منوعات

جواسيس في غرفة النوم.. أسرار مرعبة يفعلها هاتفك الذكي ليلاً وأنت نائم!

لم يعد الهاتف الذكي مجرد وسيلة لإجراء المكالمات أو تصفح مواقع التواصل الاجتماعي، بل أصبح جهازًا ملازمًا لنا طوال اليوم، حتى أثناء النوم، حيث تظل بعض العمليات التقنية مستمرة في الخلفية، مثل استقبال الإشعارات ومزامنة البيانات والنسخ الاحتياطي وتحديث بعض التطبيقات، بحسب إعدادات الهاتف والتطبيقات المستخدمة.

ومع اتساع حجم البيانات التي يحملها الهاتف، من الصور والمحادثات إلى الموقع الجغرافي وبيانات الاستخدام، يطرح كثيرون سؤالًا مهمًا: ماذا يفعل الهاتف أثناء نومنا؟ وهل يمكن لبعض التطبيقات الوصول إلى الميكروفون أو الكاميرا أو الموقع دون أن نلاحظ؟

ورغم أن وصف الهاتف بأنه “جاسوس” يحمل جانبًا تشويقيًا، فإن الحقيقة التقنية أكثر تعقيدًا؛ فالهاتف لا يتحول تلقائيًا إلى جهاز مراقبة أثناء النوم، وإنما تعتمد قدرة التطبيقات على الوصول إلى البيانات والمكونات الحساسة على الصلاحيات التي يمنحها المستخدم وإعدادات نظام التشغيل.

الهاتف الذكي لا ينام
الهاتف الذكي لا ينام

الهاتف لا ينام عندما تنام

عندما تنطفئ شاشة الهاتف، لا يعني ذلك أن الجهاز توقف عن العمل بالكامل، إذ قد يستمر في تنفيذ بعض المهام في الخلفية، مثل مزامنة الصور والملفات، استقبال الرسائل والتنبيهات، البحث عن تحديثات، وتنفيذ عمليات صيانة أو نسخ احتياطي، خاصة إذا كان الهاتف متصلًا بالإنترنت والشاحن.

وتختلف طبيعة هذه العمليات من هاتف إلى آخر وفقًا لنظام التشغيل والإعدادات والتطبيقات المثبتة. كما يمكن لبعض التطبيقات التي حصلت على صلاحية العمل في الخلفية تنفيذ مهام محددة دون أن يفتحها المستخدم يدويًا.

وتتيح أنظمة التشغيل الحديثة للمستخدم أدوات لمراجعة هذه الصلاحيات. ففي هواتف أندرويد، يمكن من خلال “لوحة معلومات الخصوصية” معرفة التطبيقات التي استخدمت بعض الصلاحيات ومتى حدث ذلك، بينما تتيح أجهزة آيفون التحكم في وصول التطبيقات إلى الموقع والكاميرا والميكروفون والبيانات الشخصية.

الميكروفون.. أكثر ما يثير القلق

تأتي فكرة أن الهاتف “يستمع طوال الليل” على رأس المخاوف المرتبطة بالخصوصية، لكن امتلاك تطبيق لصلاحية الميكروفون لا يعني بالضرورة أنه يسجل كل الأصوات المحيطة بالهاتف بصورة مستمرة.

وبعض الخدمات الصوتية يمكن أن تستخدم الميكروفون عند تفعيل خصائص الاستدعاء الصوتي، وفق الإعدادات والصلاحيات الممنوحة. وتوضح جوجل، على سبيل المثال، أن تفعيل ميزة “Hey Google” يسمح باستخدام الميكروفون في الخلفية للاستجابة لعبارة التنشيط.

وفي الوقت نفسه، توفر أنظمة التشغيل مؤشرات للمستخدم عند استخدام الميكروفون أو الكاميرا. ففي أندرويد يظهر مؤشر أخضر عند استخدام أحدهما، ويمكن الضغط عليه لمعرفة التطبيق أو الخدمة التي تستخدمه، بينما يظهر في آيفون مؤشر برتقالي عند استخدام الميكروفون ومؤشر أخضر عند استخدام الكاميرا أو الكاميرا والميكروفون معًا.

الموقع.. خريطة لحياتك اليومية

من أكثر البيانات حساسية التي يمكن للهاتف التعامل معها بيانات الموقع الجغرافي، إذ تستطيع بعض التطبيقات الوصول إلى الموقع وفق الصلاحيات التي يمنحها المستخدم.

وتتيح أنظمة التشغيل خيارات مختلفة للتحكم في هذه الصلاحية، مثل السماح للتطبيق بالوصول إلى الموقع أثناء استخدامه أو، في بعض الحالات، السماح له بالوصول في الخلفية.

وتكمن أهمية هذه البيانات في أنها قد تكشف الأماكن التي يزورها الشخص وأنماط تحركه، وهو ما يجعل منح صلاحية الموقع للتطبيقات أمرًا يستحق المراجعة المستمرة. ويحذر المعهد الوطني الأمريكي للمعايير والتكنولوجيا “NIST” من أن إساءة استخدام صلاحيات الموقع يمكن أن تؤدي إلى تتبع جغرافي أو سلوكي للمستخدم.

الهاتف قد يكشف أكثر مما تتوقع

لا تقتصر المعلومات الموجودة على الهاتف على الصور والمحادثات والمكالمات، فقد تشمل بيانات الموقع وسجل الاستخدام ومعرّفات الجهاز والملفات وجهات الاتصال وبيانات مرتبطة بالتطبيقات والخدمات المختلفة.

ويشير NIST إلى أن بعض التطبيقات الخبيثة أو المتطفلة على الخصوصية يمكنها، عند حصولها على الصلاحيات المناسبة، الوصول إلى بيانات حساسة مخزنة على الجهاز، كما يمكن لبعض التطبيقات جمع معلومات تساعد على تحديد الجهاز أو تتبع المستخدم.

ومن هنا تظهر خطورة التطبيقات مجهولة المصدر والروابط المشبوهة، إذ قد يستغل المهاجمون ثغرات أو صلاحيات للحصول على بيانات لا يفترض أن تكون متاحة لهم. وتوصي إرشادات NIST بأن تحصل التطبيقات على الحد الأدنى من الصلاحيات اللازمة لأداء وظائفها، مع حماية البيانات الحساسة التي تجمعها أو تخزنها أو تنقلها.

من النوم إلى الابتزاز الإلكتروني

وتزداد خطورة الهاتف عندما تتحول البيانات الشخصية الموجودة عليه إلى وسيلة للابتزاز أو انتهاك الخصوصية، خاصة مع احتفاظ المستخدمين بصور ومقاطع ومحادثات خاصة على أجهزتهم.

وفي تصريحات تليفزيونية عبر قناة “تن”، حذر الخبير القانوني وائل أبو شوشة من مخاطر الجرائم الإلكترونية، موضحًا أن الهواتف الذكية أصبحت مخزنًا هائلًا للمعلومات الشخصية التي قد يستغلها المجرمون في عمليات الابتزاز وانتهاك الخصوصية. كما أشار إلى أن التعامل مع روابط أو تطبيقات مجهولة المصدر قد يفتح الباب أمام سرقة البيانات، وأن نشر الصور والمقاطع الخاصة يزيد فرص الاستغلال.

وأشار أبو شوشة كذلك إلى أن بعض جرائم الابتزاز قد تعتمد على الصور والمحادثات الخاصة أو حتى الصور والمقاطع المفبركة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، وهو ما يجعل الوعي الرقمي جزءًا أساسيًا من حماية الخصوصية.

كيف تحمي نفسك أثناء النوم؟

يمكن للمستخدم اتخاذ مجموعة من الخطوات البسيطة لتقليل البيانات التي تستطيع التطبيقات الوصول إليها، من بينها:

• مراجعة صلاحيات التطبيقات وإلغاء الوصول إلى الميكروفون والكاميرا والموقع عن التطبيقات التي لا تحتاج إليها.

• اختيار “أثناء استخدام التطبيق” بدلًا من السماح الدائم للموقع، عندما يكون ذلك متاحًا ومناسبًا.

• مراجعة التطبيقات التي لديها صلاحية استخدام الميكروفون والكاميرا بصورة دورية.

• تحديث نظام تشغيل الهاتف والتطبيقات باستمرار.

• حذف التطبيقات غير المستخدمة أو التي لم تعد هناك حاجة إليها.

• عدم تثبيت التطبيقات من مصادر غير موثوقة.

• عدم الضغط على الروابط المشبوهة أو تحميل الملفات من جهات غير معروفة.

• مراجعة إعدادات النسخ الاحتياطي والمزامنة والخدمات السحابية.

• استخدام قفل شاشة قوي وتفعيل وسائل الحماية الإضافية المتاحة.

• قراءة صلاحيات التطبيق قبل الموافقة عليها، خصوصًا إذا طلب صلاحيات لا تتناسب مع طبيعة وظيفته.

وتوفر جوجل بالفعل إمكانية تعديل صلاحيات التطبيقات من إعدادات الهاتف، بما في ذلك الكاميرا والميكروفون والموقع، كما يمكن لبعض أجهزة أندرويد تعطيل الوصول إلى الكاميرا والميكروفون على مستوى الجهاز.

أما مستخدمو آيفون فيمكنهم التحكم في هذه الصلاحيات من “الإعدادات” ثم “الخصوصية والأمان”، إلى جانب الاستفادة من “تقرير خصوصية التطبيقات” لمراجعة كيفية استخدام التطبيقات للصلاحيات ونشاطها الشبكي.

الهاتف ليس جاسوسًا تلقائيًا.. لكن بياناتك تستحق الحماية

في النهاية، وجود الهاتف بجوار السرير أثناء النوم لا يعني أنه يتحول تلقائيًا إلى “جاسوس” يسجل كل ما يحدث في الغرفة. فالكثير من النشاط الذي يحدث ليلًا عبارة عن عمليات تقنية طبيعية صممت للحفاظ على عمل الجهاز ومزامنة البيانات واستقبال التنبيهات.

لكن الخطر الحقيقي يبدأ عندما يحصل تطبيق غير موثوق على صلاحيات واسعة، أو عندما يضغط المستخدم على رابط خبيث، أو يشارك بيانات وصورًا شخصية دون الانتباه إلى احتمالات إساءة استخدامها.

لذلك، لا تكمن حماية الخصوصية في الخوف من الهاتف نفسه، وإنما في معرفة ما الذي يستطيع الوصول إليه، ومراجعة الصلاحيات التي منحت للتطبيقات، والحرص على تحديث الجهاز وتجنب المصادر والروابط غير الموثوقة. فكلما زادت البيانات التي يحملها هاتفك، أصبحت مسؤوليتك عن تأمينها أكبر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى