اقتصاد

محيي الدين: خفض تكلفة التمويل وتعزيز الثقة مفتاح جذب الاستثمارات للتنمية المستدامة

شارك الدكتور محمود محيي الدين، المبعوث الخاص للأمم المتحدة لتمويل التنمية المستدامة، في فعاليات قمة Building Bridges 2026، التي تناقش سبل إيجاد حلول عملية وقابلة للاستثمار لمواجهة التحديات العالمية، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية وتباين السياسات الاقتصادية والمناخية.

وشهدت القمة مشاركة عدد من القيادات والخبراء في مجالات التمويل والاستثمار والسياسات العامة، لبحث ملفات أمن الطاقة والبنية الأساسية والقدرة على الصمود وتمويل التحول نحو اقتصاد أكثر استدامة.

محيي الدين يستعرض تحديات تمويل التنمية

وخلال جلسة رفيعة المستوى بعنوان «إعادة التفكير في كيفية جعل التنمية قابلة للاستثمار»، ناقش محيي الدين سبل تطوير منظومة تمويل التنمية وحشد رؤوس الأموال بصورة أكثر استدامة، بمشاركة باربرا بوخنر، الرئيس التنفيذي لمبادرة سياسات المناخ، وإيمانويل فابر، رئيس مجلس معايير الاستدامة الدولية، وما جون، رئيس معهد التمويل والاستدامة.

وأكد محيي الدين أن تراجع الثقة في النظام الدولي، بالتزامن مع تصاعد التوترات الجيوسياسية والمنافسة الاقتصادية، يمثل أحد أبرز التحديات أمام حركة التجارة والاستثمار، مشيراً إلى أهمية تعزيز التعاون الإقليمي بين دول آسيا وأفريقيا وأوروبا لمواجهة حالة عدم اليقين.

وأوضح أن وجود مشروعات قابلة للاستثمار لا يمثل العامل الوحيد لجذب رؤوس الأموال، إذ تحتاج الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية إلى معايير واضحة، وأدوات فعالة لإدارة المخاطر، وآليات تسهم في خفض تكلفة التمويل.

وأشار إلى أن ارتفاع تكلفة رأس المال لا يزال من أبرز العقبات التي تحد من توجيه الاستثمارات إلى مشروعات التنمية والاستدامة، داعياً إلى تقليص الفجوة بين المخاطر الفعلية في الأسواق الناشئة والتقديرات السائدة لدى المستثمرين.

الدكتور محمود محيي الدين خلال اللقاء
الدكتور محمود محيي الدين خلال اللقاء

تمويل التكيف مع تغير المناخ

وشدد محيي الدين على أن تمويل مشروعات التكيف مع تغير المناخ لا يزال أقل من التمويل الموجه إلى مشروعات خفض الانبعاثات والطاقة المتجددة، رغم العوائد الاقتصادية والاجتماعية التي يمكن أن تحققها استثمارات التكيف، خاصة من خلال حماية البنية الأساسية والأصول وتقليل الخسائر والأضرار الناجمة عن تغير المناخ.

ودعا إلى تطوير أدوات مالية قادرة على تحويل هذه العوائد إلى فرص استثمارية جاذبة للقطاع الخاص، بما يحقق التوازن بين الأهداف التنموية والعوائد التجارية.

محيي الدين ينتقد تشظي مؤسسات التمويل

ولفت إلى أن تعدد المؤسسات والصناديق والمبادرات العاملة في مجالات تمويل التنمية والمناخ يؤدي في بعض الحالات إلى تكرار الجهود وارتفاع تكاليف المعاملات، بما يحد من القدرة على جذب رؤوس الأموال على نطاق واسع.

وطالب بتعزيز التنسيق وتبادل الخبرات بين المؤسسات، إلى جانب وضع معايير مشتركة تساعد المستثمرين على تقييم الفرص والمخاطر بصورة أكثر وضوحاً واتساقاً.

وفيما يتعلق بالعلاقة بين سياسات المناخ والتجارة الدولية، تناول محيي الدين آلية الاتحاد الأوروبي لتعديل الكربون على الحدود CBAM، مشيراً إلى أنها تمثل إجراءً تجارياً أحادياً قد تفرض آثاره أعباء حمائية على صادرات الدول النامية.

ودعا إلى توسيع الحوار متعدد الأطراف بشأن الآلية، وربط السياسات المناخية المرتبطة بالتجارة بأدوات للتمويل ونقل التكنولوجيا والحوافز، بما يساعد الدول النامية على تسريع التحول الأخضر دون زيادة الضغوط على صادراتها.

بناء جسور جديدة للتمويل

واختتم محيي الدين بالتأكيد على أن تحقيق تحول اقتصادي أكثر استدامة يتطلب بناء جسور متكاملة للثقة بين الدول والمؤسسات، وتقليص الفجوة بين المخاطر الفعلية وتصورات المستثمرين، وربط العوائد الاجتماعية والاقتصادية بالعوائد التجارية.

كما شدد على أهمية تحسين البيانات وتبادل المعرفة وتطوير المعايير وأدوات ضمان المخاطر، بما يسهم في خفض تكلفة رأس المال وتحويل مشروعات التنمية والعمل المناخي في الأسواق الناشئة والدول النامية إلى فرص استثمارية قابلة للتنفيذ والتمويل على نطاق أوسع.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى