أسعار الذهب تقفز عالمياً وتستعيد مستوى 4000 دولار للأوقية بعد الانتخابات الأمريكية
شهدت أسعار الذهب العالمية ارتفاعا قويا خلال تعاملات اليوم الأربعاء، لتسجل مكاسب تجاوزت 3% وتعاود التداول أعلى مستوى 4000 دولار للأوقية، مدعومة بتراجع الدولار الأمريكي إلى أدنى مستوياته خلال شهر، عقب نتائج انتخابات التجديد النصفي الأمريكية وفوز الديمقراطيين بأغلبية مقاعد الكونجرس، وهو ما انعكس على توقعات المستثمرين بشأن مستقبل السياسات المالية والنقدية في الولايات المتحدة.

أسعار الذهب عالمياً
وسجلت أوقية الذهب أعلى مستوى لها خلال تعاملات اليوم عند 4048 دولارا، مقابل سعر افتتاح بلغ 3932 دولارا، فيما جرى تداولها بالقرب من 4044 دولارا وقت إعداد التقرير، بعدما تلقت دعما قويا عند مستوى 3900 دولار، لتتمكن من استعادة مسارها الصاعد وتجاوز الحاجز النفسي عند 4000 دولار.
وأوضحت تحليلات جولد بيليون أن تراجع الدولار أمام العملات الرئيسية، عقب نتائج الانتخابات الأمريكية، كان من أبرز العوامل التي دعمت صعود الذهب، وسط توقعات بزيادة الخلافات بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، بما قد يحد من قدرة الإدارة الأمريكية على تمرير خطط الإنفاق والتوسع المالي.
تراجع الدولار يدعم مكاسب الذهب
وتشير توقعات الأسواق إلى أن احتمالات تقليص الإنفاق الحكومي الأمريكي قد تؤثر على تدفقات السيولة وتحد من الضغوط التضخمية، وهو ما قد ينعكس على مسار أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.
ويعزز انخفاض الدولار جاذبية الذهب للمستثمرين من حائزي العملات الأخرى، كما أن تراجع احتمالات تشديد السياسة النقدية يقلل تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالمعدن الأصفر، الذي لا يحقق عائدا دوريا.
وساهمت تحركات أسعار النفط أيضا في دعم تعافي الذهب، بالتزامن مع تداول الخام أعلى مستوى 105 دولارات للبرميل، واستمرار الجهود الرامية للتوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب، بما عزز توقعات تراجع بعض الضغوط التضخمية المرتبطة بالطاقة.
بيانات أمريكية تحسم اتجاه الأسواق
وتترقب الأسواق العالمية صدور بيانات سوق العمل الأمريكية خلال الأيام المقبلة، وعلى رأسها تقرير الوظائف غير الزراعية المقرر إعلانه يوم الجمعة، باعتباره من المؤشرات المهمة التي يستند إليها الاحتياطي الفيدرالي في تقييم أداء الاقتصاد وتحديد توجهات أسعار الفائدة.
وقد يؤدي استمرار قوة سوق العمل إلى دعم الدولار والحد من مكاسب الذهب، بينما من شأن ظهور بيانات أضعف من التوقعات زيادة الضغوط على العملة الأمريكية وتعزيز الطلب على المعدن النفيس.
ارتفاع أسعار الذهب في مصر
وانعكست المكاسب العالمية على سوق الذهب المصرية، التي شهدت ارتفاعا ملحوظا مع بداية تعاملات الأربعاء، مدفوعة بصعود الأوقية أعلى مستوى 4000 دولار، إلى جانب تراجع سعر صرف الدولار في البنوك.
وافتتح سعر جرام الذهب عيار 21، الأكثر تداولا في السوق المصرية، التعاملات عند 6220 جنيها، ليستقر عند المستوى نفسه وقت إعداد التقرير، مقابل 6140 جنيها في ختام تعاملات أمس، محققا زيادة قدرها 80 جنيها.
وجاء هذا الارتفاع بعدما تحرك عيار 21 بالقرب من مستوى 6100 جنيه، قبل أن يستعيد اتجاهه الصاعد ويتجاوز مستوى المقاومة عند 6200 جنيه للجرام.
تراجع الدولار في البنوك المصرية
وعلى صعيد سعر الصرف، تراجع الدولار داخل البنوك إلى نحو 55 جنيها، فاقدا قرابة 115 قرشا منذ بداية الأسبوع، بالتزامن مع عودة تدفقات استثمارات الأجانب والعرب إلى سوق الدين المصرية.
وسجل صافي مشتريات المستثمرين الأجانب والعرب نحو 196.3 مليون دولار أمس، بعد تخارجات للأجانب بلغت 1.5 مليار دولار خلال الأسبوع الماضي.
كما ساهم تراجع أسعار النفط والتفاؤل بإمكانية التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران في تخفيف الضغوط المتوقعة على فاتورة استيراد الطاقة في مصر، بما قد يحد من الطلب على الدولار.
وتظل تحركات الذهب خلال الفترة المقبلة مرتبطة بعدة عوامل، أبرزها تطورات المشهد السياسي الأمريكي، واتجاهات الدولار، وتوقعات أسعار الفائدة، إلى جانب التوترات الجيوسياسية وتحركات أسواق الطاقة.



