الكاتب الشبح.. كيف يقتحم الذكاء الاصطناعي عالم كتابة الرواية العربية؟
يقتحم الذكاء الاصطناعي عالم الكتابة
استطاعت أدوات الذكاء الاصطناعي توليد واقتراح شخصيات روائية، وبناء القصة بناءً عليها، وتحديد مسار الأحداث، وكتابة حوار بين أبطالها، وإعادة صياغة الفقرات، أو إنتاج صفحات كاملة من التعليمات التي يكتبها المستخدم. ومع تطور قدرات الأدوات وتعاملها مع النصوص الطويلة، لم يعد الذكاء الاصطناعي غريباً داخل غرفة الكتابة في المستقبل.
وكان الكاتب منذ سنوات قليلة يستطيع الاستعانة بمحرر يراجع لغته بعد الكتابة، أو صديق يناقشه في الحبكة، أو مترجم ينقل عمله إلى لغة أخرى، ويظل اسم الرواية اسماً افتراضياً مطبوعاً على الغلاف لدى القارئ.
فالكتابة الآن في عصر الذكاء الاصطناعي أصبح من السهل فيها تصحيح خطأ لغوي وإعادة صياغة الكلمات والفصول، وغير ذلك يمنح الذكاء الاصطناعي للرواية الشخصيات والحبكة الدرامية ويُطلب منه كتابة الرواية، كما تختلف الحالات الثلاث عن شخص يولد عملاً كاملاً تقريباً، يراجعه، ثم يضع اسمه منفردًا على الغلاف.
يوجد سؤال أثار جدلاً مع تداول الوقائع العربية: هل ارتبط الذكاء الاصطناعي بالتأليف؟ أم أثارت حالات أخرى جدلاً وشبهات لم يصل بعضها إلى درجة الإثبات القاطع؟ وهذا مما جعلها قضية عالمية في مواجهة مشاكل صناعة الكتب والنشر، وهذا مع اتساع استخدام أدوات التوليد وإثارة أسئلة حول حقوق المؤلف والإفصاح والأصالة.
وهنا لا يركز التحقيق على مدى قدرة ChatGPT على كتابة قصة جيدة، فقد تجاوزت التكنولوجيا هذا الاختبار منذ فترة، كما أنه لا يستهدف ملاحقة الكُتّاب أو اتهام نصوصهم اعتماداً على الانطباعات الشخصية أو برامج الكشف الآلي.
يبقى السؤال الأصعب: هل بدأ الذكاء الاصطناعي يشارك في كتابة الكتب والروايات العربية التي تصل إلى القارئ؟ وإذا حدث ذلك، فهل يعرف القارئ حجم مشاركته؟
ومن هذا السؤال تتفرع أسئلة أخرى: هل أصبحت دور النشر مطالبة بسؤال مؤلفيها عن مدى استعانتهم بالذكاء الاصطناعي أثناء الكتابة؟ وهل تملك بالفعل القدرة على اكتشاف هذا الاستخدام؟ وأين ينتهي دور الذكاء الاصطناعي كأداة مساعدة، مثل المدقق اللغوي، ليبدأ اعتباره شريكاً في عملية التأليف؟ ومن تؤول إليه حقوق رواية نتجت عن عشرات الأوامر التي صاغها إنسان، مقابل آلاف الكلمات التي أنتجتها الخوارزميات؟ ثم يظل السؤال الأوسع: هل يمكن لعمل أدبي شارك الذكاء الاصطناعي في كتابته أن يدخل المنافسة على جائزة أدبية إلى جانب عمل كتبه مؤلفه بنفسه كلمة تلو الأخرى؟ ثم يأتي السؤال الذي ربما يكون أبسطها وأصعبها في الوقت نفسه: حين يدفع القارئ ثمن كتاب يحمل اسم إنسان على غلافه.. هل من حقه أن يعرف من كتب الصفحات في الداخل؟
لم يعد استخدام الذكاء الاصطناعي في مجال الأدب مجرد احتمال يرتبط بالمستقبل، بل أصبح واقعاً تلمسه صناعة النشر بالفعل، مع اختلاف واضح في حجم انتشاره من دار نشر إلى أخرى. فبينما تشير إحدى دور النشر إلى رفضها عدداً كبيرًا من الأعمال التي كُتبت بالكامل بواسطة الذكاء الاصطناعي، ترى دور أخرى أن ما يصل إليها من هذه النوعية من الكتب لا يزال محدوداً ونادراً.
ومن هنا يبرز أحد أبرز الأسئلة التي يطرحها التحقيق: مع قدرة الذكاء الاصطناعي على إنتاج مخطوطات كاملة خلال وقت قصير، هل تملك دور النشر أدوات التقييم والتحرير القادرة على التمييز بين كاتب يستعين التكنولوجيا كوسيلة مساعدة، وآخر يترك للذكاء الاصطناعي مهمة الكتابة والتأليف بشكل كامل؟

الكاتب الشبح.. ختلاف الموقف حسب حجم الاستخدام
توضح إحدى دور النشر أن الدار تستقبل عدداً كبيراً من الأعمال التي استعان أصحابها بأدوات الذكاء الاصطناعي أثناء الكتابة، مشيرة إلى أن التعامل مع هذه الأعمال يختلف وفقاً لطبيعة وحجم استخدام التكنولوجيا، وتؤكد أن الأعمال التي يتم إنتاجها بالكامل بواسطة الذكاء الاصطناعي لا تقبلها الدار.
وأضافت أن هناك أعمالاً يلجأ أصحابها إلى الذكاء الاصطناعي بشكل محدود، سواء لإعادة صياغة بعض الجمل أو المساعدة في تفاصيل معينة، بينما تظل الفكرة والمحتوى الأساسي من إنتاج الكاتب نفسه، موضحة أن هذا النوع من الاستخدام لا يمثل مشكلة بالنسبة إلى الدار، وتم رفض عدد كبير من الكتب التي كانت مكتوبة بالكامل باستخدام الذكاء الاصطناعي من الألف إلى الياء، لأن هناك فارقاً واضحاً بين الاستعانة بالأداة وبين أن تحل الأداة محل المؤلف.
الفكرة تحدد دور الذكاء الاصطناعي
ويُؤكد أن التمييز بين استخدام الذكاء الاصطناعي كأداة مساعدة وبين الاعتماد عليه في التأليف يرتبط بدرجة كبيرة بأصالة الفكرة والمحتوى، موضحة أن العمل الذي تنبع فكرته من إبداع الكاتب يمكن تمييزه عن النص الذي يتولى الذكاء الاصطناعي إنتاجه بالكامل.
وأشير إلى أن الاستعانة بالذكاء الاصطناعي في بعض المهام المساعدة، مثل البحث الأولي عن المراجع أو طرح الأسئلة للحصول على معلومات، يمكن أن تكون مقبولة، بشرط أن يقوم الكاتب بمراجعة هذه المعلومات والتأكد منها بالرجوع إلى مصادر موثوقة قبل استخدامها ضمن عمله.
الإفصاح عن استخدام الذكاء الاصطناعي
وفيما يخص الكشف عن الاستعانة بالذكاء الاصطناعي، يُرى إمكانية الإشارة إلى ذلك داخل الكتاب، دون الحاجة إلى وضعها على الغلاف، على أن تظهر ضمن الصفحات الداخلية التي تتضمن بيانات العمل، بما يتيح للقارئ معرفة طبيعة استخدام هذه الأدوات في الكتابة، مع التحذير من أن الإفراط في الاعتماد على الذكاء الاصطناعي قد يترك تأثيراً على المشهد الثقافي ومستقبل الكتابة، مؤكدة أن الإبداع الحقيقي يظل مرتبطاً بالإنسان.
الإنسان في قلب الإبداع
وتوضح الرؤى أن الذكاء الاصطناعي قد يكون مفيداً في تنفيذ بعض المهام، لكنه ليس مبدعاً بالمفهوم الإنساني، مع وجود أفكار وتجارب إبداعية يصعب اختزالها في إنتاج آلي، لأن الإنسان هو القادر على ابتكار فكرة جديدة، وصناعة الدهشة، وتقديم تجربة أدبية تحمل بصمته الخاصة.
ويضاف أن الإبداع لا يقتصر على مجرد تنظيم الكلمات وترتيبها، وإنما يمتد إلى القدرة على ابتكار الأفكار وخلق حالة شعورية وفنية تصل إلى القارئ، وهي جوانب لا يزال الإنسان الأقدر على إنتاجها والحفاظ على خصوصيتها.
حالات نادرة من استخدام الذكاء الاصطناعي
على الجانب الآخر، توضح دور نشر أخرى أنها لم تستقبل حتى الآن سوى حالات نادرة من الأعمال التي كُتبت كلياً أو جزئياً بالاعتماد على الذكاء الاصطناعي، مشيرة إلى أن هذه الأعمال يتم رفضها وفقاً لآلية التقييم المهنية المتبعة داخل الدار.
ويُضاف أن طبيعة عملية القراءة والتحرير تساعد المحرر على اكتشاف النصوص التي تحمل سمات الكتابة الآلية، إلى جانب رصد الاقتباسات غير الموثقة والأجزاء المنقولة أو المسروقة من أعمال أخرى، سواء كان النقل جزئياً أو كاملاً، مع التأكد من عدم إمكانية نشر رواية تم إعدادها باستخدام الذكاء الاصطناعي، موضحة أن استخدام هذه الأدوات قد يكون مقبولاً في حدود الحصول على بعض المعلومات أو التحقق منها، بشرط مراجعتها من خلال مصادر أخرى موثوقة، خاصة المصادر الأكاديمية.
التدقيق يحسم قرار النشر
ويشير التقييم إلى أن بعض دور النشر لا تطلب من المؤلفين في الوقت الحالي الكشف عن استخدام الذكاء الاصطناعي في كتابة أعمالهم، موضحة أن هذه المسألة لا تبدو ظاهرة منتشرة بين الأعمال التي تصل إلى الدار.
ويضاف أن ما يُوصَف بـ«الفيضان» في الأعمال المنتجة بالذكاء الاصطناعي ربما لم يصل إلى بعض الدور بالمستوى نفسه، في ظل ما يتناقله المؤلفون عن صرامة الدار في تقييم الأعمال المقدمة إليها، ودقة الاختيار، ومراجعة تفاصيل العمل قبل اتخاذ قرار النشر.
ويرى البعض أن التشدد في عملية اختيار الأعمال يمكن أن يكون وسيلة للحد من انتشار النصوص التي تفتقر إلى القيمة الإبداعية، موضحة أن دور النشر كلما اعتمدت معايير أكثر تساهلًا في الاختيار، زادت احتمالات وصول الكتابات الآلية، إلى جانب الأعمال البشرية الضعيفة، بينما يساعد التدقيق في استبعاد هذه النوعية وإتاحة مساحة أكبر للأعمال التي تحمل قيمة إبداعية حقيقية.
اختبار الذكاء الاصطناعي
ويلفت بعض المحررين إلى اللجوء بأنفسهم إلى اختبار أدوات الذكاء الاصطناعي في مجالات مختلفة، من بينها الأحداث السياسية والتاريخية، والأساليب الأدبية والكتابية، إلى جانب عدد من المعلومات المتنوعة، مع ملاحظة وجود قصور في إنتاج نص يحمل إبداعاً حقيقياً، حتى عندما يكون المطلوب نصاً قصيراً أو بسيطاً.
مخاوف من المعلومات الموجهة
وتظهر المخاوف من التأثيرات الأيديولوجية والسياسية التي قد تظهر في بعض إجابات أدوات الذكاء الاصطناعي، مع التحذير من التعامل معها باعتبارها مصدراً يمتلك الحقيقة كاملة، خاصة مع إمكانية اعتماد الأجيال الجديدة عليها للحصول على المعلومات والمعرفة.
ويؤكد أهمية النظر إلى الذكاء الاصطناعي باعتباره وسيلة مساعدة يمكن الاستفادة منها في تنفيذ بعض المهام، وليس بديلًا عن الكاتب أو الباحث أو المبدع، مشدداً على أن قيمة العمل الأدبي أو الفكري ترتبط بقدرة صاحبه على تقديم رؤية أصيلة وصياغة إبداعية حقيقية، إلى جانب الرجوع إلى مصادر موثوقة والتأكد من صحة المعلومات قبل استخدامها.
من المساعدة إلى التأليف
إذا كان الناشرون يضعون حدًا فاصلًا بين استخدام الذكاء الاصطناعي كأداة مساعدة وبين الاعتماد عليه في كتابة العمل بالكامل، فإن هذا الفاصل يصبح أكثر تعقيدًا عندما يصل الأمر إلى الكاتب نفسه.
فماذا يحدث عندما يضع الروائي الفكرة والشخصيات والحبكة، ثم يترك للذكاء الاصطناعي كتابة المشاهد والحوار؟ وهل يختلف ذلك عن استخدامه فقط في ترتيب الأفكار أو مراجعة علامات الترقيم؟ وبينما يرفض بعض الكتاب دخول هذه الأدوات إلى صميم العملية الإبداعية، يرى آخرون إمكانية الاستفادة منها في نطاق محدود، بشرط ألا تحل محل صوت الكاتب أو تجربته الإنسانية.
ترى بعض الروائيات أن استخدام الكاتب للذكاء الاصطناعي لا يعني بالضرورة انتقاصًا من القيمة الإنسانية أو الأخلاقية للعمل، موضحة أن هذه الأدوات، مهما بلغت قدرتها على إنتاج نصوص سليمة من الناحية اللغوية والنحوية والإملائية، تظل غير قادرة على نقل الإحساس الإنساني والمشاعر الحقيقية التي تمثل جوهر التجربة الإبداعية.
ويُشار إلى أن الذكاء الاصطناعي يظل في النهاية صناعة بشرية، ولذلك لا يمكن لما يصنعه الإنسان أن يتجاوز الإنسان نفسه في التعبير عن مشاعره وتجربته. وأن وعي القارئ ونضجه أصبحا عاملين مهمين في التفرقة بين النص الذي يحمل إحساسًا حقيقيًا، وآخر يفتقد الصدق العاطفي، مع قدرة القارئ مع الوقت على ملاحظة ما إذا كان الشعور الذي ينقله الكاتب صادقًا ونابعًا من تجربة حقيقية أم لا.
الذكاء الاصطناعي.. أداة أم شريك؟
وفي الوقت نفسه، يتم التمييز بين استخدام الذكاء الاصطناعي كوسيلة مساعدة للكاتب، وبين منحه مهمة كتابة العمل بالكامل، مع الإشارة إلى أن الكاتب قد يمر أحيانًا بحالة من فقدان الشغف أو صعوبة في ترتيب أفكاره، فيستعين بهذه الأدوات في مهام محدودة، مثل التدقيق أو التنسيق أو تنظيم الأفكار، وهي استخدامات طبيعية.
لكن يتم استبعاد أن يؤدي إعطاء الذكاء الاصطناعي كلمة واحدة أو فكرة مختصرة إلى إنتاج رواية متكاملة تحمل روح صاحبها وتجربته، مع التأكيد على أن الاستعانة به في بعض مراحل الكتابة تكون مشروطة بتوجيهه بعدم تغيير الفكرة أو الأسلوب أو طريقة السرد، وأن يقتصر دوره على وضع علامات الترقيم في أماكنها، وتحسين التنسيق وترتيب الأفكار.
أما عن الجانب الأخلاقي، وما إذا كان يتعين على الكاتب الإعلان عن استخدام الذكاء الاصطناعي على الغلاف أو في مقدمة العمل، فيُرى أن الاستعانة به ليست عيبًا في حد ذاتها، طالما أنه لم يحل محل الكاتب في جوهر العملية الإبداعية، مع تشبيه الأمر باستعانة الرسام بالريشة والموسيقي بآلته، وأن استخدام الأداة لا يعني التخلي عن مشاعر الكاتب أو جوهر تجربته، أو منح الذكاء الاصطناعي مهمة الكتابة نيابة عنه.
حضور المشاعر في النصوص الإنسانية
ويرى كتاب وباحثون أن هناك فرقًا جوهريًا بين الاستعانة بالذكاء الاصطناعي في العملية الإبداعية وبين كتابة الرواية بصورة إنسانية خالصة، موضحة أن الفارق يظهر في حضور العاطفة والمشاعر الإنسانية داخل النص.
ويُشار إلى أن الاعتماد على الذكاء الاصطناعي قد يؤدي إلى تراجع حضور هذه المشاعر في الكتابة، لتحل محلها عبارات ومفردات تبدو منمقة ومستساغة، لكنها مصاغة بطريقة آلية، وهو ما قد ينعكس على العمل الروائي ويضعف قدرته على التعبير عن التجربة الإنسانية.
كما يُؤكد أن الذكاء الاصطناعي لا يمكن أن يحل محل الكتابة الروائية، مع إمكانية التفرقة بين النص الذي يكتبه الإنسان والنص الذي تنتجه أدوات الذكاء الاصطناعي من خلال المفردات والأسلوب وطريقة استخدام اللغة، وأن خصوصية الكاتب تظهر في اختياراته اللغوية وقدرته على بناء عالم روائي يحمل بصمته وتجربته.
ظهور الروائيين والتجربة الحياتية
وحول ظهور أعداد متزايدة من الروائيين بالتزامن مع انتشار أدوات الذكاء الاصطناعي، يوضح البعض أن ظهور كتاب جدد لا يعني بالضرورة إمكانية وصفهم جميعًا بالروائيين، مشيرين إلى أن الكاتب الروائي يمتلك أدواته وإمكاناته الخاصة، إلى جانب خبرة وممارسة طويلة في الكتابة تساعده على بناء عمل أدبي متكامل، مع التشديد على أهمية التجارب الحياتية في تكوين الكاتب وانعكاسها على أعماله، وأن التجربة الإنسانية تمثل أحد الروافد الأساسية التي تتشكل منها الرواية.
جوهر الكتابة ومشاعره
وترى أقلام أخرى أن الفارق بين استخدام الذكاء الاصطناعي كأداة مساعدة وتحوله إلى شريك في التأليف يرتبط بجوهر الكتابة نفسها، فالكتابة الأصيلة تنبع من المشاعر والتجربة والذاكرة الإنسانية، وهي عناصر لا تمتلكها الآلة، مؤكدة أن الذكاء الاصطناعي لا يمكن أن يكون كاتبًا أو شاعرًا بالمعنى الحقيقي.
ويُشار إلى أن الفارق يمكن ملاحظته عند قراءة النص، إذ إن المشاعر الحقيقية لا يمكن استشعارها بالطريقة نفسها عندما يكون النص إنتاجًا آليًا. ورغم إقرار البعض بإمكانية الاستفادة من الذكاء الاصطناعي في مجالات تعليمية ومعرفية وبحثية، إلا أنه لا يُرى أداة مناسبة للكتابة الأدبية نفسها.
كما تُطرح تساؤلات حول نسبة الرواية إلى الروائي إذا وضع الفكرة والشخصيات الحبكة ثم استعان بالذكاء الاصطناعي في كتابة المشاهد والحوار أو فصول كاملة، ليكون الجدار الحاسم هو أن الرواية لا تصل إلى القارئ من خلال الحبكة والصياغة وحدهما، وإنما عبر عمق المشاعر وعمق التفاصيل الإنسانية الحقيقية.
الصدق والأصالة الأدبية
وترفض الآراء اختزال الكتابة الروائية في إنتاج نص جيد من الناحية الفنية، مؤكدة أن تجربة الكاتب وذاكرته ومشاعره جزء أصيل من قيمة العمل الأدبي، وأن هوية الكاتب وتجربته تنعكسان بوضوح داخل النص، بحيث يستطيع القارئ أحيانًا الإحساس باختلاف التجربة بحسب بيئة الكاتب والظروف التي عاشها.
كما يُؤكد وجود اختلاف جوهري بين استعانة الكاتب بالذكاء الاصطناعي وبين الاستعانة بمحرر أو مدقق لغوي متخصص؛ فالذكاء الاصطناعي لا يستطيع التعامل مع النص الأدبي بالطريقة نفسها التي يقوم بها المتخصص، لأنه لا يدرك جميع دقائق اللغة العربية، إضافة إلى ملاحظة تكرار كثير للكلمات وافتقاره إلى ثراء المرادفات والتنوع اللغوي الذي يمتلكه الكاتب أو المحرر المتخصص.
تتفق الرؤى على أن الإفصاح عن الاستعانة بالذكاء الاصطناعي في جزء جوهري من الرواية يعد أمرًا مطلوبًا أخلاقيًا، مع وجود تحذيرات من أن الانتشار الواسع لأدوات الذكاء الاصطناعي قد يؤثر في مصداقية الكتابة، وإنتاج أعمال روائية خلال أسابيع أو أيام، مما قد يؤدي إلى تشابه بعض الأعمال وتراجع الأفكار الجديدة. ورغم ذلك، يُؤكد المعنيون أن الأدب سيظل مرتبطًا بالإنسان وتجربته وروحه، وأن الكتاب الذين يقدمون تجارب حقيقية سيحتفظون بقيمتهم وقدرتهم على التأثير، بينما تبقى الكتابة موهبة إنسانية خالصة لا يمكن للآلة أن تحل محلها.



