الخليج والهند على حافة أزمة إنترنت.. إيران تهدد كابلات الاتصالات البحرية ودول المنطقة تبحث عن مسارات بديلة
إيران تهدد كابلات الاتصالات البحرية ودول المنطقة تبحث عن مسارات بديلة
تتصاعد المخاوف من أزمة رقمية واسعة في منطقة الخليج وجنوب آسيا، بعدما لوّحت إيران باستهداف كابلات الإنترنت البحرية المارة أسفل مضيق هرمز، حال تجدد المواجهة العسكرية مع الولايات المتحدة وإسرائيل، في تهديد يضع البنية التحتية للاتصالات الدولية أمام اختبار صعب، ويدفع عدداً من دول المنطقة إلى البحث عن مسارات بديلة لتأمين تدفق البيانات وتجنب انقطاع الخدمات الرقمية.
وكشفت وكالة «رويترز»، في تقرير نشرته 23 أكتوبر 2026، نقلاً عن مسؤولين أمنيين إيرانيين، أن طهران وضعت خططاً لاستهداف كابلات الاتصالات البحرية في الخليج، مع إمكانية منع أو تأخير عمليات إصلاحها لإطالة أمد الاضطرابات، حال تعرض إيران لهجمات عسكرية جديدة.
وتأتي هذه التهديدات في وقت تعتمد فيه دول الخليج والهند على شبكات الكابلات البحرية في نقل البيانات وتشغيل الخدمات المصرفية والتجارية والمنصات الرقمية ومراكز البيانات.
لماذا يمثل مضيق هرمز تهديداً للإنترنت العالمي؟
لا تقتصر الأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز على تجارة النفط والغاز، إذ يضم قاعه مسارات لكابلات ألياف ضوئية تربط دول الخليج بشبكات الاتصالات الدولية الممتدة إلى الهند وأوروبا وأفريقيا.
ووفقاً لتقديرات قطاع الاتصالات، تنقل الكابلات البحرية نحو 99% من حركة البيانات الدولية، بينما تمر نسبة تقل عن 1% من إجمالي سعة النطاق الترددي الدولي عبر مضيق هرمز.
ورغم محدودية النسبة عالمياً، فإن تعطل هذه المسارات قد يسبب اضطرابات كبيرة للدول التي تعتمد عليها بصورة مباشرة، خصوصاً إذا تعرضت عدة كابلات للتلف في وقت واحد.

الهند تستعد لسيناريو اضطراب الاتصالات
لم تعد المخاوف مقتصرة على دول الخليج، إذ تواجه الهند احتمالات تأثر اتصالاتها الدولية في حال استهداف الكابلات المرتبطة بمضيق هرمز.
ووفقاً لتقرير نشرته صحيفة «India Today» في 2 نوفمبر 2026، ترتبط الهند بعدد من أنظمة الكابلات البحرية المتصلة بالممر الخليجي، من بينها FALCON وGulf Bridge International وAAE-1، والتي تخدم حركة البيانات بين الهند ودول الخليج وأوروبا.
وتشير تقديرات نقلتها صحيفة «Economic Times» إلى أن نحو ثلث حركة البيانات الهندية المتجهة غرباً يمر عبر ممر مضيق هرمز.
وفي مواجهة هذه المخاطر، طلبت الحكومة الهندية من شركات الاتصالات ومشغلي الكابلات البحرية إعداد تقييمات للمخاطر ووضع خطط احتياطية لضمان استمرار الخدمات حال تعرض المسارات الرئيسية للتعطل.
وتدرس الشركات إمكانية تحويل جزء من حركة البيانات إلى مسارات بديلة عبر سنغافورة، إلا أن هذه الحلول قد لا تستوعب كامل حركة الاتصالات، فضلاً عن ارتفاع تكاليف التشغيل وزيادة زمن انتقال البيانات.
دول الخليج تبحث عن طرق بديلة
على الجانب الآخر، تتجه الأنظار إلى تطوير مسارات برية جديدة تربط الخليج بشبكات الإنترنت الدولية، بعيداً عن نقاط الاختناق البحرية الأكثر عرضة للمخاطر.
وفي هذا السياق، برز العراق باعتباره أحد المسارات البديلة المحتملة، بعدما وقع اتفاقاً مع شركة «أوريدو» القطرية لنقل البيانات من منطقة الفاو جنوب العراق إلى منطقة ربيعة قرب الحدود التركية، بما يتيح إنشاء مسار بري يربط الخليج بتركيا ومنها إلى أوروبا.
كما تبرز أهمية تنويع مسارات الاتصالات عبر البحر الأحمر والبحر المتوسط، بما يقلل الاعتماد على ممر بحري واحد، ويمنح شركات الاتصالات خيارات إضافية في حالات الطوارئ.
لكن إنشاء شبكات بديلة ذات سعات كبيرة يحتاج إلى استثمارات ضخمة وفترات تنفيذ طويلة، ما يجعلها حلاً استراتيجياً على المدى المتوسط والطويل، وليس بديلاً فورياً عند وقوع أزمة.
هل تعني التهديدات انقطاع الإنترنت عن الخليج والهند؟
رغم خطورة السيناريو، فإن استهداف كابلات مضيق هرمز لا يعني بالضرورة انقطاع الإنترنت بالكامل عن دول الخليج أو الهند.
فشبكات الاتصالات الدولية تعتمد على أنظمة متعددة ومسارات احتياطية، ويمكن لمشغلي الشبكات إعادة توجيه جزء من حركة البيانات عند تعطل أحد الكابلات.
لكن المشكلة تكمن في أن المسارات البديلة قد لا تمتلك السعة الكافية لاستيعاب جميع البيانات، وهو ما قد يؤدي إلى بطء الإنترنت، وتعطل بعض الخدمات الإلكترونية، وتأخر المعاملات المصرفية الدولية، واضطرابات خدمات الحوسبة السحابية ومراكز البيانات.
كما أن منع سفن الصيانة من الوصول إلى الكابلات المتضررة قد يحول الأعطال المؤقتة إلى أزمة ممتدة لأسابيع أو أشهر.
معركة جديدة على البنية التحتية الرقمية
وتكشف التهديدات الإيرانية عن تحول كابلات الإنترنت البحرية إلى ورقة ضغط استراتيجية في الصراعات الإقليمية، بعدما أصبحت هذه الشبكات شرياناً أساسياً للاقتصاد العالمي والتجارة والخدمات المالية والاتصالات.
وبينما تسعى دول الخليج والهند إلى تأمين بدائل تكنولوجية وجغرافية، يبقى التحدي الأكبر هو ضمان استمرارية تدفق البيانات في منطقة تتزايد فيها المخاطر الأمنية، وتتداخل فيها مصالح الطاقة والاقتصاد والاتصالات.
ففي عالم يعتمد على الإنترنت في إدارة تفاصيل الحياة اليومية، لم تعد حماية الكابلات البحرية مجرد قضية فنية، بل أصبحت جزءاً أساسياً من الأمن القومي والاقتصادي للدول.



