انطلاقة بيئية جديدة.. المنتج شريك في إدارة مخلفاته والقطاع الخاص يقود التشغيل
تتجه منظومة إدارة المخلفات في مصر نحو مرحلة جديدة من التطوير، تقوم على تعزيز مسؤولية المنتج عن مخلفاته، وتوسيع مشاركة القطاع الخاص في تشغيل وإدارة المنظومة، بما يدعم جهود الدولة للحد من التلوث وتحقيق الاستدامة البيئية، ورفع كفاءة جمع المخلفات وإعادة تدويرها والاستفادة منها اقتصاديًا.
وتأتي هذه التوجهات في إطار التحول نحو نماذج حديثة لإدارة المخلفات، لا تقتصر على جمع القمامة والتخلص منها، بل تستهدف الاستفادة من الموارد القابلة لإعادة الاستخدام والتدوير، وتقليل كميات المخلفات المتجهة إلى المدافن، بما يحقق عوائد اقتصادية وبيئية على المدى الطويل.
مسؤولية المنتج عن مخلفاته تدعم الاقتصاد الدائري
ويمثل إشراك المنتجين في إدارة المخلفات الناتجة عن منتجاتهم أحد المحاور المهمة لتطوير المنظومة البيئية، من خلال تعزيز مسؤوليتهم عن مراحل ما بعد الاستهلاك، وتشجيع تصميم منتجات وعبوات يسهل إعادة استخدامها أو تدويرها.
وتسهم هذه الآلية في الحد من الآثار البيئية للمخلفات، خاصة المخلفات البلاستيكية ومواد التعبئة والتغليف، فضلًا عن دعم جهود زيادة معدلات إعادة التدوير وتحفيز الاستثمار في الصناعات المرتبطة بالاقتصاد الدائري.
كما تتيح مسؤولية المنتج الممتدة فرصًا لتطوير آليات تمويل مستدامة لعمليات جمع المخلفات وفرزها ومعالجتها، بما يقلل الاعتماد على الموارد الحكومية وحدها، ويفتح المجال أمام شراكات أوسع بين الجهات المعنية والمنتجين وشركات إعادة التدوير.
القطاع الخاص يقود تشغيل منظومة إدارة المخلفات
ويُعد تعزيز مشاركة القطاع الخاص في تشغيل منظومة إدارة المخلفات أحد المسارات المطروحة لرفع كفاءة الخدمات وتحسين جودة الأداء، من خلال الاستفادة من الخبرات الفنية والتكنولوجية والقدرات الاستثمارية للشركات المتخصصة.
وتشمل مجالات المشاركة المحتملة عمليات جمع المخلفات ونقلها وفرزها ومعالجتها وإعادة تدويرها، إلى جانب تطوير البنية التحتية اللازمة لإنشاء وتشغيل المنشآت المتخصصة، وفقًا للضوابط والاشتراطات البيئية المنظمة.
ومن شأن توسيع دور القطاع الخاص أن يسهم في تطوير أساليب التشغيل، وتحسين كفاءة استخدام الموارد، وخلق فرص عمل جديدة في الأنشطة المرتبطة بإدارة المخلفات، شريطة وجود أطر تنظيمية واضحة وآليات فعالة للرقابة وتقييم الأداء.

إدارة المخلفات بوابة لتعزيز الاستدامة البيئية
وتتطلب عملية تطوير منظومة إدارة المخلفات تكامل الأدوار بين الحكومة والقطاع الخاص والمنتجين والمواطنين، إلى جانب رفع الوعي المجتمعي بأهمية الفصل من المنبع، وتقليل الاستهلاك غير الضروري، وتشجيع إعادة الاستخدام والتدوير.
كما يمثل توفير بيانات دقيقة عن كميات المخلفات ومصادرها ومعدلات جمعها وتدويرها عنصرًا أساسيًا في التخطيط للمنظومة، وتحديد الاحتياجات الاستثمارية، وقياس مدى التقدم في تحقيق الأهداف البيئية.
ويظل نجاح هذه التوجهات مرتبطًا بوضوح المسؤوليات، واستدامة التمويل، وتطبيق المعايير البيئية، وتوفير الحوافز المناسبة للاستثمار في أنشطة إعادة التدوير، بما يدعم بناء منظومة أكثر كفاءة واستدامة.
شراكة متكاملة لبناء مستقبل بيئي أفضل
وتعكس هذه التوجهات أهمية الانتقال من التعامل التقليدي مع المخلفات باعتبارها عبئًا بيئيًا إلى النظر إليها باعتبارها موردًا يمكن استغلاله اقتصاديًا، من خلال استرداد المواد الخام وإعادة إدخالها في دورة الإنتاج.
ومع تعزيز مسؤولية المنتج وتوسيع مشاركة القطاع الخاص، تبرز الحاجة إلى مواصلة تطوير التشريعات والآليات التنفيذية، بما يضمن تحقيق التوازن بين الجدوى الاقتصادية وحماية البيئة، ويدعم جهود بناء اقتصاد دائري يقلل الهدر ويحافظ على الموارد الطبيعية.



