معركة السيطرة على السكر.. أيهما الأفضل لضبط الجلوكوز: النظام منخفض الكربوهيدرات أم منخفض السكر؟
معركة السيطرة على السكر
انتشرت أنظمة تعتمد على تقليل الكربوهيدرات أو الحد من السكر في الطعام، وأصبح البحث عن النظام الغذائي الأفضل للمساعدة في الحفاظ على استقرار مستويات سكر الدم أمرًا يشغل كثيرين، خاصة مع تزايد الاهتمام بالتغذية وعلاقتها بمستويات الجلوكوز والوقاية من اضطرابات السكر.
ورغم أن النظام منخفض الكربوهيدرات والنظام منخفض السكر قد يساعدان في تحسين التحكم في مستويات الجلوكوز، فإن الفرق بينهما يكمن في نوع العناصر التي يتم تقليلها ومدى تأثير ذلك على نسبة السكر في الدم.
معركة السيطرة على السكر.. النظام منخفض الكربوهيدرات
يركز النظام منخفض الكربوهيدرات على تقليل إجمالي كمية الكربوهيدرات التي يحصل عليها الجسم من الطعام، وليس السكريات فقط. ووفقًا للمعلومات التي تناولها تقرير نشره موقع Health، يشمل هذا النمط الأنظمة التي توفر أقل من 130 جرامًا من الكربوهيدرات يوميًا أو أقل من 26% من إجمالي السعرات الحرارية.
وتؤثر الكربوهيدرات بصورة مباشرة في مستويات الجلوكوز، إذ يحولها الجسم خلال عملية الهضم إلى جلوكوز يمكن أن يرفع مستوى السكر في الدم، لذلك فإن تقليل إجمالي الكربوهيدرات قد يساعد بعض الأشخاص على الحد من ارتفاع السكر بعد تناول الطعام.

كما تشير الدراسات التي تناولها التقرير إلى أن الأنظمة منخفضة الكربوهيدرات قد تساعد في تحسين الإمقاومة نسولين، ما قد يدعم قدرة الجسم على التعامل مع الجلوكوز بصورة أفضل، إلى جانب المساعدة في تحسين مستويات السكر أثناء الصيام والتحكم في سكر الدم على المدى الطويل.
وفي بعض الحالات، قد يؤدي تحسن التحكم في سكر الدم إلى تقليل الحاجة إلى بعض أدوية السكري، لكن لا ينبغي تغيير جرعات الأدوية أو إيقافها بسبب تغيير النظام الغذائي إلا تحت إشراف الطبيب، لأن تقليل تناول الكربوهيدرات قد يؤثر في مستويات السكر ويستلزم تعديل العلاج لدى بعض المرضى.
النظام منخفض السكر
يركز النظام منخفض السكر بصورة أساسية على تقليل السكريات، وخاصة السكريات المضافة الموجودة في المشروبات المحلاة والحلويات وبعض أنواع حبوب الإفطار والأطعمة المصنعة، دون الحاجة إلى منع جميع مصادر الكربوهيدرات.
وبالتالي، يستطيع الشخص الذي يتبع نظامًا منخفض السكر تناول أطعمة تحتوي على كربوهيدرات مفيدة مثل الفواكه والبقوليات والحبوب الكاملة، مع الحد من السكريات المضافة.
وقد يؤدي تناول كميات كبيرة من السكر المضاف إلى ارتفاع سريع في مستوى الجلوكوز بعد تناول الطعام، بينما يساعد تقليل الحلويات والمشروبات المحلاة والأطعمة الغنية بالسكر على الحد من هذه الارتفاعات.
وتشير الأدلة التي تناولها التقرير إلى أن تقليل السكريات المضافة والمشروبات المحلاة بالسكر قد يساعد في تحسين مستويات الجلوكوز، كما قد يساهم في تقليل خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني.
وتوصي جمعية القلب الأمريكية بألا تتجاوز السكريات المضافة 10% من إجمالي السعرات الحرارية اليومية.
تأثير الكربوهيدرات على الجلوكوز
من أهم الاختلافات بين النظامين أن تقليل الكربوهيدرات يعني الحد من مجموعة غذائية أوسع، بينما يركز تقليل السكر بشكل أساسي على السكريات المضافة.
وتعد الفواكه والبقوليات والحبوب الكاملة من المصادر التي توفر الكربوهيدرات إلى جانب الألياف والعناصر الغذائية المهمة. وتساعد الألياف على إبطاء امتصاص الجلوكوز، ما قد يساهم في تحسين التحكم في مستويات السكر.
وفي المقابل، فإن تقليل الكربوهيدرات بصورة شديدة قد يجعل النظام الغذائي أكثر صعوبة في الاستمرار لفترات طويلة، خاصة الأنظمة شديدة التقييد مثل الكيتو. كما أن استبعاد كميات كبيرة من الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة والبقوليات دون تعويضها بأطعمة مغذية أخرى قد يؤدي إلى تقليل بعض العناصر الغذائية المهمة.
لذلك، قد يكون تقليل الكربوهيدرات بصورة معتدلة أكثر ملاءمة لبعض الأشخاص من اتباع أنظمة شديدة الانخفاض في الكربوهيدرات.
أي نظام يناسبك؟
لا يوجد نظام غذائي واحد يناسب جميع الأشخاص، إلا أن الأدلة تشير إلى أن النظام منخفض الكربوهيدرات قد يساعد بعض الأشخاص في تحسين التحكم في سكر الدم، خاصة نتيجة تقليل إجمالي الكربوهيدرات التي تؤثر بصورة مباشرة في مستويات الجلوكوز.
وفي المقابل، يمكن أن يكون النظام منخفض السكر مناسبًا لمن يريد تقليل السكريات المضافة مع الاحتفاظ بمصادر الكربوهيدرات المفيدة، مثل الفواكه والبقوليات والحبوب الكاملة.
ويعتمد اختيار النظام الغذائي على الحالة الصحية واحتياجات الجسم والقدرة على الالتزام به بصورة متوازنة ومستدامة، وليس فقط على سرعة انخفاض سكر الدم. ومع وجود مرض السكري أو استخدام أدوية للتحكم في السكر، يظل الطبيب أو أخصائي التغذية هو الأقدر على تحديد التغييرات المناسبة في النظام الغذائي والعلاج.



