روابط تاريخية ومواقف راسخة.. شراكة استراتيجية تجمع القاهرة والرياض
شراكة استراتيجية بين الرئيس السيسى وولى العهد السعودي
تجسد العلاقة بين القاهرة والرياض المعنى الحقيقي لمقولة “الأخ في عون أخيه”، حيث انها علاقة شراكة استراتيجية، حيث يقدم البلدان نموذجًا فريدًا يحتذى به في التضامن العربي والأخوة الصادقة التي تتجاوز كل الأزمات. فعبر المحطات التاريخية المتعاقبة، أثبتت الشراكة المصرية السعودية أن نسيجها لا يتجزأ، وأنها الركيزة الأساسية لاستقرار المنطقة.

شراكة استراتيجية.. محطات مضيئة في الدعم المتبادل
تخبرنا صفحات التاريخ بعمق هذه الروابط؛ فبعد توحيد المملكة العربية السعودية، كانت مصر أول دولة يزورها المؤسس الملك عبد العزيز -طيب الله ثه- قبل أن تتحول إلى جمهورية. وفي عام 1926، وقفت السعودية بكل قوة إلى جانب المطالب الوطنية المصرية الداعية لجلاء القوات البريطانية، مساندةً القاهرة في الجامعة العربية والأمم المتحدة وكافة المحافل الدولية.
ولا تزال روافد الدعم تتدفق باستمرار لتؤكد متانة العلاقات الثنائية؛ وحول هذه المسيرة، يؤكد الكاتب السعودي خالد الرئيس، مدير تحرير صحيفة “الرياض”، أن المملكة لا تتردد أبدًا في الوقوف بجانب مصر وشعبها في مختلف الظروف، انطلاقًا من دورها الريادي في دعم الأشقاء.
حرب أكتوبر المجيدة: سلاح النفط والجسر الجوي
سجل التاريخ مواقف سعودية حاسمة في دعم مصر عسكريًا واقتصاديًا؛ ففي 17 أكتوبر 1973، اتخذ الملك فيصل بن عبد العزيز قرارًا تاريخيًا بهز أركان الدعم للاحتلال، عبر استخدام سلاح النفط للضغط على الدول المؤيدة لإسرائيل.
ودعا الملك فيصل لاجتماع طارئ لوزراء البترول العرب في الكويت، تقرر خلاله خفض الإنتاج الفوري والتدريجي، وصولاً إلى حظر التصدير للدول المساندة للعدوان. وإلى جانب الدعم الاقتصادي، أنشأت المملكة جسرًا جويًا لنقل قواتها إلى الجبهة السورية، شاركت فيه وحدات من لواء الملك عبد العزيز، وقوات المدفعية والمظلات والهاون، لدعم العمليات العسكرية ومساندة جهود النصر.
إرادة الشعب المصري والمواقف السياسية الحاسمة
على الصعيد السياسي الحديث، يوضح الدكتور محمد الأحمد، المحلل السياسي وأستاذ الإعلام بجامعة الملك سعود، أن العلاقات تقوم على الاحترام والدعم المتبادل. وبرهنت المملكة في مواقف عديدة على مساندتها لإرادة الشعب المصري الرافض لحكم جماعة الإخوان الإرهابية، وشهدت العلاقات عقب ذلك طفرة كبرى.
ومن أبرز المحطات التاريخية موقف الأمير سعود الفيصل الحاسم حينما لوحت الإدارة الأمريكية بقطع المساعدات عن مصر، حيث جاء رده التاريخي معلنًا أن “مصر لن تحتاج للمساعدات الأمريكية”. كما لعبت الدبلوماسية السعودية دورًا بارزًا في صد الهجمات الدبلوماسية الغربية على القاهرة في تلك المرحلة، ودعم رئاسة مصر للاتحاد الإفريقي ومجلس الأمن.
الأمن المائي ودور مصر الاستراتيجي
لم تقتصر الشراكة على الجوانب السياسية وحدها، بل امتدت لتشمل القضايا الاستراتيجية الكبرى؛ حيث كانت المملكة المدافع الأول عن حقوق مصر المائية، مؤكدة في مناسبات عدة أن الأمن المائي المصري جزء لا يتجزأ من الأمن القومي العربي. وحثت إثيوبيا مرارًا على التخلي عن سياساتها الأحادية والالتزام بالقانون الدولي وإعلان مبادئ سد النهضة لعام 2015.
وفي المقابل، لم تتخلَّ مصر عن أشقائها؛ فقد سجل التاريخ موقفها التاريخي عام 1990 في الجامعة العربية، حيث حشدت الدعم العربي والإسلامي والدولي لتحرير الكويت، لولاها لما خرج قرار عربي موحد ضد الاحتلال.



