في الذكرى الثمانين لميلاد “فيلسوف الفن” نور الشريف (28 أبريل 1946 – 11 أغسطس 2015)، نستحضر مسيرة استثنائية لفنان لم يكن مجرد ممثل، بل كان مثقفاً ومجدداً صاغ وجدان السينما والدراما العربية على مدار عقود.
1. النشأة: عبق السيدة زينب والتكوين الصوفي
لم تكن طفولة نور الشريف في حي السيدة زينب مجرد ذكريات عابرة، بل كانت المنبع الروحي الذي شكل وعيه. تأثر الشاب الصغير بأجواء “الموالد” الكرنفالية، ومواكب الطرق الصوفية، وأصوات المنشدين والدفوف.
ذكرى نور الشريف
هذا التراث الشعبي الغني لم يدرك قيمته الحقيقية إلا حين التحق بـ معهد الفنون المسرحية؛ هناك فقط فهم أن تلك العروض التلقائية في شوارع الحي كانت “دروساً فنية” أولى، علّمته أن الفن رسالة اجتماعية تلامس روح البسطاء، وليس مجرد وسيلة للترفيه.
2. من “محمد جابر” إلى “نور الشريف”: وقود المأساة
خلف ملامحه الهادئة، عاش نور الشريف دراما واقعية؛ فقد والده وهو في عمر الرضيع، ونشأ في كنف عمه، حتى اكتشف حقيقة اسمه (محمد جابر) مصادفةً في المدرسة. هذه الصدمة لم تكسره، بل تحولت إلى طاقة إبداعية. وبدافع حبه للنجم العالمي عمر الشريف، اختار لنفسه اسم “نور الشريف” ليكون جواز مروره إلى عالم الأضواء.
3. السينما: شغف بدأ في “سينما إيزيس”
بدأ عشقه للتمثيل بين جدران دور السينما القديمة في حيه (إيزيس، الأهلي، الشرق)، حيث كانت الشاشة الفضية هي نافذته الوحيدة على العالم. تخرج من معهد الفنون المسرحية عام 1967 بتقدير امتياز، ليبدأ رحلة غزيرة الإنتاج أثمرت عن أكثر من 150 عملاً.
