اختتمت في نيروبي أعمال النسخة الثانية من منتدى الكوميسا للاستثمار 2026، الذي نظمته الوكالة الإقليمية للاستثمار RIA التابعة لمنظمة السوق المشتركة لشرق وجنوب أفريقيا (الكوميسا)، وعقد تحت رعاية الرئيس الكيني ويليام روتو خلال الفترة من 24 وحتى 27 مارس الجاري، بمشاركة رفيعة المستوى من ممثلي الدول الأعضاء وأكثر من 400 من قادة الأعمال والمستثمرين وصناع القرار، إلى جانب ممثلي المؤسسات الإقليمية والدولية وهيئات ووكالات ترويج الاستثمار.
وشكّل المنتدى، الذي انعقد على مدار أربعة أيام، منصة استراتيجية لتعزيز الحوار بين الحكومات والقطاع الخاص، حيث تضمن سلسلة من الفعاليات النوعية شملت ملتقيات الأعمال، والاجتماعات الثنائية، والاجتماع السنوي لهيئات ووكالات الاستثمار، إضافة إلى ورش عمل متخصصة هدفت إلى تبادل الخبرات وتعزيز كفاءة منظومات الترويج الاستثماري في دول الإقليم.
وشهد المنتدى إطلاق الخريطة الاستثمارية لدول الكوميسا، باعتبارها إحدى أبرز مخرجاته الاستراتيجية، حيث تضم أكثر من 180 فرصة استثمارية معتمدة في سبعة قطاعات ذات الأولوية، تشمل الزراعة، والصناعات الغذائية، والبنية التحتية، والطاقة، وسلاسل الإمداد، والاقتصاد الرقمي، والتحول التكنولوجي، بما يعزز من قدرة المستثمرين على الوصول إلى فرص واضحة ومدروسة داخل دول التكتل.
وتُمثل هذه الخريطة أداة عملية متقدمة لتعزيز الشفافية وتوفير بيانات دقيقة ومنظمة، بما يسهم في تحسين جودة القرارات الاستثمارية وتسريع وتيرة تنفيذ المشروعات، خاصة الشراكات البينية والعابرة للحدود، في إطار دعم التكامل الاقتصادي الإقليمي وتعظيم الاستفادة من المزايا النسبية للدول الأعضاء.
وناقش المنتدى، خلال جلساته الحوارية، عددًا من القضايا المحورية، من بينها آليات جذب الاستثمار الأجنبي المباشر، وتطوير بيئة الأعمال، وتعزيز حوكمة الاستثمار، إلى جانب استعراض تقرير الاستثمار في الكوميسا لعام 2025 الذي أعدته مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد)، كما تم بحث الترتيبات الخاصة بإصدار نسخة 2026، بما يدعم بناء قاعدة معلومات استثمارية متكاملة.
وفي هذا الاطار،أوصى مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد) بمجموعة بضرورة تعزيز القاعدة الإنتاجية المحلية عبر دعم سلاسل القيمة الوطنية والاستفادة من إعادة تشكيل سلاسل الإمداد العالمية لاقتناص فرص جديدة، وتوجيه الاستثمار نحو القطاعات الاستراتيجية سريعة النمو لا سيما الاقتصاد الرقمي والطاقة المتجددة لمواكبة التحولات في أنماط الاستثمار العالمية.
كما أوصت الأونكتاد بتعزيز تيسير الاستثمار كأداة رئيسية لرفع التنافسية، من خلال تبسيط الإجراءات وتحسين الأطر المؤسسية، إلى جانب تطوير البنية التحتية والقدرات الإنتاجية، مع التأكيد على أن التيسير الرقمي لم يعد خياراً بل شرطاً أساسياً لبناء ثقة المستثمرين من خلال بوابات الاستثمار والنوافذ الموحدة، وأن الحوافز الاستثمارية، رغم أهميتها، ينبغي أن تكون جزءاً من حزمة سياسات متكاملة ترتكز على تحسين بيئة الأعمال وتعزيز الأسس الهيكلية للاقتصاد، بما يدعم جذب استثمارات أكثر جودة واستدامة إلى دول منطقة الكوميسا.
