حسابات الطاقة وانتخابات التجديد النصفي.. لماذا يخفف ترامب الضغوط الاقتصادية على روسيا؟
سلطت صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية الضوء على قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تخفيف بعض القيود المفروضة على روسيا، رغم اعتراضات داخلية وتجاهل توجهات الكونجرس، معتبرة أن هذه الخطوات ترتبط بمساعي البيت الأبيض لخفض أسعار الطاقة قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في 3 نوفمبر المقبل.
وفي تقرير حمل عنوان «ترامب يمنح بوتين متنفسًا اقتصاديًا على أمل الحصول على مقابل من روسيا»، أشارت الصحيفة إلى أن إدارة ترامب تراهن على أن تخفيف الضغوط الاقتصادية على موسكو قد يفتح المجال أمام تفاهمات في قطاع الطاقة تسهم في تهدئة الأسعار داخل الولايات المتحدة، وتحسين فرص الجمهوريين في الانتخابات المقبلة.

ارتفاع أسعار الوقود يدفع ترامب إلى التقارب مع موسكو
وذكرت الصحيفة أن منتقدي ترامب اتهموه على مدار سنوات بالاستفادة من الدعم الروسي لتحقيق مكاسب انتخابية، إلا أن المشهد الحالي يشهد، بحسب التقرير، توجهًا أكثر وضوحًا نحو البحث عن مكاسب اقتصادية من موسكو، بالتزامن مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي.
وخلال الأسبوع الماضي، أعلنت الإدارة الأمريكية تخفيف العقوبات المتعلقة بصادرات الديزل الروسي، قبل أن يصدر البيت الأبيض، في وقت متأخر من مساء الجمعة، أمرًا تنفيذيًا يعفي روسيا من تطبيق بعض أحكام قانون العقوبات الذي أقره الكونجرس الشهر الماضي.
وتأتي هذه التحركات في ظل ارتفاع أسعار الوقود الأمريكية، التي تمثل عبئًا متزايدًا على المواطنين، وتشير استطلاعات الرأي إلى أنها قد تؤثر سلبًا في شعبية ترامب وفرص المرشحين الجمهوريين.
كما تطرقت الصحيفة إلى التوتر بين ترامب وأوكرانيا خلال الأشهر الأخيرة، على خلفية الهجمات الأوكرانية على مصافي النفط الروسية، التي يحمّلها الرئيس الأمريكي مسؤولية المساهمة في اضطراب أسواق الطاقة العالمية.
لكن التقرير أشار إلى أن ارتفاع أسعار النفط يرتبط كذلك بتداعيات الهجوم الأمريكي على إيران في نهاية فبراير، وما أعقبه من تصاعد المواجهات في الشرق الأوسط وتعطل حركة إمدادات النفط عبر مضيق هرمز.
وبحسب بيانات نادي السيارات الأمريكي (AAA)، بلغ متوسط سعر جالون الوقود في الولايات المتحدة 4.31 دولار يوم السبت، مسجلًا ارتفاعًا بنحو 45% منذ اندلاع الحرب.
تخفيف العقوبات يثير تساؤلات بشأن استراتيجية واشنطن تجاه حرب أوكرانيا
ورأت الصحيفة أن القرارات الأمريكية الأخيرة تعكس تحولًا في سياسة الضغط الاقتصادي التي اتبعتها واشنطن لسنوات بهدف دفع روسيا إلى إنهاء حربها في أوكرانيا، وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات بشأن مدى اتساق هذه الخطوات مع مساعي إدارة ترامب للتوصل إلى اتفاق سلام.
ويأتي ذلك بالتزامن مع تحركات أمريكية لدفع الدول الأوروبية نحو استئناف شراء كميات أكبر من الغاز الروسي، في إطار التصورات المطروحة للتوصل إلى تسوية سياسية للصراع.
كما أثار إعفاء روسيا من بعض العقوبات جدلًا بشأن جدوى التشريع الذي أقره الكونجرس لمعاقبة موسكو، خاصة أن القرار التنفيذي الأخير منح الإدارة الأمريكية مرونة في تطبيق بعض القيود التي كان الهدف منها زيادة الضغط الاقتصادي على روسيا.
وفي المقابل، رحبت موسكو بالقرار الأمريكي يوم السبت، بينما واجه الخطوة انتقادات أوكرانية، في انعكاس للتباين في مواقف الأطراف المعنية بشأن مستقبل العقوبات ومسار التسوية السياسية للحرب.



