منوعات

وزنك طبيعي لكنك لست بمنأى عن الأمراض.. 5 فحوصات تكشف مخاطر صحية لا يظهرها الميزان

يعتقد كثيرون أن الحفاظ على وزن طبيعي مؤشر كافٍ للاطمئنان على الصحة، إلا أن الحقيقة أكثر تعقيدًا؛ فقد يتمتع الشخص بوزن يتناسب مع طوله، بينما يعاني في الوقت نفسه تراكم الدهون حول أعضاء البطن أو اضطرابات في مستويات السكر والكوليسترول أو ارتفاع ضغط الدم، وهي مشكلات قد تزيد مخاطر الإصابة بأمراض مزمنة رغم عدم وجود زيادة واضحة في الوزن.

ولا يقتصر تقييم الحالة الصحية على الرقم الذي يظهر على الميزان، إذ إن مؤشر كتلة الجسم (BMI)، رغم استخدامه على نطاق واسع لتصنيف الوزن بالنسبة إلى الطول، لا يوضح وحده نسبة الدهون في الجسم أو أماكن تراكمها، كما لا يكشف عن كفاءة التمثيل الغذائي أو وجود عوامل خطر مرتبطة بأمراض القلب والسكري.

ووفقًا لتقرير نشره موقع «هندوستان تايمز» الهندي، أوضح الدكتور نيراج كومار، استشاري الطب الباطني في مستشفى شاردكير هيلث سيتي، أن بعض الأشخاص الذين يقع مؤشر كتلة الجسم لديهم ضمن النطاق الطبيعي قد يعانون ارتفاعًا في الدهون الحشوية، وهو ما يرتبط بزيادة احتمالات الإصابة بمقاومة الإنسولين والسكري من النوع الثاني وأمراض القلب والأوعية الدموية.

وزنك طبيعي لكنك لست بمنأى عن الأمراض.. 5 فحوصات تكشف مخاطر صحية لا يظهرها الميزان
وزنك طبيعي لكنك لست بمنأى عن الأمراض.. 5 فحوصات تكشف مخاطر صحية لا يظهرها الميزان

ما الدهون الحشوية؟ ولماذا تشكل خطرًا رغم الوزن الطبيعي؟

تختلف دهون الجسم من حيث أماكن تراكمها وطبيعة تأثيرها على الصحة، ويمكن تقسيم دهون البطن بصورة عامة إلى نوعين رئيسيين، هما الدهون الموجودة تحت الجلد، والدهون الحشوية التي تتراكم في عمق البطن حول الأعضاء الداخلية.

وتظهر الدهون الموجودة تحت الجلد في صورة طبقة يمكن الشعور بها عند لمس البطن، بينما تحيط الدهون الحشوية بأعضاء مهمة، مثل الكبد والبنكرياس والأمعاء، ولا يمكن تقدير حجمها بدقة اعتمادًا على المظهر الخارجي وحده.

وتكمن أهمية الدهون الحشوية في نشاطها الأيضي، إذ يمكن أن تؤثر المواد التي تطلقها في العمليات الالتهابية واستجابة الجسم للأنسولين، ما قد يسهم في حدوث اضطرابات تدريجية في تنظيم مستويات السكر والدهون في الدم.

ومع زيادة تراكم هذه الدهون، قد ترتفع احتمالات الإصابة بمقاومة الإنسولين، والسكري من النوع الثاني، وارتفاع ضغط الدم، واضطرابات الكوليسترول والدهون الثلاثية، إلى جانب مرض الكبد الدهني وبعض أمراض القلب والأوعية الدموية.

ولا يعني ذلك أن كل شخص يتمتع بوزن طبيعي معرض بالضرورة لهذه المشكلات، لكنه يؤكد أن الوزن وحده لا يكفي لتحديد مستوى الخطر الصحي، وأن توزيع الدهون والقياسات الحيوية ونتائج التحاليل تمثل عناصر مهمة في التقييم.

دراسة هندية تكشف انتشار المخاطر الأيضية بين أصحاب الوزن الطبيعي

سلطت دراسة وطنية هندية منشورة في المجلة الهندية للأبحاث الطبية (Indian Journal of Medical Research) الضوء على الفجوة بين تصنيف الوزن ومؤشرات الصحة الأيضية، بعدما حلل الباحثون بيانات 113 ألفًا و43 بالغًا من 31 ولاية وإقليمًا في الهند.

وأظهرت النتائج أن 43.3% من المشاركين كانوا يعانون ما وصفه الباحثون بالسمنة الأيضية رغم أن مؤشر كتلة الجسم لديهم كان أقل من 25 كيلوجرامًا لكل متر مربع.

واعتمد تعريف السمنة الأيضية في الدراسة على وجود عاملين على الأقل من مجموعة عوامل الخطر، شملت زيادة محيط الخصر، وارتفاع ضغط الدم، وارتفاع سكر الدم، وزيادة الدهون الثلاثية، وانخفاض مستوى الكوليسترول الجيد (HDL).

وتبرز هذه النتائج أهمية عدم الاكتفاء بتصنيف الوزن عند تقييم الصحة، إذ قد توجد اضطرابات أيضية لدى بعض الأشخاص الذين لا تظهر عليهم زيادة واضحة في الوزن.

ومع ذلك، فإن النسبة الواردة في الدراسة تخص المشاركين الذين شملهم البحث في الهند، ولا يمكن تعميمها مباشرة على سكان مصر أو غيرهم من المجتمعات، لاختلاف الخصائص السكانية وأنماط الحياة والعوامل الوراثية والبيئية.

5 مؤشرات صحية يجب متابعتها بعيدًا عن رقم الميزان

يمكن أن يساعد الجمع بين عدد من القياسات والفحوصات في تقديم صورة أكثر شمولًا عن الحالة الصحية، خاصة لدى الأشخاص الذين لديهم تاريخ عائلي للإصابة بالسكري أو أمراض القلب.

1- محيط الخصر.. مؤشر على تراكم دهون البطن

يُعد قياس محيط الخصر من المؤشرات العملية التي تساعد على تقييم تراكم الدهون في منطقة البطن، إذ قد يرتفع لدى بعض الأشخاص حتى عندما يكون وزنهم ضمن النطاق الطبيعي.

ويجب تفسير القياس وفقًا للجنس والعمر والمعايير المناسبة للسكان، مع مراعاة أن محيط الخصر وحده لا يشخص مرضًا معينًا، وإنما يساعد في تحديد الحاجة إلى تقييم عوامل الخطر الأخرى.

2- نسبة محيط الخصر إلى الطول

توفر نسبة محيط الخصر إلى الطول وسيلة إضافية لتقييم الدهون المركزية، إذ تقارن حجم الخصر بطول الشخص بدلًا من الاعتماد على الوزن وحده.

وتوصي إرشادات المعهد الوطني للتميز في الصحة والرعاية بالمملكة المتحدة (NICE) بأن يحافظ البالغون الذين يقل مؤشر كتلة الجسم لديهم عن 35 على محيط خصر أقل من نصف طولهم، باعتبار ذلك مؤشرًا عمليًا للمساعدة في تقييم المخاطر المرتبطة بتراكم الدهون حول البطن.

3- قياس ضغط الدم بانتظام

قد يرتفع ضغط الدم دون ظهور أعراض واضحة، لذلك لا يمكن الاعتماد على الشعور بالراحة أو عدم وجود صداع للاطمئنان إلى مستوياته.

ويساعد قياس ضغط الدم بصورة دورية على اكتشاف الارتفاع مبكرًا، وتحديد الحاجة إلى المتابعة أو العلاج وفقًا لتقييم الطبيب، خاصة لدى الأشخاص الذين لديهم عوامل خطر أخرى مرتبطة بأمراض القلب.

4- تحليل سكر الدم للكشف عن الاضطرابات الأيضية

تساعد فحوصات سكر الدم الصائم والسكر التراكمي (HbA1c) على تقييم مستويات الجلوكوز والكشف عن اضطرابات تنظيمه، بما في ذلك مقدمات السكري والسكري، وفقًا للمعايير الطبية المعتمدة.

وتكتسب هذه الفحوصات أهمية لدى الأشخاص الذين لديهم تاريخ عائلي للسكري أو عوامل خطر أخرى، حتى إن لم تكن لديهم زيادة واضحة في الوزن.

ويحدد الطبيب نوع الفحص وتوقيت إجرائه وفقًا للعمر والتاريخ الصحي والأعراض وعوامل الخطورة.

5- تحليل الدهون والكوليسترول

لا يقتصر تقييم صحة القلب على الوزن أو ضغط الدم، إذ يمكن أن تكشف تحاليل الدهون عن ارتفاع الكوليسترول الضار أو الدهون الثلاثية أو انخفاض الكوليسترول الجيد.

وقد تحدث هذه الاضطرابات لدى أشخاص يتمتعون بوزن طبيعي، ما يجعل تحليل الدهون أحد العناصر المهمة في تقييم مخاطر أمراض القلب والأوعية الدموية.

وتساعد قراءة النتائج إلى جانب ضغط الدم ومستويات السكر ومحيط الخصر والتاريخ العائلي على تكوين صورة أكثر دقة عن الحالة الصحية.

لماذا لا يكفي مؤشر كتلة الجسم وحده لتقييم الصحة؟

يُحسب مؤشر كتلة الجسم بقسمة الوزن بالكيلوجرام على مربع الطول بالمتر، ويُستخدم لتصنيف الوزن إلى فئات تساعد في التقييم الأولي.

لكن هذا المؤشر لا يميز بصورة مباشرة بين الدهون والكتلة العضلية، ولا يوضح مكان تراكم الدهون أو حجمها داخل البطن، كما لا يقدم معلومات مباشرة عن مستويات السكر والكوليسترول أو ضغط الدم.

ولهذا، قد يحتاج شخصان لهما مؤشر كتلة جسم متساوٍ إلى تقييمين صحيين مختلفين، وفقًا لمحيط الخصر، ونسبة الدهون، ومستوى النشاط البدني، والتاريخ العائلي، ونتائج الفحوصات.

وفي المقابل، لا يعني قصور المؤشر أنه غير مفيد، بل يعني ضرورة استخدامه ضمن مجموعة من الأدوات الصحية بدلًا من اعتباره مقياسًا منفردًا للحكم على سلامة الجسم.

كيف تحسن صحتك الأيضية دون التركيز على فقدان الوزن فقط؟

لا يرتبط تحسين الصحة الأيضية بالضرورة بانخفاض رقم الميزان وحده، إذ يمكن أن تسهم التغييرات المستدامة في نمط الحياة في تحسين حساسية الجسم للأنسولين، ودعم صحة القلب، وتقليل عوامل الخطر المرتبطة بالأمراض المزمنة.

ممارسة النشاط البدني بانتظام

يساعد المشي والأنشطة الهوائية المناسبة للحالة الصحية، إلى جانب تمارين تقوية العضلات، على تحسين اللياقة البدنية ودعم تنظيم سكر الدم وصحة القلب.

ولا يشترط تحقيق هذه الفوائد ممارسة تمارين شديدة منذ البداية، إذ يمكن زيادة الحركة تدريجيًا وفقًا للقدرة البدنية والتوصيات الطبية.

اتباع نظام غذائي متوازن

يساعد تنويع مصادر الغذاء والاعتماد على الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة والبقوليات ومصادر البروتين المناسبة على توفير العناصر الغذائية اللازمة للجسم.

كما يُنصح بالحد من الإفراط في تناول السكريات المضافة والمشروبات المحلاة والأطعمة شديدة المعالجة، مع الاهتمام بالكميات وجودة الدهون المتناولة.

الحصول على نوم كافٍ

يرتبط النوم الجيد بتنظيم الشهية والعمليات الأيضية، وقد يؤثر الحرمان المزمن من النوم في قدرة الجسم على تنظيم مستويات السكر والطاقة.

لذلك، يمثل الحفاظ على مواعيد نوم منتظمة والحصول على قدر كافٍ من الراحة جزءًا مهمًا من نمط الحياة الصحي.

إدارة التوتر والضغوط اليومية

قد يؤثر التوتر المستمر في النوم والعادات الغذائية ومستوى النشاط البدني، وهو ما يجعل التعامل مع الضغوط بصورة صحية عنصرًا مساعدًا في الحفاظ على الصحة العامة.

ويمكن أن تشمل الوسائل المناسبة تنظيم الوقت، وممارسة النشاط البدني، وتخصيص فترات للراحة، وطلب الدعم المتخصص عند الحاجة.

من يحتاج إلى متابعة طبية حتى لو كان وزنه طبيعيًا؟

تزداد أهمية التقييم الطبي لدى الأشخاص الذين لديهم تاريخ عائلي للإصابة بالسكري أو أمراض القلب، أو ارتفاع في محيط الخصر، أو ارتفاع سابق في ضغط الدم أو الكوليسترول، أو نتائج غير طبيعية لفحوصات سكر الدم.

كما ينبغي مراعاة العمر ومستوى النشاط البدني والتاريخ الصحي والأدوية المستخدمة عند تحديد الفحوصات المناسبة، إذ تختلف احتياجات المتابعة من شخص إلى آخر.

ولا يعني وجود عامل خطر واحد الإصابة بمرض مزمن، كما لا تكفي نتيجة قياس منفردة لتشخيص جميع الاضطرابات الأيضية؛ إذ يجب تفسير النتائج في ضوء المعايير الطبية وتقييم الطبيب.

الخلاصة.. الصحة لا يحددها الوزن وحده

يظل الحفاظ على وزن صحي جزءًا مهمًا من الوقاية، لكنه ليس المعيار الوحيد للحكم على سلامة الجسم. فقد تتطلب بعض المخاطر الصحية تقييمًا أوسع يشمل محيط الخصر، وضغط الدم، ومستويات السكر والدهون في الدم، إلى جانب نمط الحياة والتاريخ العائلي.

وتساعد المتابعة الدورية، واكتشاف عوامل الخطر مبكرًا، والالتزام بالعادات الصحية على اتخاذ خطوات مناسبة لحماية الصحة الأيضية وتقليل احتمالات الإصابة بالمضاعفات، سواء كان الوزن طبيعيًا أو أعلى من المعدلات الموصى بها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى