«خائنة الأعين» يواصل رحلة التألق العالمي.. 25 جائزة و95 مهرجانًا قبل المنافسة في الشارقة لسينما الأطفال والشباب
يواصل فيلم الرسوم المتحركة القصير «خائنة الأعين» (My Brother, My Brother) حضوره المميز على الساحة السينمائية الدولية، بعدما حصد 25 جائزة محلية ودولية، وشارك في أكثر من 95 مهرجانًا سينمائيًا عبر خمس قارات، ليضيف محطة جديدة إلى رحلته الفنية من خلال مشاركته في الدورة الثالثة عشرة من مهرجان الشارقة السينمائي الدولي للأطفال والشباب، ضمن مسابقة أفلام الرسوم المتحركة القصيرة.
ويأتي اختيار الفيلم للمشاركة في المهرجان تتويجًا لمسيرة حافلة بالنجاحات والإشادات النقدية، إذ استطاع العمل أن يلفت الأنظار بفضل معالجته الإنسانية العميقة، ورؤيته البصرية المختلفة التي تمزج بين الدراما والتجريب، مقدّمًا تجربة سينمائية تتناول واحدة من أكثر العلاقات الإنسانية خصوصية وتأثيرًا، وهي علاقة التوأمين وما تحمله من ذكريات وروابط تتجاوز حدود الزمن والفقد.
ويُعد الفيلم إنتاجًا مشتركًا بين مصر وفرنسا وألمانيا، أُنتج عام 2025، وتبلغ مدته 15 دقيقة، ويعتمد على الرسوم المتحركة ثنائية الأبعاد لتقديم حكاية مؤثرة تجمع بين التفاصيل الشخصية والتعبير الفني، في تجربة تسعى إلى تحويل المشاعر الإنسانية المعقدة إلى صور ومشاهد تحمل دلالات تتجاوز الحوار المباشر.
قصة توأمين تجمعهما الحياة ويفرقهما الموت
تدور أحداث فيلم «خائنة الأعين» حول الماضي المشترك للتوأمين المتطابقين عمر ووسام، حيث يأخذ العمل المشاهد في رحلة تبدأ منذ وجودهما داخل رحم الأم، مرورًا بمحطات من رحلتهما المشتركة، وصولًا إلى اللحظة المأساوية التي يفرق فيها الموت بينهما.
ومن خلال هذه الرحلة، يستكشف الفيلم طبيعة الرابطة الاستثنائية التي تجمع التوأمين، وما يرتبط بها من ذاكرة مشتركة ومشاعر متداخلة، إلى جانب التساؤلات التي يثيرها الفقد حول الهوية والانتماء واستمرار أثر الأحبة في حياة من يتركونهم خلفهم.
ولا يكتفي الفيلم بسرد حكاية عن الفراق، بل يقدم معالجة بصرية وإنسانية تحاول الاقتراب من المشاعر التي يصعب التعبير عنها بالكلمات، مستفيدًا من إمكانات الرسوم المتحركة في بناء عالم سينمائي يسمح بالتنقل بين الذاكرة والواقع، وبين التجربة الشخصية والتأمل في معنى الأخوة والغياب.
ويمنح أسلوب الرسوم المتحركة ثنائية الأبعاد العمل مساحة للتعبير عن الحالات النفسية والمشاعر الداخلية للشخصيات، بما يعزز من تأثير الأحداث ويجعل التجربة أقرب إلى رحلة وجدانية تستدعي التفكير في الروابط الإنسانية التي تتشكل منذ البدايات الأولى للحياة.

حكاية إنسانية خلف كواليس الفيلم.. رحيل أحد المخرجين قبل عرضه
ولا تنفصل الحكاية الإنسانية التي يقدمها الفيلم على الشاشة عن الظروف المؤثرة التي صاحبت استكماله، إذ يحمل العمل قصة خاصة خلف كواليس إنتاجه، بعدما رحل المخرج سعد دنيور قبل عرض الفيلم، ليواصل شقيقه التوأم عبد الرحمن دنيور العمل على استكماله.
وتضفي هذه التفاصيل بُعدًا إنسانيًا إضافيًا على تجربة الفيلم، الذي يتناول في جوهره العلاقة بين التوأمين، والذاكرة المشتركة، والفقد، وما يتركه غياب أحد الأحبة من أثر عميق في حياة الآخر.
ويشارك في إخراج الفيلم سعد وعبد الرحمن دنيور، في تجربة فنية ارتبطت برابطة الأخوة والتوأمة، وهو ما يجعل رحلة العمل واستكماله بعد رحيل أحد مخرجيه جزءًا من حكايته الخاصة، إلى جانب الحكاية التي يقدمها للجمهور من خلال الرسوم المتحركة.
وتعكس هذه التجربة كيف يمكن للأعمال السينمائية أن تحمل أبعادًا تتجاوز حدود القصة المعروضة على الشاشة، لتصبح مرتبطة أيضًا بظروف صناعتها، والجهد الذي يبذله صناعها للحفاظ على رؤيتهم الفنية وإيصالها إلى الجمهور.
25 جائزة و95 مهرجانًا.. مسيرة دولية لافتة لـ«خائنة الأعين»
حقق فيلم «خائنة الأعين» حضورًا ملحوظًا في المهرجانات السينمائية المحلية والدولية، إذ حصد إجمالي 25 جائزة، وشارك في أكثر من 95 مهرجانًا عبر خمس قارات، في مؤشر على اتساع نطاق وصوله إلى جمهور متنوع، وقدرته على لفت انتباه لجان التحكيم والمتخصصين في صناعة السينما.
ومن أبرز الجوائز والتكريمات التي حصل عليها الفيلم، جائزة أفضل فيلم رسوم متحركة قصير في مهرجان سان فرانسيسكو السينمائي الدولي، إلى جانب تنويه خاص من لجنة التحكيم في مهرجان كليرمون فيران، فضلًا عن جائزة أفضل فيلم في مهرجان مراكش للفيلم القصير.
كما حظي المشروع بتقدير مبكر خلال مرحلة تطويره، بعدما حصل على جائزة مؤسسة روبرت بوش للإنتاج المشترك في إطار مهرجان برلين السينمائي الدولي، وهو ما يعكس الاهتمام الذي حظي به العمل منذ مراحل تكوينه الأولى، قبل أن يواصل رحلته عبر المهرجانات السينمائية المختلفة.
وتبرز هذه المشاركات والجوائز أهمية التجارب المستقلة التي تعتمد على الرؤية الفنية المبتكرة والحكايات الإنسانية المؤثرة، خاصة في مجال أفلام الرسوم المتحركة القصيرة، الذي يتيح لصناعه تقديم موضوعات عميقة في إطار زمني محدود، مع الاستفادة من إمكانات الصورة والتجريب البصري.
كما يمثل وصول الفيلم إلى أكثر من 95 مهرجانًا في خمس قارات فرصة لتعريف جمهور عالمي بتجربة سينمائية ذات جذور إنتاجية مصرية وشراكات أوروبية، ويعزز حضور الفيلم ضمن المشهد المتنامي لأفلام الرسوم المتحركة القصيرة التي تحظى باهتمام متزايد في المحافل السينمائية الدولية.
«خائنة الأعين» في مهرجان الشارقة السينمائي الدولي للأطفال والشباب
ويستعد الفيلم لخوض تجربة جديدة من خلال مشاركته في الدورة الثالثة عشرة من مهرجان الشارقة السينمائي الدولي للأطفال والشباب، حيث ينافس ضمن مسابقة أفلام الرسوم المتحركة القصيرة، في خطوة تضاف إلى سجل مشاركاته السابقة وتمنحه فرصة جديدة للوصول إلى جمهور من الأطفال والشباب والمهتمين بالفنون البصرية.
وتكتسب المشاركة أهمية خاصة في ظل طبيعة المهرجان الذي يركز على تقديم تجارب سينمائية متنوعة للأجيال الجديدة، وإتاحة الفرصة أمامهم للتعرف على أساليب مختلفة في صناعة الأفلام، إلى جانب تعزيز التواصل بين المواهب الناشئة وصناع السينما والخبراء العاملين في القطاع.
ومن خلال هذه المشاركة، يواصل «خائنة الأعين» رحلته خارج حدود الإنتاج، مستندًا إلى ما حققه من حضور دولي وإشادات نقدية، بينما تتيح المنافسة في المهرجان مساحة جديدة للتعريف بلغته البصرية وموضوعه الإنساني، الذي يتناول الأخوة والذاكرة والفقد بأسلوب فني يعتمد على الصورة والتجربة الشعورية.
وتعكس مشاركة الفيلم أيضًا أهمية المهرجانات المتخصصة في دعم أفلام الرسوم المتحركة القصيرة، باعتبارها مساحة لعرض أعمال تحمل رؤى فنية مختلفة، وتفتح المجال أمام الجمهور الأصغر سنًا لاكتشاف موضوعات إنسانية وثقافية من خلال السينما.
إيطاليا ضيف شرف الدورة الثالثة عشرة من مهرجان الشارقة
وتنظم مؤسسة «فن» مهرجان الشارقة السينمائي الدولي للأطفال والشباب، الذي يجمع صناع الأفلام والمتخصصين في القطاع السينمائي والمواهب الشابة، من خلال برنامج متنوع يضم عروضًا سينمائية وجلسات حوارية وأنشطة تعليمية وتفاعلية.
ويستهدف المهرجان تنمية الحس الإبداعي لدى الأطفال والشباب، وصقل مهاراتهم الفنية، وتعريفهم بمختلف أشكال التعبير السينمائي، إلى جانب تشجيعهم على خوض تجاربهم الخاصة في عالم صناعة الأفلام، سواء من خلال المشاهدة الواعية أو المشاركة في الأنشطة والفعاليات المصاحبة.
وتشهد الدورة الثالثة عشرة استضافة إيطاليا ضيف شرف، في خطوة تعكس البعد الدولي للمهرجان، وحرصه على تقديم تجارب سينمائية من مدارس وثقافات متنوعة، بما يتيح للجمهور فرصة التعرف على أنماط مختلفة من السرد البصري والتجارب الفنية العالمية.
كما تسهم هذه المشاركة في تعزيز جسور التواصل الثقافي والفني بين الشعوب، وتوفير مساحة للتبادل المعرفي بين صناع السينما والمواهب الشابة، بما يدعم اكتشاف الطاقات الإبداعية الجديدة ويفتح أمامها آفاقًا أوسع للتعلم والتجربة.
محطة جديدة في رحلة فيلم مصري الإنتاج إلى الجمهور العالمي
ومع مشاركته في مهرجان الشارقة السينمائي الدولي للأطفال والشباب، يواصل «خائنة الأعين» بناء مسيرته الدولية التي تجمع بين الجوائز والمشاركات المهرجانية والتقدير النقدي، مقدمًا نموذجًا لتجربة رسوم متحركة قصيرة تستند إلى قصة إنسانية خاصة ورؤية فنية تسعى إلى التعبير عن مشاعر معقدة من خلال الصورة.
وبين رحلته التي حصد خلالها 25 جائزة، ومشاركته في أكثر من 95 مهرجانًا عبر خمس قارات، تظل التجربة الإنسانية التي يقوم عليها الفيلم عنصرًا أساسيًا في حضوره، إذ يجمع العمل بين حكاية التوأمين عمر ووسام، وتجربة صناعية ارتبطت برحيل أحد مخرجيه واستكمال شقيقه للمشروع.
وتمنح مشاركته الجديدة في الشارقة فرصة لمواصلة التعريف بالعمل أمام جمهور مختلف، في وقت تؤكد فيه مسيرته أن أفلام الرسوم المتحركة القصيرة قادرة على تقديم حكايات عميقة ومؤثرة، والوصول إلى منصات دولية متعددة، عندما تلتقي الرؤية الفنية المميزة بالقصة الإنسانية الصادقة.



