فن وثقافة

رانيا يوسف: مهرجان بورسعيد السينمائي أمام تحدي ترسيخ الهوية والاستمرارية في دورته الثانية

سلطت الفنانة رانيا يوسف الضوء على أهمية مهرجان بورسعيد السينمائي ودوره في دعم الحراك الثقافي والفني خارج العاصمة، مؤكدة أن المهرجانات السينمائية الإقليمية أصبحت ضرورة لإعادة توزيع النشاط الثقافي في مختلف المحافظات، وإتاحة الفرصة أمام الجمهور للتفاعل مع الأعمال السينمائية وصناعها، بعيدًا عن تركز الفعاليات الكبرى في القاهرة.

وفي مقال لها بعنوان «مهرجان بورسعيد السينمائي.. اختبار النضج والهوية»، استعرضت رانيا يوسف تجربتها السابقة مع العروض السينمائية التي كانت تقام خارج العاصمة، مشيرة إلى مشاركتها قبل سنوات في إحدى فعاليات المهرجان القومي للسينما، الذي كان ينظمه صندوق التنمية الثقافية، ضمن تجربة استهدفت نقل عروض الأفلام إلى المحافظات، ومن بينها بورسعيد.

وأوضحت أن التجربة، رغم طموح أهدافها، واجهت آنذاك صعوبات تتعلق بضعف الإقبال الجماهيري وغياب التفاعل داخل قاعات العرض، مؤكدة أن المشكلة لم تكن مرتبطة بمستوى الأفلام المعروضة، بقدر ما كانت نتيجة غياب الرؤية الثقافية القادرة على التواصل مع الجمهور المحلي، والتعامل مع الأنشطة الفنية باعتبارها مشروعًا تنمويًا وليس مجرد فعاليات إدارية.

الفنانة رانيا يوسف تسلط الضوء على أهمية مهرجان بورسعيد السينمائي
الفنانة رانيا يوسف تسلط الضوء على أهمية مهرجان بورسعيد السينمائي

رانيا يوسف: جمهور المحافظات متعطش للسينما والثقافة

وأشارت إلى أن المشهد شهد تحولًا ملحوظًا مع انطلاق الدورة الأولى من مهرجان بورسعيد السينمائي العام الماضي، بعدما نجح في خلق حالة من التواصل بين الجمهور في المحافظات وصناع السينما، وتقديم تجربة أثبتت أن جمهور الأقاليم لا يعزف عن الثقافة والفنون، كما يعتقد البعض، وإنما يحتاج إلى فعاليات تحترم ذائقته الفنية وتقدم له محتوى متميزًا وتنظيمًا يليق بتطلعاته.

وأضافت أن نجاح المهرجانات الإقليمية في جذب الجمهور وملء قاعات العرض يعكس وجود رغبة حقيقية لدى أبناء المحافظات في متابعة الإنتاج السينمائي والتفاعل معه، وهو ما يؤكد أهمية كسر الحواجز بين صناع الأفلام والمشاهدين، وإعادة السينما إلى دورها باعتبارها نشاطًا فنيًا وثقافيًا متاحًا للجميع.

ولفتت إلى أن مهرجان بورسعيد لا يمثل مجرد محاولة منفردة لنقل العروض السينمائية إلى خارج القاهرة، بل يأتي ضمن حركة أوسع من المهرجانات النوعية التي تسعى إلى إعادة تشكيل الخريطة الثقافية في مصر، في ظل اختلاف طبيعة تعامل المؤسسات الرسمية والمبادرات المستقلة مع النشاط الفني، حيث تنطلق الأخيرة غالبًا من إيمان بأهمية إتاحة الثقافة لجميع فئات المجتمع، واعتبار الجمهور شريكًا أساسيًا في نجاح التجارب السينمائية.

المهرجانات الإقليمية تعيد رسم خريطة السينما المصرية

وتطرقت رانيا يوسف إلى عدد من المهرجانات السينمائية التي ساهمت في دعم الحركة الفنية بالمحافظات، مشيرة إلى مهرجان الفيوم لأفلام البيئة، الذي يربط الفن السابع بقضايا الطبيعة والحفاظ على البيئة، ومهرجان الأقصر للسينما الأفريقية، الذي أصبح من أبرز المهرجانات المتخصصة في مصر، إلى جانب مهرجان أسوان الدولي لأفلام المرأة، الذي يسلط الضوء على قضايا المرأة وتجاربها المختلفة من خلال السينما.

كما أشارت إلى مهرجان المنصورة الدولي لسينما الأطفال، الذي انطلقت دورته الأولى خلال الأسبوع الجاري، باعتباره إضافة جديدة إلى خريطة الفعاليات السينمائية المتخصصة، فضلًا عن مهرجان الإسماعيلية للأفلام التسجيلية والقصيرة، الذي يمثل إحدى أعرق المنصات السينمائية المتخصصة في المنطقة، ومهرجان الإسكندرية السينمائي لدول البحر المتوسط، الذي ينتظر عودة دورته المقبلة بصورة جديدة.

وأكدت أن مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير كان من التجارب الملهمة التي ساعدت في تشجيع ظهور مبادرات سينمائية أخرى بالمحافظات، بعدما استطاع على مدار أكثر من عشر سنوات أن يقدم نموذجًا ناجحًا في التنظيم واستقطاب الجمهور ودعم الأفلام القصيرة

ومع اقتراب انطلاق الدورة الثانية لمهرجان بورسعيد السينمائي في الفترة من 1 حتى 5 ديسمبر المقبل، يقف صناع المهرجان أمام اختبار حقيقي للاستمرارية وتطوير التجربة، وننتظر بشغف برنامجاً سينمائياً أكثر قوة وجذبا، وفعاليات لا تقتصر على قاعات العرض، بل تمتد لتشمل ورش عمل تدريبية ولقاءات تفاعلية يشارك فيها أبناء المحافظة، الرهان اليوم ليس فقط على نجاح التنظيم، بل على تحويل المهرجان إلى مؤسسة ثقافية حية ومستدامة، تليق بمكانة المدينة الباسلة وطموح جمهورها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى