اخبار عالمية

بعد التهديد الإيراني باستهداف كابلات الإنترنت أسفل مضيق هرمز.. هل تتأثر مصر؟ وخبراء يكشفون السيناريوهات المحتملة

أثار التهديد الإيراني باستهداف كابلات الإنترنت البحرية المارة أسفل مضيق هرمز، حال اندلاع مواجهة عسكرية جديدة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، تساؤلات بشأن مدى تأثر مصر بهذه الخطوة، خاصة في ظل الأهمية الاستراتيجية التي تتمتع بها القاهرة باعتبارها أحد أهم ممرات الاتصالات الدولية التي تربط آسيا بأوروبا وأفريقيا.

وبحسب تقرير لوكالة «رويترز» نشر في 23 أكتوبر 2026، وضعت طهران خططاً لاستهداف كابلات الاتصالات البحرية في الخليج، مع إمكانية عرقلة عمليات إصلاحها لإطالة أمد اضطرابات الاتصالات، حال تعرض إيران لهجمات عسكرية جديدة.

هل تتأثر مصر بقطع كابلات هرمز؟

تتمثل الإجابة في أن مصر قد تتأثر بصورة غير مباشرة، لكن ذلك لا يعني بالضرورة حدوث انقطاع واسع أو شامل لخدمات الإنترنت داخل البلاد.

ويرجع ذلك إلى أن مصر تعتمد على شبكة واسعة من كابلات الألياف الضوئية البحرية والبرية، التي تمر عبر أراضيها وتربط بين البحر المتوسط والبحر الأحمر، لتشكل ممراً رئيسياً لنقل البيانات بين أوروبا وآسيا.

وتشير دراسة لمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية الأمريكي «CSIS»، نُشرت في نوفمبر 2025، إلى أن مصر تمثل نقطة عبور استراتيجية لحركة الاتصالات الدولية، حيث يمر عبرها أكثر من 90% من اتصالات البيانات بين أوروبا وآسيا، كما ترتبط شبكاتها بنحو 17% من حركة الإنترنت العالمية وفق تقديرات الدراسة.

التهديدات الإيرانية تهدف كابلات الإنترنت في هرمز
التهديدات الإيرانية تهدف كابلات الإنترنت في هرمز

ما السيناريوهات المحتملة لتأثر مصر؟

يمكن تحديد ثلاثة سيناريوهات رئيسية:

1- اضطرابات محدودة في الاتصالات الدولية

قد تتأثر بعض مسارات نقل البيانات التي تربط مصر بدول الخليج وآسيا، خاصة إذا تعرضت الكابلات التي تمر بمضيق هرمز لأضرار مباشرة، وهو ما قد ينعكس على بعض خدمات الاتصالات الدولية.

2- زيادة الضغط على مسارات الإنترنت البديلة

قد تضطر شركات الاتصالات العالمية إلى إعادة توجيه حركة البيانات عبر مسارات أخرى، من بينها الشبكات العابرة للأراضي المصرية، ما قد يزيد الضغط على البنية التحتية للاتصالات ويرفع أهمية المسارات البديلة.

3- امتداد الأزمة إلى البحر الأحمر

يمثل هذا السيناريو مصدر القلق الأكبر لمصر، إذ إن تعرض كابلات البحر الأحمر أو الممرات البحرية القريبة من مضيق باب المندب لأضرار متزامنة مع اضطرابات الخليج، قد يؤدي إلى تداعيات أوسع على حركة البيانات الدولية المارة عبر مصر.

لماذا تعد مصر مركزاً عالمياً لكابلات الإنترنت؟

تتمتع مصر بموقع جغرافي استثنائي يربط ثلاث قارات، وتستفيد شركات الاتصالات العالمية من المسار البري الذي يعبر الأراضي المصرية بين البحر المتوسط والبحر الأحمر، بدلاً من الاعتماد على مسارات بحرية أطول.

وتضم البنية التحتية المصرية محطات إنزال للكابلات البحرية في مناطق من بينها الإسكندرية وبورسعيد والسويس ورأس غارب، إلى جانب شبكة من المسارات البرية التي تنقل البيانات بين ضفتي البحرين.

وتمنح هذه الشبكة مصر أهمية كبيرة في حركة الاتصالات العالمية، لكنها تجعل حماية البنية التحتية الرقمية أمراً يرتبط بالأمن القومي والاقتصادي للبلاد.

هل يمكن أن ينقطع الإنترنت عن المصريين؟

لا توجد مؤشرات مؤكدة على أن التهديد الإيراني وحده سيؤدي إلى انقطاع الإنترنت في مصر.

فالكابلات البحرية تعمل ضمن شبكة مترابطة، وتوجد مسارات بديلة يمكن استخدامها لتحويل حركة البيانات عند تعطل أحد المسارات، وإن كانت هذه البدائل قد لا توفر دائماً السعة والسرعة نفسيهما.

لكن الخطر الحقيقي يتمثل في تعرض أكثر من مسار استراتيجي للتلف في وقت واحد، خاصة إذا امتدت الاضطرابات من الخليج إلى البحر الأحمر، أو تعذرت أعمال إصلاح الكابلات لفترات طويلة بسبب الظروف الأمنية.

وفي النهاية، تكشف التهديدات الإيرانية عن أهمية البنية التحتية الرقمية في معادلات الصراع الإقليمي، وتضع مصر أمام تحدٍ استراتيجي يتمثل في تأمين موقعها كممر رئيسي لحركة الإنترنت العالمية، والحفاظ على استمرارية خدمات الاتصالات في ظل تصاعد التوترات بالمنطقة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى