صالح سليم.. المايسترو الذي تحول اسمه إلى أسطورة في الأهلي

لم يكن صالح سليم مجرد لاعب كرة قدم ارتدى قميص الأهلي، بل كان واحدًا من الشخصيات التي ارتبط اسمها بتاريخ النادي وجماهيره لسنوات طويلة. فبين مهارته داخل الملعب وشخصيته القيادية خارجه، استطاع «المايسترو» أن يصنع لنفسه مكانة خاصة في قلوب جماهير الكرة المصرية، وأن يترك إرثًا ما زال حاضرًا حتى بعد مرور سنوات طويلة على رحيله.
البداية من القلعة الحمراء
بدأت علاقة صالح سليم بالنادي الأهلي في سن مبكرة، عندما انضم إلى قطاع الناشئين عام 1944، قبل أن يشق طريقه سريعًا إلى الفريق الأول. واستمر في الدفاع عن ألوان الأهلي لسنوات، تخللتها تجربة احترافية في نادي جراتس النمساوي، قبل أن يعود مجددًا إلى القلعة الحمراء ويكمل مسيرته حتى اعتزاله.
وخلال مشواره مع الأهلي، لم يكن صالح سليم مجرد لاعب يؤدي دوره داخل الملعب، وإنما كان قائدًا يتمتع بحضور قوي وشخصية جعلته أحد أبرز نجوم جيله. ونجح مع الفريق في حصد 11 بطولة للدوري و8 بطولات لكأس مصر، بالإضافة إلى كأس الجمهورية العربية المتحدة عام 1961.
سباعية الإسماعيلي.. مباراة لا تُنسى
ومن بين كل المباريات التي خاضها صالح سليم، تظل مواجهته أمام الإسماعيلي في موسم 1958 واحدة من أشهر المحطات في تاريخه.
في 4 أبريل 1958، حقق الأهلي الفوز على الإسماعيلي بنتيجة 8 أهداف دون مقابل، وسجل صالح سليم بمفرده 7 أهداف، ليصبح صاحب رقم قياسي فريد في الدوري المصري ما زال مرتبطًا باسمه حتى اليوم.
ولم يكن هذا الرقم مجرد إنجاز عابر، بل تحول إلى واحدة من أشهر الحكايات التي يتذكرها جمهور الكرة المصرية كلما جاء الحديث عن المايسترو.
من لاعب إلى رئيس للنادي
بعد اعتزاله كرة القدم، لم يبتعد صالح سليم عن الأهلي، بل انتقل إلى العمل الإداري، وتولى منصب مدير الكرة قبل أن يخوض تجربة انتخابات مجلس إدارة النادي.
وفي عام 1980، فاز برئاسة الأهلي، ليبدأ مرحلة جديدة من مسيرته داخل النادي. ورغم ابتعاده عن الرئاسة لفترة، عاد مرة أخرى إلى المشهد في التسعينيات، ليواصل العمل على استقرار النادي وتحقيق البطولات.
وخلال سنوات إدارته، ارتبط اسم صالح سليم بمبادئ كان يحرص على ترسيخها داخل الأهلي، وفي مقدمتها فكرة أن مصلحة النادي تأتي قبل الأشخاص، وهو ما ارتبط بشعار «الأهلي فوق الجميع». وفي عهده حقق النادي عددًا كبيرًا من البطولات، وكان تتويجه بلقب «نادي القرن الأفريقي» عام 2001 من أبرز محطات تلك المرحلة.
المايسترو.. نجم على الشاشة أيضًا
ولم تقتصر شهرة صالح سليم على كرة القدم والإدارة، فقد خاض تجربة مختلفة في السينما المصرية خلال فترة الستينيات، وشارك في ثلاثة أفلام هي «السبع بنات» و«الشموع السوداء» و«الباب المفتوح». ورغم نجاحه وشهرته، لم يستمر طويلًا في المجال الفني، ليظل تركيزه الأكبر على كرة القدم والنادي الأهلي.
أسطورة لا تنتهي
رحل صالح سليم في 6 مايو 2002، لكن رحيله لم يضع نهاية لحكايته. فما تركه خلفه لم يكن مجرد أرقام وبطولات، وإنما شخصية أصبحت جزءًا من تاريخ الأهلي والكرة المصرية.
وبعد مرور سنوات على رحيله، لا يزال اسم «المايسترو» حاضرًا كلما ذُكر الأهلي ورموزه التاريخية؛ فهناك لاعبون صنعوا لحظات جميلة داخل الملعب، وهناك آخرون تحولوا إلى جزء من هوية النادي، وصالح سليم كان من النوع الثاني.. لاعبًا وقائدًا ورئيسًا، قبل أن يصبح في النهاية أسطورة يصعب أن تتكرر.








