناد إلى أدلة واضحة.

ومع تكرار النشر والتداول، تتداخل الحدود الفاصلة بين الخبر والرأي، وبين المعلومة والادعاء، ما يسهم في انتشار الشائعات على نطاق واسع. ولا تقتصر المشكلة هنا على منشور بعينه، بل تمتد إلى التراكم المستمر لمحتوى يكرر الرسالة نفسها بصيغ متعددة، بما قد يؤثر في تصورات المتلقي ويكوّن لديه انطباعًا معينًا، حتى دون وجود أدلة مباشرة تثبت صحة تلك الادعاءات.

معركة مستمرة على المعلومة

وهكذا، باتت منصات الخارج تخوض صراعًا متواصلًا على المعلومة، في ظل اعتماد جماعة الإخوان الإرهابية وأنصارها على شبكة متنوعة من المنصات والحسابات والأدوات الإعلامية، فيما يظل انتشار الشائعات مرهونًا بسرعة تداولها، ومدى استعداد الجمهور لتصديقها وإعادة نشرها، بما يسهم في توسيع نطاق تأثيرها.

وفي مواجهة ذلك، تظل المواجهة الحقيقية قائمة على التحقق من مصادر المعلومات، والرجوع إلى البيانات الرسمية، وعدم الانسياق وراء العناوين المثيرة أو المقاطع المجتزأة. فرفع الوعي الإعلامي والرقمي، وسرعة توضيح الحقائق، وتعزيز المحتوى المهني القائم على الأدلة، تمثل أدوات أساسية للحد من تأثير حملات التزييف والتحريض، وحماية وعي المواطنين من محاولات توظيف الأزمات لخدمة أهداف سياسية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى