بين دعم الفلاح وتعزيز الصادرات.. ماذا تناقش لجنة الزراعة بالبرلمان حاليًا؟
من تحقيق الاكتفاء الذاتي من المحاصيل الاستراتيجية إلى توفير الأسمدة ومستلزمات الإنتاج، مرورًا بتطوير منظومة الري وزيادة الصادرات الزراعية.. تتصدر ملفات الأمن الغذائي ودعم الفلاح أجندة لجنة الزراعة والري بمجلس النواب خلال دور الانعقاد العادي الثاني من الفصل التشريعي الثالث. كما دخل مشروع قانون إنشاء صندوق لدعم الفلاحين وعمال الزراعة والصيادين دائرة البحث البرلماني، بما يفتح الباب أمام مناقشة آليات جديدة للحماية الاجتماعية للعاملين بالقطاع.
تواجه الزراعة المصرية مجموعة من التحديات المرتبطة بتكاليف الإنتاج، وتوافر المياه، وتسويق المحاصيل، وتقلبات الأسعار، إلى جانب الحاجة إلى زيادة الإنتاج المحلي وتوسيع الأسواق الخارجية أمام المنتجات المصرية.
وفي هذا السياق، تتجه لجنة الزراعة والري بمجلس النواب إلى متابعة عدد من الملفات التي تمس المزارعين بصورة مباشرة، بالتوازي مع بحث التشريعات والسياسات المرتبطة بتعزيز الأمن الغذائي، وتحسين الخدمات الزراعية، وزيادة القدرة التنافسية للصادرات.
وتأتي هذه الملفات ضمن أجندة اللجنة المعلنة لدور الانعقاد الجديد، برئاسة النائب سامي صبحي شاهين، الذي تولى رئاسة اللجنة خلفًا للسيد القصير في أكتوبر .
1. المحاصيل الاستراتيجية.. كيف يتحقق الاكتفاء الذاتي؟
يأتي تعزيز الإنتاج المحلي من المحاصيل الاستراتيجية، وفي مقدمتها القمح والمحاصيل الأساسية الأخرى، ضمن أولويات اللجنة، في إطار السعي إلى تقليل الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك والحد من الاعتماد على الاستيراد.
ويتطلب تحقيق هذه الأهداف متابعة خطط التوسع في المساحات المزروعة، ورفع إنتاجية الفدان، وتحسين جودة التقاوي والبذور، وضمان توفير مستلزمات الإنتاج في التوقيت المناسب.
ومن المنتظر أن تركز المناقشات على مدى كفاءة السياسات الزراعية في زيادة الإنتاج، ومدى ملاءمة خطط الزراعة لاحتياجات السوق المحلية، إلى جانب تعزيز الاستفادة من الأراضي والموارد المتاحة.
ولا يرتبط تحقيق الاكتفاء الذاتي بزيادة المساحات المزروعة وحدها، بل يعتمد أيضًا على إنتاجية الفدان، وكفاءة استخدام المياه، وتكاليف الزراعة، والقدرة على تخزين المحاصيل وتقليل الفاقد.
2. الأسمدة وكارت الفلاح.. أولوية تمس المزارعين مباشرة
يظل ملف الأسمدة المدعمة من أبرز القضايا المرتبطة بتكلفة الإنتاج الزراعي، إذ يؤثر توافرها وأسعارها في قدرة المزارعين على زراعة أراضيهم وتحقيق عائد مناسب.
وتتضمن أجندة اللجنة متابعة منظومة توزيع الأسمدة، والتأكد من وصول الحصص إلى مستحقيها، ورصد المشكلات التي قد تعوق حصول المزارعين على احتياجاتهم في المواعيد المناسبة.
كما يشمل الاهتمام البرلماني منظومة كارت الفلاح والخدمات الزراعية الرقمية، بهدف تحسين دقة بيانات الحيازات وتطوير آليات تقديم الخدمات، مع متابعة العقبات التي تواجه بعض المزارعين في استخدام المنظومة.
وتبرز أهمية الرقابة البرلمانية هنا في بحث مدى انعكاس الإجراءات التنظيمية على أرض الواقع، وليس الاكتفاء بمتابعة قواعد التوزيع أو التسجيل الإلكتروني.
3. الزراعات التعاقدية.. وسيلة لحماية الفلاح من تقلبات السوق
يمثل التوسع في الزراعات التعاقدية أحد الملفات المهمة على أجندة اللجنة، لما يوفره هذا النظام من إمكانية ربط المزارع بالمشتري أو الجهة المستفيدة من المحصول قبل بدء الزراعة.
وتساعد العقود الواضحة على تحديد المحاصيل المطلوبة والكميات المتوقعة وشروط التسليم والتسعير، بما قد يقلل مخاطر عدم وجود مشترٍ للمحصول بعد الحصاد.
ومن المتوقع أن تشمل المتابعة البرلمانية مدى انتشار هذه المنظومة، والعقبات التي تواجه المزارعين في التعاقد والتوريد، ومدى توافر ضمانات تساعد على تنفيذ الاتفاقات بصورة تحقق مصالح الأطراف المعنية.
ويظل نجاح الزراعات التعاقدية مرتبطًا بوضوح بنود التعاقد، والالتزام بمواعيد السداد والاستلام، وتوفير الإرشاد الفني للمزارعين.

4. تطوير الري وترشيد المياه.. تحدٍ أساسي أمام التوسع الزراعي
تحتل ملفات الري والصرف والمقننات المائية موقعًا مهمًا ضمن أولويات لجنة الزراعة والري، نظرًا إلى ارتباط النشاط الزراعي بتوافر المياه وكفاءة استخدامها.
وتشمل القضايا المطروحة متابعة احتياجات الأراضي الزراعية من المياه، ورفع كفاءة شبكات الري والصرف، والتوسع الملائم في نظم الري الحديثة، إلى جانب معالجة المشكلات التي تؤثر في وصول المياه إلى الأراضي المستهدفة.
وتكتسب هذه الملفات أهمية خاصة في ظل الحاجة إلى زيادة الإنتاج الزراعي مع ترشيد استهلاك الموارد المائية، وهو ما يتطلب التنسيق بين الجهات المعنية بالزراعة والري.
كما أن تطوير البنية الأساسية للري يحتاج إلى توفير الاعتمادات اللازمة للصيانة والتحديث، مع مراعاة طبيعة الأراضي والمحاصيل والقدرات المالية للمزارعين.
5. دعم الفلاح اجتماعيًا.. مشروع قانون جديد على طاولة البرلمان
في تطور تشريعي مرتبط بالحماية الاجتماعية للعاملين في القطاع الزراعي، وافق مجلس النواب في 6 أكتوبر 2026 على إحالة مشروع قانون مقدم من النائب أحمد السبكي وآخرين بشأن إنشاء صندوق لدعم الفلاحين وعمال الزراعة والصيادين إلى لجنتي الزراعة والشؤون الدستورية والتشريعية لدراسته.
ويستهدف المشروع، وفقًا لما نشرته تقارير صحفية، إنشاء آلية لدعم الفئات المستفيدة ومساعدتها على مواجهة الأعباء المعيشية والمخاطر المرتبطة بالعمل الزراعي والصيد.
وتشمل التفاصيل المنشورة للمشروع مقترحات بشأن المعاشات والمنح والقروض الحسنة، إلا أن هذه البنود تظل مرتبطة بمضمون المشروع وما تسفر عنه المناقشات والإجراءات التشريعية اللاحقة.
ومن المهم التمييز بين إحالة مشروع القانون للدراسة وبين إقراره النهائي؛ إذ لا تعني الإحالة بدء تطبيق المزايا المقترحة، وإنما تمثل خطوة ضمن المسار التشريعي.
6. زيادة الصادرات الزراعية.. من جودة المحصول إلى فتح الأسواق
لا يقتصر دور القطاع الزراعي على تلبية احتياجات السوق المحلية، بل يمتد إلى دعم الصادرات وتوفير موارد من النقد الأجنبي، وهو ما يجعل تحسين جودة المنتجات الزراعية ورفع قدرتها التنافسية من الملفات المهمة أمام اللجنة.
وتتضمن الأجندة المعلنة متابعة تطوير منظومة الجودة والرقابة والحجر الزراعي، وتحسين عمليات التعبئة والتخزين والتداول، وفتح أسواق جديدة أمام المنتجات المصرية.
وتتطلب زيادة الصادرات الالتزام باشتراطات الدول المستوردة، وتطوير سلاسل التبريد والنقل، وتقليل الفاقد بعد الحصاد، إلى جانب توفير معلومات تسويقية تساعد المنتجين والمصدرين على تحديد الأسواق المناسبة.
كما يبرز دور التنسيق بين الجهات الزراعية والتجارية في معالجة المعوقات التي تواجه النفاذ إلى الأسواق الخارجية، والحفاظ على الأسواق القائمة، وتنويع المنتجات المصدرة.
7. ما الدور الرقابي المنتظر للجنة؟
إلى جانب مناقشة التشريعات، يمكن للجنة استخدام الأدوات البرلمانية المتاحة لمتابعة أداء الجهات الحكومية في الملفات الزراعية، وبحث شكاوى المزارعين وطلبات الإحاطة والأسئلة المتعلقة بمستلزمات الإنتاج والري والتسويق.
وتتمثل أهمية هذه المتابعة في تحويل المشكلات الميدانية إلى ملفات قابلة للفحص والمناقشة، مع تحديد الجهات المسؤولة عن معالجتها، ومتابعة ما يتم اتخاذه من إجراءات.
كما يتطلب تقييم السياسات الزراعية الاعتماد على مؤشرات عملية، تشمل تكلفة الإنتاج، وإنتاجية الفدان، ومدى توافر الأسمدة والتقاوي، وحجم الفاقد، ودخل المزارع، ومعدلات نمو الصادرات.



