أغرب قضية في سويسرا: إعدام ديك متهماً بـ”البيضة الشيطانية” حرقًا حتى الموت!
في مدينة بازل السويسرية، وفي ربيع عام 1474، لم يكن التاريخ يسير على المعتاد، بل كان يغرق في كومة من الخرافات السوداء والجهل المطبق. في ذلك الزمان، لم تكن المحاكمات تقتصر على البشر وحدهم، بل امتدت لتشمل الكائنات الحية الأخرى، وفي مقدمتها الحيوانات التي اتهمت بارتكاب جرائم تعادل في شاعظتها جرائم البشر.
كان بطل هذه المأساة الساخرة ديكاً فصيحاً، يمتلك ريشاً براقاً وصوتًا جهوريًّا يوقظ الحي والقرية مع الفجر. لكن هذا الديك ارتكب جريمة لا تُغتفر في نظر أعضاء المحكمة؛ فقد وُجهت إليه تهمة شيطانية نكراء: وضع بيضة.
اعتبر أهالي بازل أن هذه البيضة ليست بيضة طير عادية، بل هي “بيضة ديك” شيطانية (Basilisk egg)، يُعتقد في خرافات العصور الوسطى أن الأفعى أو الشيطان يفقس منها ليجلب الدمار واللعنات على المدينة. تصاعدت الشكاوى وتوسل السكان للقضاة لمحاكمة هذا المخلوق “المرعب” الذي يهدد سلامتهم وأمنهم الروحي.
عُقدت جلسة المحاكمة وسط هالة من الجدية والسخرية المرة. وقف القضاة في أزيائهم الرسمية، وتليت التهامت بحق الديك المسكين وكأنه مجرم حرب خطير، وبما أن الديك عجز عن الدفاع عن نفسه أو نفي التهمة بصوت بشري يفهمونه، اعتبر صمته اعترافًا صارخًا بالذنب.
محامي للدفاع عن المتهم يفشل في إثبات براءته
وحينما إقيمت المحاكمة للديك المسكين وُكل مُحامي للدفاع عنه يحاول أن يوضح للمحكمة لكن جميع محاولاته باءت بالفشل واكتفى الديك بـ النقنقة في قفص الاتهام حتى صدر الحكم.
صدر الحكم القاسي: الإعدام حرقاً حتى الموت بتهمة الشعوذة وممارسة السحر الأسود بالاشتراك مع قوى الظلام.
في ساحة العامة ببازل، احتشدت الجموع الغفيرة وكأنها تحتفل بعيد وطني كبير. نُصب سرادق الإعدام، وجيء بالديك المكبل، وأُشعلت النيران في الحطب لتلتهم جسد المخلوق البريء. ولم يتوقف الأمر عند الديك وحدها، بل أُحرقت البيضة الملعونة معه لتطهير المدينة من رجسها وشؤمها المزعوم.
مضت الأيام والسنون، وتحولت هذه الحادثة البائسة إلى واحدة من أغرب وأطرف محاكمات الحيوانات في التاريخ الأوروبي، مذكرةً البشر دائماً إلى أي مدى يمكن أن يصل العقل البشري حين يسيطر عليه الخوف والجهل المطلق.









