سياسة

حرب الوعي.. باحث يكشف مخطط الإخوان لتشويه إنجازات الدولة باستخدام الذكاء الاصطناعي

كشف أحمد حميدة، الباحث في شؤون الحركات الإخوانية، عن ملامح الاستراتيجية التي تعتمد عليها جماعة الإخوان الإرهابية لاستهداف وعي المواطنين وزعزعة الثقة في مؤسسات الدولة، من خلال حملات إلكترونية تعتمد على نشر الشائعات، واجتزاء التصريحات من سياقها، وتزييف مقاطع الفيديو، إلى جانب توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في إنتاج محتوى مضلل يستهدف تشويه الإنجازات وإثارة حالة من عدم الاستقرار.

حرب الوعي مخطط الإخوان
حرب الوعي مخطط الإخوان

مخطط الإخوان.. التشكيك في إنجازات الدولة

وقال حميدة إن الجماعة لا تستهدف قرارًا بعينه أو ملفًا سياسيًا محددًا، وإنما تمتد محاولاتها إلى كل مجال تثبت فيه مؤسسات الدولة قدرتها على العمل والبناء، موضحًا أنه مع ظهور أي إنجاز جديد تبدأ حملات التشويه في البحث عن المشكلات وإثارة الشكوك حول جدوى المشروعات والخطط التنموية ونتائجها.

وأضاف أن هذه المحاولات تتجاوز حدود النقد المشروع للأداء، لتصل إلى التقليل من قيمة الإنجازات وإقناع المواطنين بأن ما يتحقق على أرض الواقع لا يستحق الاعتراف، وأن مؤسسات الدولة غير قادرة على النجاح مهما بذلت من جهود.

وأكد الباحث أن أخطر الأدوات التي تعتمد عليها الجماعة خلال السنوات الأخيرة لم تعد تقتصر على العنف المباشر، بل امتدت إلى ما يمكن وصفه بـ«حرب الوعي»، من خلال محاولة إضعاف الثقة بين المواطنين ومؤسسات الدولة المختلفة، سواء التشريعية أو القضائية أو الأمنية أو العسكرية أو الخدمية أو الإعلامية.

وأوضح أن استقرار الدولة لا يرتبط فقط بتحسن المؤشرات الأمنية، وإنما يعتمد أيضًا على وجود مؤسسات قادرة على أداء مهامها، ومواطن يمتلك الوعي الكافي لرفض الشائعات وخطابات التحريض، مشيرًا إلى أن الجماعة، مع تعذر عودتها عبر المسارات الطبيعية، تلجأ إلى إرباك المشهد وإضعاف الثقة في المؤسسات، بما يسمح لها بالترويج لنفسها باعتبارها بديلًا.

تمويل خارجي لشبكات التضليل الإلكتروني

وأشار حميدة إلى أن جماعة الإخوان الإرهابية تعتمد، وفقًا لما ذكره، على ضخ ملايين الدولارات سنويًا لتمويل شبكة إعلامية عابرة للحدود، تستهدف التأثير في الرأي العام وتشويه صورة مؤسسات الدولة المصرية وتقويض الاستقرار الوطني.

وأضاف أن التمويلات المرصودة لعشرات المنصات والقنوات والحسابات الوهمية تُدار، بحسب تصريحاته، من خلال شركات وواجهات تجارية لتجنب التجميد والتعقب المالي الدولي، لافتًا إلى أن هذه الأنشطة لا تستهدف تقديم معارضة وطنية أو طرح حلول للمشكلات، وإنما تحويل حملات التشويه إلى مصدر لتحقيق مكاسب مالية، من خلال عائدات الإعلانات والتدفقات المالية المرتبطة بالمحتوى المضلل.

وكشف الباحث أن الاستراتيجية تعتمد كذلك على استغلال الأزمات والأحداث المختلفة وتحويلها إلى مادة لنشر الشائعات، من خلال التلاعب بمقاطع الفيديو وتركيب التسجيلات الصوتية واجتزاء التصريحات الرسمية من سياقها، وصولًا إلى استخدام برامج الذكاء الاصطناعي لإنتاج مشاهد مفبركة ونسبتها زورًا إلى مسؤولين ومؤسسات وطنية.

وأكد أن الهدف من هذه الممارسات لا يتمثل في تقديم بدائل أو خدمة المواطنين، وإنما إضعاف جسور الثقة بين الشعب ومؤسساته الوطنية، والتشكيك في قدرتها على مواصلة العمل والإنجاز وتحقيق التنمية.

وعي المواطن والشفافية لمواجهة التضليل

وأوضح حميدة أن مؤسسات القضاء والشرطة والاقتصاد والخدمات ليست بمنأى عن حملات الاستهداف، مشيرًا إلى أن المؤسسات التي تثبت كفاءتها وتحقق نجاحات تصبح هدفًا لمحاولات التشويه، لأن نجاحها يتعارض مع الروايات السلبية التي تسعى الجماعة إلى ترسيخها.

ولفت إلى أن غياب المعلومات أو تأخر توضيح الحقائق يمثل فرصة لانتشار الشائعات، إذ تستغل الجماعة الفراغ المعلوماتي لنشر روايات مضللة والتأثير في اتجاهات الرأي العام.

وشدد الباحث على أن مواجهة هذه الحملات لا تعتمد على الإجراءات الأمنية وحدها، بل تتطلب تعزيز وعي المواطنين، وترسيخ مبادئ الشفافية، وإتاحة المعلومات الدقيقة في التوقيت المناسب، مؤكدًا أن وعي المواطن يمثل خط الدفاع الأول ضد التضليل، وأن سرعة توضيح الحقائق تسهم في الحد من انتشار الشائعات.

واختتم حميدة بالتأكيد على أهمية التمييز بين النقد الوطني المشروع والحملات التي تستهدف التحريض وزعزعة الاستقرار، موضحًا أن النقد الحقيقي ينطلق من رصد الأخطاء بهدف إصلاحها، بينما يقوم خطاب التحريض على موقف مسبق يرفض كل ما تقوم به الدولة، ويسعى إلى توظيف أي واقعة لتأكيد روايته.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى