محامية: معركة الصدق والستر ليست قضية بكارة بل «أمانة».. رؤية قانونية وشرعية لرفض الغش والتدليس في عقود الزواج
امتثالًا لقول الحق سبحانه وتعالى الذي يُشدد علينا أن تقوم حياتنا على الشفافية والصدق فمن آيات الله عز وجل وأوامره لنا في الزواج أن شرع لنا في كتاب الذكر الحكيم كل تفصيلة كبيرة كانت أم صغيرة، وإن كان هذا الزواج مبنيًا على نوع من أنواع الغش أو الخداع فكيف تتحقق آية الله عز وجل حينما قال بعد بسم الله الرحمن الرحيم:
{وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} [سورة الروم: 21].
“صدق الله العظيم”..
صرحت المحامية والخبيرة القانونية سماح المدني ، بأن عقد الزواج في الشريعة الإسلامية والقانون المصري يقوم في الأساس على الرضا الصحيح المبني على الصدق وحسن النية، مؤكدة أن هناك فارقًا واضحًا بين الإخفاء العادي غير المؤثر على جوهر العلاقة الزوجية، وبين الغش والتدليس الذي يترتب عليه التأثير في إرادة أحد طرفي عقد الزواج.
وأضافت المدني في تصريحات خاصة لـ إف بي سي مصر أن مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد، الذي منح الزوجة الحق في طلب فسخ عقد الزواج خلال مدة لا تتجاوز 6 أشهر من تاريخ الزواج حال ثبوت ادعاء الزوج صفات غير حقيقية، يفرض من باب العدالة والمساواة تطبيق ذات المبدأ على جميع صور التدليس الجوهري من أي من الطرفين دون تمييز أو ازدواجية في المعايير.
وأكدت المحامية سماح المدني أن القضية لا ترتبط بغشاء البكارة في حد ذاته، وإنما تتعلق بمبدأ الصدق والأمانة وحرمة الغش في عقد وصفه الله سبحانه وتعالى بـ«الميثاق الغليظ»، مشيرة إلى أن المصارحة قبل الزواج هي الحل الأمثل، بحيث يكون للطرف الآخر كامل الحرية في القبول أو الرفض، خاصة أن الشريعة الإسلامية تقوم على مبدأ «لا ضرر ولا ضرار».
وأوضحت المدني في تصريحاتها أن الفقه الإسلامي أجاز فسخ عقد الزواج في بعض حالات الغش والتدليس والعيوب التي يتعذر معها تحقيق مقاصد الزواج، مع التشديد في الوقت ذاته على رفض استخدام مثل هذه القضايا كوسيلة للتشهير أو النيل من كرامة المرأة، إذ إن الشريعة الإسلامية أرست مبادئ الستر والحفاظ على الأعراض وعدم إطلاق الاتهامات دون دليل أو بينة.
وطالبت الخبيرة القانونية سماح المدني بوضع معايير قانونية واضحة ومحددة لمفهوم التدليس الجوهري المؤثر في عقد الزواج، بحيث تُطبق على الرجل والمرأة على حد سواء، مع ضمان الحفاظ على الكرامة الإنسانية والخصوصية ومنع إساءة استخدام الحق في طلب الفسخ أو توجيه الاتهامات.
واختتمت الخبيرة القانونية والمحامية سماح المدني تصريحاتها لـ إف بي سي مصر بالتأكيد على ضرورة مراعاة طبيعة المجتمع المصري وقيمه الشرقية عند مناقشة وإقرار التشريعات المنظمة للأحوال الشخصية.
