دكتور وفيق نصير في حوار خاص عن محاولة الخروج البيئي الٱمن من الحرب

دكتور وفيق نصير في حوار خاص عن محاولة الخروج البيئي الٱمن من الحرب

س: دكتور وفيق، الحرب الدائرة الآن (عملية “الغضب الملحمي” وردود إيران) دخلت أسبوعها الثالث، والطاقة أصبحت ساحة المعركة الرئيسية. إيران تستهدف آبار النفط ومنشآت الطاقة في دول الخليج، وفي المقابل هناك ضربات على محطات الكهرباء والغاز وحتى المنشآت النووية في إسرائيل.. كيف تقيّم التأثير البيئي حتى الآن؟

د. وفيق نصير: الكارثة البيئية تتفاقم بسرعة مرعبة على الجانبين. إيران ردت على ضربات على حقل جنوب بارس (أكبر حقل غاز في العالم) باستهداف منشآت نفطية وغازية في السعودية (مثل مصفاة رأس تنورة ومجمع جبيل البتروكيماويات)، وقطر (رأس لفان ومسيعيد)، والإمارات (حقل الحصن)، وكويت وبحرين. هذه الضربات أدت إلى حرائق هائلة، تسربات نفطية محتملة في الخليج، وتوقف جزئي للإنتاج والتصدير عبر مضيق هرمز – الذي يمر منه 20% من نفط العالم.

الخليج شبه مغلق الآن، وأي تسرب نفطي جديد سيدمر الشعاب المرجانية، مصايد الأسماك، والمنغروفات لعقود، خاصة أن تجدد مياهه بطيء جدًا (3-5 سنوات). التلوث بالهيدروكربونات فيه أصلاً مرتفع، والآن يزداد بشكل كبير.

من الجانب الآخر في إسرائيل، الضربات الإيرانية استهدفت محطات كهرباء وغاز، بالإضافة إلى تهديدات مباشرة باستهداف منشآت نووية مثل ديمونة (Dimona)، وهناك مخاطر إشعاعية محتملة إذا تضررت هذه المنشآت بشكل جدي. حتى لو لم يحدث تسرب إشعاعي كبير حتى الآن، فإن أي ضرر جزئي يمكن أن يؤدي إلى تلوث تربة ومياه جوفية في المناطق المحيطة، مع مخاطر صحية طويلة الأمد مثل زيادة حالات السرطان والأمراض الوراثية. كمان الحرائق النفطية والانفجارات في المناطق المستهدفة أطلقت غازات سامة وجسيمات دقيقة تؤثر على جودة الهواء في إسرائيل وتصل عبر الرياح إلى دول مجاورة.

س: وكيف يرتبط هذا بتغير المناخ العالمي؟
د. وفيق نصير: الحرب أطلقت ملايين الأطنان من غازات الاحتباس الحراري في أسابيع قليلة – أكثر مما تطلقه دول كبرى في عام كامل. الحرائق النفطية والانفجارات تسرع ذوبان الجليديات، تزيد العواصف الترابية (التي نعاني منها في مصر)، وتفاقم الجفاف والشح المائي في المنطقة كلها.

التلوث من الجانبين يهدد المياه الجوفية والأنهار، وقد يصل تأثيره إلى حوض النيل والبحر المتوسط عبر الرياح والتيارات البحرية. هذا ليس صراعًا إقليميًا فقط؛ إنه يدفع الكوكب نحو نقطة تحول مناخية خطيرة.

س: هل نحن أمام “مأزق بيئي” لا مخرج منه، أم هناك أمل؟

د. وفيق نصير: مأزق حقيقي، لأن العالم يحارب على النفط الذي هو سبب التلوث نفسه! الجميع يدفع الثمن: صحة البشر، التنوع البيولوجي، والأمن الغذائي. لكن المأزق ليس مستحيلاً إذا تحركنا الآن.

س: ما الحل المقترح من البرلمان العالمي للبيئة؟
د. وفيق نصير: نقترح “خطة الخروج الأخضر من جحيم الطاقة” في ثلاث مراحل عاجلة:

وقف فوري لإطلاق النار البيئي: وقف أي ضربات على المنشآت النفطية، الغازية، الكهربائية، أو النووية. تشكيل لجنة دولية فورية (الأمم المتحدة + البرلمان العالمي للبيئة + منظمات مثل CEOBS) لتقييم الأضرار خلال 48-72 ساعة، ومراقبة عدم استهداف الطاقة.

برنامج إنقاذ وتنظيف عاجل، بحيث يتم نشر فرق تنظيف بحرية دولية في الخليج (مصر، السعودية، الإمارات، قطر قادرة على المساهمة الفورية).

وإطلاق صندوق التعافي الأخضر العاجل بـ10 مليارات دولار لإعادة تأهيل المناطق المتضررة، معالجة التسربات، ودعم الطاقة الشمسية والرياح كبديل فوري.

والآن مصر تقود مبادرة “الطاقة النظيفة للسلام الإقليمي” مستفيدة من مشاريع بنبان والزعفرانة لتزويد المنطقة بطاقة مستدامة.

وأيضا، الانتقال الاستراتيجي طويل الأمد: بتحويل الشرق الأوسط من “منطقة نفطية” إلى “منطقة خضراء” خلال 5-7 سنوات: إصدار سندات خضراء (مثل Green Panda Bonds)، وإعلان “الشرق الأوسط خالٍ من الوقود الأحفوري بحلول 2035” تحت رعاية البرلمان العالمي للبيئة. هذا يقلل الاعتماد على النفط الذي يجعلنا عرضة للحروب.

س: رسالة أخيرة للمصريين والعرب؟

د. وفيق نصير: البيئة لا تعرف حدودًا، والتلوث لا يفرق بين جنسيات. ما يحدث في الخليج وطهران وتل أبيب اليوم سيصل إلى القاهرة والإسكندرية غدًا عبر الهواء والبحر.
دعونا نستغل هذه الكارثة لنخرج أقوى: وقف الحرب، تنظيف الخليج، وبناء مستقبل طاقة نظيفة مشترك. مصر، بموقعها الاستراتيجي وخبراتها في الطاقة المتجددة، قادرة أن تكون قائدة السلام البيئي في المنطقة.

الخروج الأخضر ممكن… إذا اخترنا الكوكب بدل النفط، والسلام بدل الدمار.