بقلم د/محمود عبدالغني:
بادئ ذي بدء.. إن الروح التي وهبها الله للإنسان هي ملك لله فقط.. ومهما كانت الضيقة فعند الله متسعًا يُلبى بالنداء أوقظوا وعيكم وكونو دعمًا وسندًا لمن حولكم ، أجعلوا الأمل طريقًا للهدى والنور الرباني واجعلوا الإيمان القوي راسخًا في وجدانهم ولا تجعلوا حياتكم زهيدة ثمن.. بل أجعلوها أغلى ما تملكون..
إن الله خلقنا ووهب لنا الحياة حتى يقضي الأجل وقتما شاء وأراد لا وقتما تضيق بنا الدنيا أو يجعل الحزن منا فريسة سهلة للشيطان، إن قتل النفس إثم عظيم، ولربما من أقدم عليه قد ساءت الدنيا في وجهة وقد أصبح وحيدًا لا دعم له ممن حوله ولإن سألتموهم ما أزعجكم لقالوا لكم باستفاضة وننفضوا غُبار الحزن عن قلوبهم، بل ولربما إن استفاضوا في حديثهم كان لهم من حولهم طوق نجاة فقط باستماعهم، وهي رسالة لكل أب وأم، رسالة لكل أخ وأخت رسالة لكل زوج وزوجة أن احتوو من حولكم..
كونو لهم عونًا على الحياة ومشقتها، ولا تتركوهم براثن حُزن فاتك قد يودي بحياتهم في نهاية المطاف وربما إن كانت تلك الفتاة الراحلة وجدت من يحنو عليها ويجعل يداه ممدوته لها في محنتتها لما أقدمت على إنهاء حياتها بل نحن نعيش أسوا عصور العالم مما يحدث حولنا..
لذا فإن الضمير يقتضينا أن نوقظ الوعظ بداخلنا ليس وعظًا كإكراه على الحفاظ على الروح وإنما وعظًا بالنصح أن الروح غالية وأن مهما كانت المسببات فإنها ملكُ لله وحده، نسأل الله للفقيدة الرحمة والغفران وفي تفاصيل تلك الواقعة وقتها استيقظ الرأي العام مؤخراً على وقع مأساة “فتاة الإسكندرية” بسنت سليمان..
تلك الفتاة التي ودعت عالمنا بكلمات تختنق بالوجع قبل أن تضع حداً لحياتها.. ومع انتشار فيديو بسنت سليمان والوصية المؤلمة التي تركتها خلفها، تصدرت المشهد حالة من الذهول والحزن.. ولكن، بعيداً عن ضجيج “التريند” والبحث عن التفاصيل.. يجب أن نتوقف لحظة لنتأمل في قدسية هذه النفس التي أزهقت.. وفي الدرس القاسي الذي يجب أن يتعلمه كل من يشعر بضيق الأرض بما رحبت..
الروح: أمانة الخالق لا مِلك المخلوق
يجب أن ندرك يقيناً أن أرواحنا ليست ملكاً لنا لنتصرف فيها حين نشتد الأزمات، بل هي وديعة وضعها الله في أجسادنا.. يقول الله تعالى في كتابه الكريم بعد بسم الله الرحمن الرحيم:
“وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا” (النساء: 29)
هذه الآية ليست مجرد نهي، بل هي طمأنة بأن رحمة الله وسعت كل شيء، وأن مهما بلغ الظلم أو الضغط النفسي الذي تعرضت له بسنت أو غيرها، فإن باب الله يظل مفتوحاً، والفرج لا يأتي بإنهاء الحياة، بل بالصبر عليها واليقين بأن “مع العسر يسراً”.
