سياسة

الأوقاف في اليوم العالمي للمعلمين: دعم المعلم استثمار في الإنسان وصناعة المستقبل

أكدت وزارة الأوقاف أهمية الدور الذي يؤديه المعلم في بناء الإنسان وصناعة مستقبل المجتمعات، تزامنًا مع الاحتفال باليوم العالمي للمعلمين، الذي يوافق الخامس من أكتوبر من كل عام، والذي يأتي هذا العام بالتزامن مع مرور 60 عامًا على اعتماد توصية منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونسكو» ومنظمة العمل الدولية لعام 1966 بشأن أوضاع المدرسين.

ويأتي الاحتفال هذا العام تحت شعار «دعم المعلمين: 60 عامًا من حماية هذه المهنة وتحسين أوضاعها ورسم ملامح مستقبلنا»، في ظل متغيرات متسارعة فرضتها التحولات الرقمية وتغير المناخ وقضايا الإدماج والهجرة والنزوح، بما يعزز الحاجة إلى دعم المعلمين والارتقاء بقدراتهم ومكانتهم.

التعليم أساس بناء الإنسان

وأوضحت وزارة الأوقاف أن مكانة المعلم تحظى بأهمية كبيرة في التصور الإسلامي، باعتبار التعليم أحد أهم أبواب بناء الإنسان وصناعة العمران، مشيرة إلى أن الإسلام جعل العلم سبيلًا للرفعة، حيث قال الله تعالى: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾ [المجادلة: 11]، وقال سبحانه: ﴿وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾ [طه: 114].

كما استشهدت الوزارة بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إنَّ اللهَ وملائكتَه وأهلَ السماواتِ والأرضِ حتى النملةَ في جُحرِها وحتى الحوتَ ليُصلُّون على معلِّمِ الناسِ الخيرَ»، رواه الترمذي، إلى جانب ما عبّر عنه أمير الشعراء أحمد شوقي بقوله: «قم للمعلم وفِّهِ التبجيلا.. كاد المعلم أن يكون رسولًا».

وأكدت أن رسالة المعلم لا تقتصر على نقل المعلومات والمعارف، وإنما تمتد إلى بناء شخصية الطالب وتشكيل وعيه ووجدانه، وغرس القيم والمبادئ، وإعداد أجيال قادرة على تحمل المسؤولية والمشاركة في صناعة المستقبل.

وزارة الأوقاف
وزارة الأوقاف

الاستثمار في المعلم

وأشارت وزارة الأوقاف إلى أن المعلم يمثل شريكًا أساسيًا في بناء الإنسان، وأن نجاحه في أداء رسالته يرتبط بقدرته على الجمع بين العلم والقدوة، والتواصل الجيد مع الطلاب، والتعامل مع المتغيرات المتلاحقة التي يشهدها المجتمع.

ولفتت إلى أن دعم المعلم لا يتوقف عند تحسين ظروف العمل، وإنما يشمل الحفاظ على مكانته، وتطوير مهاراته، ورفع كفاءته، وتوفير فرص التعلم والتدريب المستمر، بما يمكنه من أداء دوره التربوي والعلمي بكفاءة، مؤكدة أن الاستثمار في المعلم هو استثمار مباشر في الإنسان ومستقبل الوطن.

دور الأوقاف في بناء الوعي

وأكدت الوزارة أن الدولة المصرية تولي اهتمامًا كبيرًا بملف التعليم وبناء الإنسان، مشيرة إلى أن تطوير قدرات المعلم يمثل عنصرًا أساسيًا في نجاح المنظومة التعليمية، خاصة أن التطور التكنولوجي والمناهج الحديثة تظل بحاجة إلى معلم قادر على تحويل المعرفة إلى فهم، والمعلومة إلى وعي، والقيم إلى سلوك.

وفي هذا الإطار، تواصل وزارة الأوقاف دورها في التأهيل العلمي والفكري واللغوي للأئمة والواعظات، من خلال برامج تدريبية تهدف إلى رفع كفاءتهم ومواكبة قضايا العصر، بما يسهم في إعداد كوادر دعوية قادرة على نشر الفكر الوسطي المستنير والمشاركة في بناء الوعي المجتمعي.

كما تؤكد الوزارة أهمية الدور التعليمي والتربوي للمساجد في نشر العلم الصحيح، وترسيخ القيم، وتصحيح المفاهيم، وتعزيز قدرة الإنسان على التمييز بين الحق والباطل، والعلم والخرافة، والوعي والوهم.

تكريم المعلم مسؤولية مجتمعية

وشددت وزارة الأوقاف، في اليوم العالمي للمعلمين، على أن تقدير المعلم لا يقتصر على عبارات التكريم، وإنما يتحقق من خلال صون مكانته، ودعم رسالته، وتوفير فرص التطوير والتعلم والإبداع أمامه.

وأكدت أن المعلم الذي يسهم في بناء عقل واعٍ، وغرس قيمة، وتقديم نموذج وقدوة، يشارك بصورة مباشرة في بناء مستقبل وطنه، داعية إلى ترسيخ ثقافة مجتمعية تقدر العلم والمعلمين، وتعزز التكامل بين الأسرة والمدرسة والمسجد ومختلف مؤسسات الدولة من أجل بناء إنسان واعٍ ومتعلم ونافع لمجتمعه ووطنه.

واختتمت الوزارة بيانها بالدعاء بأن يوفق الله المعلمين في أداء رسالتهم، وأن يجزيهم خير الجزاء، ويحفظ مصر وأبناءها وشعوب العالم، وأن يسود الأمن والسلام والاستقرار، ويوفق الجميع لما فيه خير الإنسان وصلاح الأوطان.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى