فن وثقافة

شخصيات فنية.. نجوم تركوا بصمة لا تُنسى في تاريخ الفن

نجوم تركوا بصمة لا تُنسى في تاريخ الفن، شهد الفن المصري على مدار سنوات طويلة عدد كبير من النجوم التى استطاعوا أن يصنعوا لأنفسهم مكانة خاصة فى وجدان الجمهور، بفضل موهبتهم وحضورهم وقدرتهم على تقديم أدوار وشخصيات ظلت عالقة في الذاكرة، حتى بعد رحيل أصحابها بسنوات طويلة.

ولم تكن قيمة هؤلاء النجوم مرتبطة بعدد الأعمال التي قدموها فقط، وإنما بما تركوه من تأثير وبصمة مميزة في السينما والمسرح والتليفزيون، حيث استطاع كل منهم أن يقدم لونا خاصا يصعب تكراره، لتظل أعمالهم شاهدة على مرحلة مهمة من تاريخ الفن المصري.

نجوم تركوا بصمة لا تُنسى في تاريخ الفن
نجوم تركوا بصمة لا تُنسى في تاريخ الفن

نجوم تركوا بصمة لا تُنسى في تاريخ الفن.. رياض القصبجي «الشاويش عطية» 

رياض القصبجي واحدا من أبرز الوجوه التي تركت بصمة خاصة في تاريخ الكوميديا والسينما المصرية، بعدما ارتبط اسمه في ذاكرة الجمهور بشخصية «الشاويش عطية»، التي قدمها في عدد من أشهر أفلام الفنان إسماعيل ياسين، ليصبح الثنائي واحدا من أشهر الثنائيات الكوميدية التي عرفتها الشاشة المصرية.

لم يبدأ القصبجي مشواره من بوابة الفن، إذ عمل في بدايات حياته «مساريا» بالسكة الحديد، إلا أن حبه للتمثيل دفعه إلى الانضمام إلى فرقة التمثيل الخاصة بالسكة الحديد، ومنها انتقل إلى عدد من الفرق المسرحية، من بينها فرقة علي الكسار وفرقة جورج أبيض، قبل أن ينضم إلى فرقة إسماعيل ياسين المسرحية، وهي المرحلة التي شهدت ارتباط اسمه بشكل أكبر بالكوميديا.

رياض القصبجي «الشاويش عطية» 
رياض القصبجي «الشاويش عطية»

إن شخصية «الشاويش عطية» ظلت الأشهر والأكثر رسوخا في وجدان الجمهور، خاصة مع وقوفه أمام إسماعيل ياسين، وبدأ ظهوره السينمائي في ثلاثينيات القرن الماضي، وواصل حضوره خلال الأربعينيات والخمسينيات، ليشارك في مجموعة كبيرة من الأعمال التي أصبحت جزءا من كلاسيكيات السينما المصرية شارك القصبجي في أكثر من 100 فيلم، من بينها أفلام «إسماعيل ياسين في الجيش» وغيرها من الأعمال التي جمعت بينه وبين إسماعيل ياسين.

وبتميز لملامحه وضخامة بنيته الجسدية، وطريقته الخاصة في الأداء، استطاع القصبجي أن يحول الشخصية إلى علامة كوميدية لا تنسى. وكان من أبرز ما ميز «الشاويش عطية» دخوله الدائم في مشادات ومواقف ساخرة مع إسماعيل ياسين، وهو ما منح مشاهدهما معا طابعا خاصا جعل الجمهور ينتظر ظهورهما على الشاشة.

في السنوات الأخيرة من حياته، تعرض رياض القصبجي لأزمة صحية قاسية، إذ أصيب بشلل نصفي في الجانب الأيسر نتيجة ارتفاع ضغط الدم، وأصبح غير قادر على مغادرة الفراش، كما واجه صعوبة في تحمل تكاليف علاجه، لتنقلب حياة الفنان الذي أضحك الملايين إلى مأساة إنسانية مؤلمة.

وفي أبريل عام 1962، حاول المخرج حسن الإمام أن يعيد إليه الأمل، بعدما علم بتحسن حالته الصحية، فعرض عليه المشاركة في فيلم «الخطايا»، الذي كان ينتجه الفنان عبد الحليم حافظ. وكان الدور مناسبا لحالته، وجاء العرض في محاولة لرفع معنوياته ومساعدته على العودة إلى العمل من جديد.

لكن القصبجي لم يمهله القدر طويلا، عام 1963، رحل عن عالمنا عن عمر ناهز 60 عاما، لتنتهي حياة فنان استطاع أن يصنع لنفسه مكانة مميزة رغم أنه لم يكن دائما صاحب البطولة الأولى.

رحل رياض القصبجي، لكن «الشاويش عطية» لم يرحل معه، وظلت الشخصية حاضرة في ذاكرة أجيال متعاقبة، شاهدة على موهبة فنان أثبت أن الدور المميز لا يحتاج إلى بطولة مطلقة حتى يظل صاحبه حاضرا في تاريخ الفن.

نجوم الكوميديا.. إبراهيم سعفان

إبراهيم سعفان واحدا من أبرز نجوم الكوميديا الذين تركوا بصمة خاصة في المسرح والسينما المصرية، بموهبة مميزة جعلته قادرا على صناعة الضحكة من خلال الأداء التلقائي وخفة الظل، رغم أن مشواره الفني لم يحظ في السينما بالمساحة نفسها التي حققها على خشبة المسرح.

فالفن بالنسبة لإبراهيم سعفان لم يكن مجرد مهنة، وإنما كان شغفا رافقه منذ سنوات شبابه، وظل حريصا على ممارسته حتى في الوقت الذي اختار فيه العمل بالتدريس تأمينا لمستقبله، خوفا من تقلبات الحياة الفنية وعدم استقرارها.

إبراهيم سعفان
إبراهيم سعفان

إبراهين سعفان التحق معهد الفنون المسرحية ليحقق حلمه تخرج منها 1955، وبعد تخرجه من معهد الفنون المسرحية، اتخذ قرارا يعكس حرصه على تأمين مستقبله، فالتحق بالعمل في وزارة المعارف مدرسا للغة العربية، واستمر في مجال التدريس نحو 15 عاما، لكنه لم يتخل خلال تلك الفترة عن شغفه بالتمثيل، وظل يمارس هوايته الفنية إلى أن جاءت الفرصة التي نقلته إلى عالم الاحتراف.

رأى إبراهيم سعفان الفن هو المجال الذي وجد فيه نفسه، وأصبح يجمع بين عمله وشغفه، ، حتى بدأ اسمه في الظهور بشكل أكبر على الساحة الفنية.

انضم فى بداياته إلى فرقة عبد الرحمن الخميسي، وهناك ارتبط اسمه بمهمة خاصة كان لها دور في مسيرة الفنانة سعاد حسني، حيث أسند إليه الخميسي مهمة تعليم السندريلا قواعد اللغة العربية وفنون الإلقاء في بداية حياتها الفنية، وأدى هذه المهم مستفيداً من دراسته وخبرته فى اللغة العربية، إلى جانب موهبته الفنية، ليصبح واحدا من الأشخاص الذين كان لهم دور في دعم موهبة سعاد حسني خلال بداياتها.

ظهر موهبه إبراهيم سعفان على المسرح امتدت تجربته المسرحية لنحو 27 عام، وقدم ما يقارب 60 مسرحية، ونجح فى أن يصنع لنفسه مكانة مميزة بين نجوم الكوميديا.

ومن أبرز المسرحيات التي شارك فيها «الدبور» و«عسكر وحرامية» و«سفاح رغم أنفه» و«حركة ترقيات» و«سنة مع الشغل اللذيذ»، التي حققت نجاحا كبيرا واستمر عرضها لمدة أربع سنوات.

وعلى الرغم من النجاح الكبير الذي حققه إبراهيم سعفان على خشبة المسرح، فإن حظه في السينما كان أقل، ولم يحصل على المساحة التي تتناسب مع موهبته، إلا أنه استطاع أن يترك بصمات لا تنسى في عدد من الأعمال.

ومن أشهر أدواره السينمائية شخصية أمين أفندي في فيلم «تجيبها كده تجيلها كده هي كده» عام 1983، إلى جانب كوكبة من نجوم الكوميديا، كما ظهر في أفلام «إحنا بتوع الأتوبيس» و«30 يوم في السجن» و«أضواء المدينة» و«في الصيف لازم نحب» و«أونكل زيزو حبيبي»، و شارك فى عدد من الأفلام.

عانى إبراهيم سعفان من أمراض القلب، ولم يمهله العمر طويلا، إذ رحل عن عالمنا عام 1982 قبل أن يصل إلى عامه الستين، أثناء تصوير أحد الأعمال في عجمان، بمشاركة الفنانين نبيل الحلفاوي وصلاح السعدني.

أصبح إبراهيم سعفان واحدا من أصحاب المواهب الكوميدية الخاصة، الذين ربما لم تمنحهم السينما المساحة الكافية، لكن المسرح احتفظ لهم بمكانة راسخة، وظلت أدوارهم وشخصياتهم شاهدة على موهبة فنان عاش للفن وأخلص للشغف الذي اختاره منذ البداية.

زينات صدقي.. خفة ظل صنعت تاريخًا

تظل الفنانة زينات صدقي واحدة من أبرز نجمات الكوميديا في تاريخ الفن المصري، بعدما نجحت بخفة ظلها وأدائها التلقائي في صناعة شخصية فنية خاصة، ارتبطت في وجدان الجمهور بأدوار بنت البلد والخادمة سليطة اللسان والمرأة العانس، حتى أصبحت إفيهاتها جزءًا من ذاكرة السينما المصرية.

وُلدت زينات صدقي، واسمها الحقيقي زينب محمد سعد، في حي الجمرك بالإسكندرية، ودرست في «معهد أنصار التمثيل والخيالة» الذي أسسه الفنان زكي طليمات، إلا أن أسرتها اعترضت على عملها في الفن، لتبدأ رحلة مليئة بالتحديات بحثًا عن حلمها.

زينات صدقي
زينات صدقي

بدأت مشوارها الفني في ثلاثينيات القرن الماضي كمونولوجست وراقصة، قبل أن تنضم إلى فرقة نجيب الريحاني، الذي منحها فرصة حقيقية للوقوف على خشبة المسرح، واختار لها اسم «زينات» حتى لا يحدث خلط بينها وبين الفنانة زينب صدقي، بينما حملت اسم «صدقي» نسبة إلى صديقتها خيرية صدقي.

ومن المسرح انتقلت زينات صدقي إلى السينما، وبدأت مشوارها على الشاشة بفيلم «وراء الستار» عام 1937، لتتوالى بعدها أعمالها مع كبار نجوم الفن، ومن بينهم إسماعيل ياسين، ويوسف وهبي، وشادية، وعبد الحليم حافظ، وأنور وجدي وعبد السلام النابلسي. وقدمت خلال مسيرتها عددًا كبيرًا من الأفلام، من أشهرها «غزل البنات»، و«عنبر»، و«دهب»، و«ابن حميدو»، و«شارع الحب»، و«العتبة الخضراء»، و«حلاق السيدات»، و«معبودة الجماهير».

ورغم أنها لم تكن بطلة أولى في أغلب أعمالها، فإن زينات صدقي كانت قادرة على خطف الكاميرا بمجرد ظهورها، فكانت دقائق قليلة كفيلة بتحويل المشهد إلى لحظة كوميدية خالدة، خاصة مع إفيهاتها الشهيرة التي ظلت تتردد عبر الأجيال، ومنها «كتاكيتو بني» و«عوض عليّا عوض الصابرين يا رب».

لكن خلف الضحكات كانت حياة زينات صدقي تحمل الكثير من الأحزان، خاصة في سنواتها الأخيرة، بعدما تراجع نشاطها الفني وابتعدت عنها الأضواء، وعانت من المرض وقلة الأعمال. وفي عام 1976 كرمها الرئيس أنور السادات خلال عيد الفن، وحصلت على شهادة تكريم ومعاش استثنائي، في تقدير متأخر لمشوار فني طويل.

وكان آخر ظهور سينمائي لها في فيلم «بنت اسمها محمود» عام 1975، قبل أن ترحل في 2 مارس 1978 بالقاهرة، تاركة وراءها إرثًا فنيًا جعل اسمها حاضرًا في ذاكرة المصريين، ليس فقط كفنانة كوميدية، وإنما كواحدة من الوجوه التي صنعت زمنًا كاملًا من الضحك.

يبقى تاريخ الفن المصري حافلًا بنجوم لم تتوقف قيمتهم عند عدد الأعمال التي قدموها، وإنما فيما تركوه من شخصيات وأدوار ومواقف ظلت حاضرة في وجدان الجمهور، حتى بعد رحيلهم بسنوات طويلة. فرياض القصبجي ارتبط اسمه بـ«الشاويش عطية»، وإبراهيم سعفان ترك بصمته بخفة ظله وحضوره المسرحي، بينما أصبحت زينات صدقي واحدة من أشهر نجمات الكوميديا النسائية.

ورغم اختلاف مشوار كل فنان وظروف حياته، جمعهم شيء واحد، وهو القدرة على الوصول إلى الجمهور وترك أثر لا يمحوه الزمن، لتظل أعمالهم شاهدة على مواهب حقيقية صنعت جزءًا مهمًا من تاريخ السينما والمسرح المصري، وتؤكد أن الفنان لا يقاس فقط بحجم البطولة، وإنما بقدرته على أن يترك شخصية لا تُنسى وذكرى تعيش مع الأجيال.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى