المسارات المتوازية: كيف يدير ترامب لعبة التفاوض والضغط ضد إيران؟

المسارات المتوازية: كيف يدير ترامب لعبة التفاوض والضغط ضد إيران؟
إيران

يرى الخبير الأمني والاستراتيجي عمر الرداد أن الإدارة الأمريكية بقيادة دونالد ترامب تعتمد استراتيجية “المسارين المتزامنين”: الأول يهدف إلى انتزاع اتفاق تفاوضي، والثاني يرتكز على تصعيد الضغط العسكري الميداني. وبناءً على الحراك الدبلوماسي المكثف والتصريحات الأخيرة، يرجح الرداد كفة الوصول إلى “صفقة” بدلاً من الانزلاق إلى مواجهة عسكرية شاملة.

الوساطة الباكستانية: تحركات مكوكية بين العواصم أشار الرداد إلى أن التحركات الباكستانية الأخيرة، المتمثلة في زيارة رئيس الوزراء إلى جدة وزيارة قائد الجيش ووزير الداخلية إلى طهران، تحمل دلالات جوهرية. هذه التحركات تهدف -حسب وصفه- إلى نقل رسائل تفصيلية وحسم نقاط الخلاف العالقة، تمهيداً لجولة مفاوضات مرتقبة في إسلام آباد الأسبوع القادم.

مضيق هرمز: من ورقة ضغط إلى عبء استراتيجي في تحليل لافت، اعتبر الرداد أن مضيق هرمز لم يعد يمثل ميزة استراتيجية لطهران كما كان في السابق. فبعد أن كان الحرس الثوري يلوح به كأداة تهديد، تحول بفعل الحصار البحري الأمريكي ومنع الصادرات الإيرانية إلى “عبء”، حيث أدى الطوق العسكري الخانق حول الموانئ الإيرانية إلى خسائر اقتصادية فادحة، مما جعل التصريحات العسكرية الإيرانية الأخيرة مجرد “أوراق تفاوضية” وليست مواقف استراتيجية صلبة.

الدور الحوثي: تراجع القدرات وحسابات الداخل حلل الرداد موقف جماعة الحوثي في اليمن، مشيراً إلى أن انخراطهم في “حرب الإسناد” جاء متأخراً ومحدوداً، حيث اتسمت هجماتهم بالرمزية أكثر من الفاعلية العسكرية. وأرجع هذا التراجع إلى سببين:

  1. عسكري: تآكل القدرات الفنية في تشغيل المسيرات والصواريخ.

  2. سياسي: وجود تفاهمات أو “همسات” خليجية دفعت الحوثيين لإعادة ترتيب أولوياتهم والتركيز على شؤونهم الداخلية في اليمن.

أما بخصوص تهديد إغلاق مضيق باب المندب، فيرى الرداد أنه سيناريو “مؤجل” ولن تلجأ إليه إيران إلا في حال واجه النظام خطر الانهيار الكامل، خاصة وأن الحوثيين لا يمتلكون السيطرة الكاملة على هذا الممر الملاحي كما هو الحال في هرمز.

خلاصة المشهد التفاوضي يختم الرداد تحليله بالإشارة إلى “انتقائية” الملفات المطروحة في كواليس الصفقات الحالية؛ حيث يتصدر ملف لبنان وحزب الله المشهد، في حين يغيب ملف الحوثيين وحماس والقضية الفلسطينية عن طاولة البحث الراهنة، مما يعكس البراغماتية الإيرانية في إدارة أوراقها الإقليمية وفقاً لمصالحها المباشرة.