التاروت الرقمي.. زادت الاونة الآخيرة حالة من الفوضى على منصات التواصل الاجتماعي، تحت مسمى خبراء “التاروت الرقمي” مما دعى التوضيح أن هذه فخاخ للدجالين ينبغي الحذر عند التعامل مع هؤلاء، علاوة على إن ذلك ايضًا من الكبائر، إذ يكفر الإنسان إذا اتبع هذا السلوك أو هذا النهج مع المشعوذين الإلكترونيين، و في الوقت الذي يغزو فيه الذكاء الاصطناعي الفضاء، لا يزال البعض حبيس “بوتقة الجاهلية”، يطارد السراب عبر بطاقات التاروت وقراءة الطالع. لكن هذه المرة، لم تعد الخرافة تسكن الأزقة المظلمة فحسب، بل انتقلت إلى شاشات الهواتف عبر “تيك توك” و”فيسبوك”، مدعومة بخوارزميات ذكية تقتات على فضول البشر وضعفهم النفسي.
Contents
التاروت الرقمي أولاً: فخ التكنولوجيا.. كيف توظف المنصات “الدجل”؟
يوضح مستشار التحول الرقمي، محمود فرج، أن التاروت انتقل من مجرد نظام رمزي قديم (78 بطاقة) يُستخدم للاستبصار، إلى أداة تكنولوجية تُدار عبر الخوارزميات.

-
ذكاء بلا معلومة: الفارق الجوهري بين الذكاء الاصطناعي والتاروت هو أن الأول يتنبأ بناءً على “بيانات حقيقية”، بينما يعتمد التاروت على “استنطاق العقل الباطن” للمستخدم عبر رموز مبهمة.
-
خوارزميات الإدمان: تعتمد المنصات على مقياس “مدة المشاهدة” (Watch Time)؛ فبمجرد اهتمامك بفيديو للتاروت، تعتبرك الخوارزمية صيداً ثميناً، فتبدأ بإغراقك بمحتوى مشابه، مما يخلق حالة من “الإدمان الرقمي” الذي يلعب على غريزة الفضول والبحث عن المجهول.
ثانياً: التفسير النفسي لـ التاروت الرقمي.. لماذا يهرع الشباب للخرافة؟
يرى استشاري الصحة النفسية، د. وليد هندي، أن اللجوء للتاروت ليس مجرد تسلية، بل هو هروب من ضغوط الواقع:
-
عصر الـ “تيك أواي”: يبحث الإنسان المعاصر عن حلول سريعة وجاهزة لقراراته المصيرية (زواج، طلاق، عمل) هرباً من عناء التجربة والخطأ.
-
تسكين القلق: تعمل العرافة كـ “مسكن آلام” لفوبيا المجهول، وتبث طمأنينة وهمية عبر ما يسمى “التجهيز التأكيدي”.
-
تغذية النرجسية: يوهم المنجم الشخص بأنه “المقصود” بالرسالة، مما يعزز شعوره بالأهمية، خاصة لدى الشخصيات ذات القابلية العالية للإيحاء.
