سياسة

أين تذهب أموال التبرعات؟.. كيف يحمي القانون موارد التحالف الوطني للعمل الأهلي التنموي؟

من التبرعات والهبات إلى المنح وعوائد الاستثمار ومساهمات الدولة، حدد القانون رقم 171 لسنة 2023 بشأن التحالف الوطني للعمل الأهلي التنموي مصادر تمويل التحالف، ووضع قواعد لإيداع أمواله وإعداد موازنته ومراجعة حساباته. ويبرز السؤال الأهم: كيف يضمن القانون توجيه هذه الموارد إلى الأغراض التنموية، وما الجهات المسؤولة عن الرقابة على الإنفاق؟
يمثل التحالف الوطني للعمل الأهلي التنموي إحدى آليات تنسيق جهود مؤسسات المجتمع المدني في مصر، بهدف توحيد الجهود وتوسيع نطاق الخدمات المقدمة للفئات الأكثر احتياجًا، وتعزيز التعاون بين الجمعيات والمؤسسات الأهلية والجهات المعنية بالتنمية.

ومع تنوع مصادر التمويل واتساع نطاق المشروعات الاجتماعية، تكتسب القواعد القانونية المنظمة للأموال أهمية خاصة، إذ لا يتعلق الأمر فقط بتوفير الموارد، بل أيضًا بضمان إدارتها بصورة مؤسسية، وإخضاع الحسابات للمراجعة، ومتابعة نتائج الإنفاق.
وفي هذا الإطار، نظم القانون رقم 171 لسنة 2023 ولائحته التنفيذية الصادرة بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 741 لسنة 2024 الجوانب المالية والإدارية للتحالف، بما يشمل موارده وموازنته وآليات مراجعة حساباته والرقابة على مشروعات.

التحالف الوطني
التحالف الوطني

أولًا: 7 مصادر لتمويل التحالف الوطني.. ماذا يقول القانون؟

حددت المادة 16 من القانون رقم 171 لسنة 2023 سبعة مصادر رئيسية لموارد التحالف الوطني للعمل الأهلي التنموي، بما يتيح له تنويع مصادر التمويل وعدم الاعتماد على التبرعات وحدها.
وتشمل هذه الموارد:

1. اشتراكات الأعضاء: وفقًا للقواعد المحددة في النظام الأساسي للتحالف.
2. التبرعات والهبات والمنح المحلية: سواء كانت نقدية أو عينية، مقدمة من أشخاص طبيعيين أو اعتباريين مصريين.
3. المنح الأجنبية: النقدية والعينية المقدمة من أشخاص طبيعيين أو اعتباريين أجانب، بعد موافقة رئيس مجلس الوزراء.
4. عوائد بيع الأصول: الإيرادات الناتجة عن بيع أي من الأصول المملوكة للتحالف.
5. عوائد الاستثمار: الأرباح أو الإيرادات الناتجة عن استثمار أموال التحالف.
6. مساهمات الدولة: ما تخصصه الدولة للتحالف من مساهمات مالية.
7. موارد أخرى: يصدر بتحديدها قرار من مجلس الأمناء.

وتنص المادة نفسها على إيداع موارد التحالف في حساب أو أكثر لدى البنوك الخاضعة لإشراف البنك المركزي المصري، بما يوفر إطارًا مصرفيًا محددًا لإدارة الأموال.

ثانيًا: هل تُعامل أموال التبرعات باعتبارها أموالًا عامة؟

تنص المادة 17 من القانون على أن أموال التحالف أموال خاصة، وأن له موازنة خاصة تُعد وفقًا للقواعد المحددة في لائحته الأساسية.
لكن وصف الأموال بأنها أموال خاصة لا يعني إعفاءها من الرقابة أو السماح بالتصرف فيها دون ضوابط؛ إذ يضع القانون قواعد للموازنة والقوائم المالية والمراجعة، كما تحدد اللائحة التنفيذية نطاق الرقابة على أعمال التحالف ومشروعاته بحسب الجهة المنفذة وطبيعة المشروع.
ويعني ذلك أن إدارة الأموال تخضع لإطار قانوني ومحاسبي، مع ضرورة التمييز بين أموال التحالف نفسها والأموال أو المشروعات التي تنفذها جهات أخرى مشاركة في المبادرات التنموية.

ثالثًا: الموازنة السنوية.. كيف تُنظم الإيرادات والمصروفات؟

تتولى أجهزة التحالف المختصة إعداد مشروع الموازنة السنوية وحساباته الختامية، وفقًا للاختصاصات المحددة بالقانون والنظام الأساسي.
وتساعد الموازنة على تحديد الموارد المتوقع تحصيلها، وأوجه الإنفاق المقررة، والاحتياجات المالية المرتبطة بالأنشطة والمشروعات.
كما تنص المادة 17 على أن السنة المالية للتحالف تبدأ في الأول من يوليو وتنتهي في آخر يوم من يونيو من كل عام ميلادي.
وتكتسب هذه القواعد أهمية في متابعة أوجه الإنفاق، ومقارنة الموارد المتاحة بالالتزامات المالية، وتقييم مدى الالتزام بالخطة المالية المعتمدة.

رابعًا: من يراجع حسابات التحالف؟.. دور الجهاز المركزي للمحاسبات

لم يترك المشرع مراجعة الحسابات دون إطار محدد، إذ تنص المادة 18 على إعداد قوائم مالية سنوية وفقًا لمعايير المحاسبة المصرية، ومراجعتها بواسطة أحد مكاتب المراجعة المسجلة لدى البنك المركزي المصري، يختار بقرار من الجمعية العامة للتحالف.
ويقدم مكتب المراجعة تقريره إلى مجلس الأمناء، ليتولى عرضه على الجمعية العامة.
أما المادة 19، فتسند إلى الجهاز المركزي للمحاسبات إعداد تقرير سنوي لمؤشرات الأداء في ضوء القوائم المالية المعتمدة، ويُعرض التقرير على الجمعية العامة للتحالف.
وتعزز هذه الآلية الفصل بين إعداد الحسابات ومراجعتها وتقييم مؤشرات الأداء، بما يتيح وجود أكثر من مستوى لمتابعة الوضع المالي.

ماذا تضيف اللائحة التنفيذية؟

توضح المادة 11 من اللائحة التنفيذية الصادرة بقرار مجلس الوزراء رقم 741 لسنة 2024 أن الجهاز المركزي للمحاسبات يبلغ رئيس الجمهورية بنتيجة تقرير مؤشرات الأداء السنوي.
كما تجيز لرئيس الجمهورية أن يعهد إلى الجهاز بفحص ومراجعة أعمال التحالف وحساباته، وكذلك أي من المشروعات التي يقيمها أو يدعم تنفيذها، وفقًا للقواعد القانونية المنظمة لعمل الجهاز.
وبذلك، لا تقتصر المنظومة على مراجعة القوائم المالية، بل تتضمن أيضًا آليات لتقييم الأداء وإمكانية إجراء فحص ومراجعة إضافيين عند تكليف الجهاز بذلك.

خامسًا: هل تخضع جميع مشروعات التحالف للرقابة نفسها؟

تفرق اللائحة التنفيذية بين المشروعات بحسب الجهة التي تنفذها وطبيعتها القانونية.
فوفقًا للمادة 10، تخضع أعمال الأشخاص الاعتبارية العامة المشاركة في المشروعات الخدمية والتنموية التي يقيمها التحالف، وكذلك المشروعات والمبادرات الاجتماعية التي يدعم تنفيذها، لرقابة الجهاز المركزي للمحاسبات وغيره من الأجهزة والهيئات الرقابية المختصة، وفقًا للقواعد العامة.
أما المشروعات التي تنفذها الأشخاص والكيانات الخاضعة لقانون تنظيم ممارسة العمل الأهلي، فتخضع للإشراف والرقابة المعهود بها إلى الوحدة المركزية للجمعيات والعمل الأهلي، وفقًا للقانون المنظم لهذا القطاع.
ويعني ذلك أن الجهة المنفذة للمشروع وطبيعة نشاطها عاملان مهمان في تحديد نطاق الرقابة المطبق عليها، ولا يصح افتراض أن جميع الجهات المشاركة تخضع لإجراءات متطابقة في كل الأحوال.

سادسًا: كيف تسهم الحوكمة في حماية أموال التبرعات؟

إلى جانب المراجعة المحاسبية، تبرز أهمية الحوكمة في تنظيم عملية تخصيص الموارد وتوجيهها إلى المستفيدين.
وتشمل الآليات التي يمكن أن تدعم كفاءة إدارة الموارد:

• تطوير قواعد بيانات المستفيدين لتحديد الاحتياجات بصورة أدق.
• التنسيق بين المؤسسات المشاركة للحد من تكرار تقديم المساعدة للأسرة نفسها دون داعٍ.
• توثيق أوجه الإنفاق والمساعدات المقدمة، بما يسهل مراجعتها.
• متابعة نتائج المشروعات، وليس الاكتفاء بحصر الأموال التي جرى إنفاقها.
• تعزيز نظم الدفع والتسجيل الإلكتروني حيثما أمكن، مع الحفاظ على ضوابط حماية البيانات.
ويشير الموقع الرسمي للتحالف إلى اعتماد آليات تنسيقية ورقمية لتطوير توجيه المساعدات وتحسين الوصول إلى الفئات المستحقة. وتظل فعالية هذه الآليات مرتبطة بجودة البيانات ودقة التنفيذ والمتابعة.

سابعًا: ماذا تعني هذه الضوابط للمتبرع والمواطن؟

بالنسبة إلى المتبرع، يوفر وجود قانون ينظم مصادر التمويل والموازنة والمراجعة إطارًا مؤسسيًا يمكن الرجوع إليه لفهم كيفية إدارة الموارد.
أما المواطن المستفيد، فتكتسب الرقابة أهميتها من قدرتها على دعم كفاءة توزيع المساعدات، وتقليل الأخطاء، وتحسين استهداف الأسر الأكثر احتياجًا.
ومع ذلك، ينبغي التمييز بين وجود قواعد قانونية للرقابة وبين إثبات تحقق كل نتائجها على أرض الواقع؛ فتقييم كفاءة الإنفاق يتطلب الاطلاع على التقارير المالية ومؤشرات الأداء والنتائج الفعلية للمشروعات.
كما أن وجود مراجعة مالية لا يعني بالضرورة أن كل مشروع حقق أهدافه الاجتماعية، وهو ما يجعل تقييم النتائج التنموية مكملًا أساسيًا للرقابة على الأموال.

القانون يحدد الموارد ويضع آليات للمراجعة

حدد القانون رقم 171 لسنة 2023 سبعة مصادر لتمويل التحالف الوطني للعمل الأهلي التنموي، ونظم إيداع الموارد وإعداد الموازنة والقوائم المالية ومراجعتها، مع إسناد أدوار رقابية إلى مكاتب المراجعة والجهاز المركزي للمحاسبات والجهات المختصة، وفقًا للقانون واللائحة التنفيذية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى