عاجل

 بسبب التقلبات الجوية.. تحذيرات للمزارعين من استمرار الري بالمعدلات المعتادة مع توقعات بسقوط الأمطار

تتصدر التغيرات الجوية المتوقعة اهتمامات القطاع الزراعي خلال الفترة الحالية، في ظل احتمالات سقوط الأمطار على عدد من المحافظات، بالتزامن مع تراجع درجات الحرارة وارتفاع معدلات الرطوبة، وهو ما يستدعي اتخاذ عدد من الإجراءات الاحترازية للحفاظ على المحاصيل الزراعية، وتجنب تعرض الأراضي لزيادة المياه أو تراكمها بصورة تؤثر على نمو النباتات.

وفي ضوء هذه التوقعات، حذر مركز معلومات تغير المناخ بمركز البحوث الزراعية المزارعين من الاستمرار في تطبيق برامج الري المعتادة دون مراجعة، مؤكدًا ضرورة مراعاة الظروف الجوية وطبيعة كل منطقة زراعية عند تحديد مواعيد الري وكميات المياه المستخدمة، خاصة أن سقوط الأمطار قد يسهم في توفير جزء من الاحتياجات المائية للمحاصيل، ويجعل إضافة كميات جديدة من المياه غير ضرورية في بعض الأراضي.

وقال الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ بمركز البحوث الزراعية، إن خرائط التنبؤات الجوية تشير إلى فرص سقوط أمطار تتراوح بين الخفيفة والمتوسطة على مناطق السواحل الشمالية والوجه البحري، مع وصول احتمالات حدوثها إلى نحو 40%، مشيرًا إلى إمكانية زيادة شدتها خلال ساعات المساء، خاصة على السواحل الشمالية الغربية وشمال الوجه البحري.

وأضاف أن هذه التغيرات تستوجب رفع درجة الاستعداد داخل المناطق الزراعية، ومتابعة تطورات الحالة الجوية أولًا بأول، خصوصًا أن اختلاف كميات الأمطار من منطقة إلى أخرى ينعكس على احتياجات المحاصيل من المياه، ويجعل التعامل مع عمليات الري بحاجة إلى قدر أكبر من الدقة.

 بسبب التقلبات الجوية.. تحذيرات للمزارعين من استمرار الري بالمعدلات المعتادة مع توقعات بسقوط الأمطار
بسبب التقلبات الجوية.. تحذيرات للمزارعين من استمرار الري بالمعدلات المعتادة مع توقعات بسقوط الأمطار

 خريطة الأمطار تشمل مدن القناة والقاهرة الكبرى وشمال الصعيد

وأوضح رئيس مركز معلومات تغير المناخ أن فرص سقوط الأمطار تمتد إلى مناطق أخرى من الجمهورية، حيث تشير التوقعات إلى احتمالية هطول أمطار خفيفة على أجزاء من مدن القناة بنسبة تصل إلى 20%، مع إمكانية امتدادها إلى القاهرة الكبرى ومناطق شمال الصعيد.

وأشار إلى أن هذه التوقعات تفرض على المزارعين ضرورة متابعة كميات الأمطار الفعلية التي تسقط على الأراضي الزراعية، وعدم اتخاذ قرارات الري اعتمادًا على الجداول الزمنية المعتادة فقط، لافتًا إلى أن الظروف المناخية الحالية قد تؤدي إلى اختلاف معدلات استهلاك النباتات للمياه مقارنة بالفترات التي ترتفع خلالها درجات الحرارة.

وأكد أن انخفاض درجات الحرارة وارتفاع الرطوبة من العوامل التي يجب مراعاتها عند تقدير الاحتياجات المائية للمحاصيل، خاصة أن الإفراط في الري خلال هذه الظروف قد يؤدي إلى ارتفاع نسبة الرطوبة داخل التربة بصورة تتجاوز احتياجات النباتات.

 تحذيرات من زيادة مياه الري خلال الأيام المقبلة

وفي سياق متصل، شدد فهيم على أهمية إعادة النظر في برامج الري المطبقة داخل المزارع، بحيث تتناسب مع حالة الطقس وطبيعة التربة ومرحلة نمو المحصول، محذرًا من التعامل مع مواعيد الري باعتبارها مواعيد ثابتة لا يمكن تغييرها مهما اختلفت الظروف الجوية.

وأوضح أن المزارعين مطالبون بتحديد احتياجات كل محصول بصورة مستقلة، مع ضرورة فحص رطوبة التربة قبل البدء في عمليات الري، خاصة بالمناطق التي تتعرض لسقوط الأمطار، لتجنب إضافة مياه جديدة إلى الأراضي التي لا تحتاج إليها في الوقت الحالي.

ولفت إلى أن زيادة كميات المياه عن المعدلات المطلوبة قد تتسبب في تشبع التربة بالمياه، الأمر الذي قد يؤثر على تهويتها ويحد من وصول الأكسجين بصورة مناسبة إلى جذور النباتات، فضلًا عن احتمالات ظهور مشكلات زراعية ترتبط بارتفاع الرطوبة لفترات طويلة.

 إجراءات وقائية لحماية المحاصيل من التغريق

وتتطلب مواجهة التغيرات الجوية الحالية اتخاذ مجموعة من التدابير الزراعية، يأتي في مقدمتها تجنب الإفراط في الري، ومراجعة كميات المياه المستخدمة وفقًا لحالة الأرض، إلى جانب الاهتمام بمتابعة تجمعات المياه داخل الحقول، خاصة في المناطق التي تشهد فرصًا أكبر لسقوط الأمطار.

كما ينبغي مراعاة الاختلافات بين أنواع الأراضي الزراعية، إذ تختلف قدرة التربة على الاحتفاظ بالمياه من منطقة إلى أخرى، وهو ما ينعكس بصورة مباشرة على تحديد الفترات المناسبة للري، ومدى احتياج المحاصيل إلى إضافة كميات جديدة من المياه.

وأكد رئيس مركز معلومات تغير المناخ أن الهدف الأساسي من هذه التوصيات هو الحفاظ على التوازن المائي داخل التربة، بما يسمح للنبات بالحصول على احتياجاته الضرورية دون التعرض لمخاطر زيادة المياه أو ارتفاع الرطوبة المحيطة بالجذور.

واختتم بالتأكيد على أهمية متابعة النشرات الجوية والتوصيات الفنية الصادرة عن الجهات المختصة، وعدم اتخاذ قرارات الري بصورة عشوائية، مع ضرورة تعديل البرامج الزراعية وفقًا للتغيرات المناخية وحالة كل منطقة، بما يساعد على حماية المحاصيل والحفاظ على معدلات الإنتاج وجودته، والحد من الخسائر التي قد تنتج عن سوء إدارة مياه الري خلال فترات التقلبات الجوية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى