عاجل

CNN: غياب دعم ترامب يربك حسابات نتنياهو قبل الانتخابات الإسرائيلية

سلطت شبكة «سي إن إن» الأمريكية الضوء على التحول الذي طرأ على العلاقة الوثيقة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بالتزامن مع اقتراب الاستحقاق الانتخابي الإسرائيلي، الذي يمثل محطة مهمة في المسار السياسي لكليهما.

غياب ترامب عن الدعاية الانتخابية لنتنياهو

على مدار سنوات، اعتاد الإسرائيليون مشاهدة صور تجمع نتنياهو بترامب على اللوحات الإعلانية المنتشرة على الطرق، في إطار الحملات الانتخابية التي حرص خلالها رئيس الوزراء الإسرائيلي على إبراز علاقته بالرئيس الأمريكي باعتبارها إحدى نقاط قوته السياسية.

لكن مع اقتراب موعد الانتخابات المقررة في 27 أكتوبر، عادت الملصقات الانتخابية الخاصة بنتنياهو إلى الظهور دون صور ترامب، في مشهد لافت يعكس تغيراً محتملاً في طبيعة العلاقة بين الطرفين.

ورغم استمرار ظهور ترامب في بعض مقاطع الفيديو التابعة لحزب «الليكود» الذي يقوده نتنياهو، فإن غيابه عن اللوحات الدعائية يثير تساؤلات بشأن دلالاته السياسية، خاصة في ظل امتناعه عن إعلان دعمه لرئيس الوزراء الإسرائيلي أو تأييده لإعادة انتخابه.

ترامب يبتعد عن السياسة الإسرائيلية

وفي تصريحات لمجلة «تايم» في وقت سابق من الشهر الجاري، قال ترامب إنه لم يعد منخرطاً في السياسة الإسرائيلية. كما أشار، خلال حديثه إلى قناة «نيوزماكس» يوم الخميس، إلى رغبة نتنياهو في مشاركته بالانتخابات، مؤكداً أن العلاقة بينهما كانت جيدة للغاية، لكنه تجنب مجدداً إعلان تأييده له.

وعندما سُئل عما إذا كان يثق بنتنياهو، أجاب ترامب: «أنا لا أثق بأحد في عالم السياسة».

وترى «سي إن إن» أن هذا الموقف يمثل تحولاً لافتاً، بالنظر إلى اعتماد نتنياهو لسنوات على علاقته الوثيقة بالبيت الأبيض في حملاته الانتخابية، وتقديمها باعتبارها دليلاً على قدرته على تعزيز مكانة إسرائيل دولياً.

دونالد ترامب وبنيامين نتيناهو
دونالد ترامب وبنيامين نتيناهو

تاريخ من الدعم السياسي المتبادل

وذكّرت الشبكة بأن دعم ترامب لنتنياهو يعود إلى عام 2013، عندما ظهر الرئيس الأمريكي الحالي، الذي كان آنذاك رجل أعمال وشخصية تلفزيونية، في مقطع مصور دعا فيه الإسرائيليين إلى التصويت لنتنياهو.

ومع وصول ترامب إلى البيت الأبيض عام 2017، حصل رئيس الوزراء الإسرائيلي على عدد من المكاسب السياسية، التي عززت مكانة العلاقة بينهما.

وقبيل الانتخابات الإسرائيلية في أبريل 2019، زار نتنياهو واشنطن لحضور مراسم توقيع ترامب إعلاناً يعترف بالسيادة الإسرائيلية على هضبة الجولان المحتلة.

وفي يناير 2020، وقبل أسابيع من الانتخابات الإسرائيلية، أعلن ترامب خطته للسلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين، المعروفة باسم «صفقة القرن»، وظهر نتنياهو إلى جانبه خلال الكشف عنها.

فتور واضح في اللقاءات والاتصالات

وعلى النقيض من المشاهد التي طبعت العلاقة بين الرجلين في السنوات الماضية، غابت المظاهر الاحتفالية عن لقاءاتهما الأخيرة. ففي أغسطس الماضي، عقد نتنياهو اجتماعاً مع ترامب في البيت الأبيض دون حضور الكاميرات، كما لم يلتقِ الطرفان خلال زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى نيويورك للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر.

وخلال العام الماضي، تزايدت الخلافات بين الجانبين على خلفية تحركات إسرائيلية اعتُبرت معرقلة لجهود السلام التي يقودها ترامب، إلى جانب العمليات العسكرية في لبنان وقطاع غزة.

انتقادات أمريكية لسياسات نتنياهو

وبحسب أشخاص مطلعين على المحادثات بين الجانبين، وجّه ترامب انتقادات حادة إلى نتنياهو خلال اتصالات هاتفية، محذراً من تراجع الدعم الذي تحظى به إسرائيل بين الأمريكيين.

كما أثار الرئيس الأمريكي تساؤلات بشأن استهداف المباني السكنية في لبنان، محذراً من التداعيات الاقتصادية العالمية المحتملة للحرب مع إيران.

وفي البيت الأبيض، فُسرت بعض تحركات نتنياهو باعتبارها مرتبطة بحساباته السياسية الداخلية، خاصة مع اقتراب الانتخابات. وخلص عدد من مستشاري ترامب، خلال الصيف، إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي قد يسعى إلى إطالة أمد الحرب مع إيران لتحسين موقعه الانتخابي، وفقاً لما نقلته الشبكة عن مصادر مطلعة.

وأشارت المصادر إلى أن ترامب أتاح لنتنياهو هامشاً للتحرك مراعاةً لظروفه السياسية، لكنه أبدى في الوقت نفسه استياءه من مواقف إسرائيلية رأى أنها تتعارض مع المصالح الأمريكية.

حسابات انتخابية وراء غياب التأييد

من جانبه، أشار مصدر مقرب من ترامب إلى أن امتناعه عن إعلان دعمه لنتنياهو يرتبط أيضاً بضعف موقف رئيس الوزراء الإسرائيلي في استطلاعات الرأي.

وأوضح المصدر أن ترامب اعتاد تجنب مساندة المرشحين الذين تبدو فرصهم في الفوز محدودة، وهو ما قد يفسر ابتعاده عن تقديم دعم علني لنتنياهو في هذه المرحلة.

وبين الخلافات السياسية والحسابات الانتخابية، تبدو العلاقة التي شكلت لسنوات إحدى أبرز أوراق نتنياهو السياسية أمام اختبار جديد، في وقت لم يعد فيه الدعم الأمريكي مضموناً بالوضوح نفسه الذي ميّز المراحل السابقة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى