سياسة

طوق نجاة للمخالفات أم حلول لأزمات البناء؟.. «إسكان النواب» تفتح ملفات التصالح والتراخيص

التصالح في مخالفات البناء، وتيسير إجراءات التراخيص، وحل مشكلات المواطنين مع اشتراطات البناء.. ملفات تفرض نفسها على أجندة الإسكان والتنمية العمرانية، وسط تساؤلات حول قدرة التشريعات والإجراءات التنفيذية على تحقيق التوازن بين تقنين الأوضاع المخالفة، وحماية التخطيط العمراني، وتخفيف الأعباء عن المواطنين.

تتصدر ملفات البناء والتصالح وتقنين الأوضاع اهتمامات المواطنين، في ظل ارتباطها المباشر بحقوق الملكية، وإجراءات استخراج التراخيص، واستكمال طلبات التصالح، فضلًا عن تأثيرها على حركة البناء والاستثمار العقاري.

وفي هذا السياق، تبرز أهمية دور لجنة الإسكان والمرافق العامة والتعمير بمجلس النواب في مناقشة التشريعات المنظمة للبناء، ومتابعة تنفيذ القوانين ذات الصلة، وبحث المشكلات التي تواجه المواطنين في التعامل مع الجهات الإدارية المختصة.

ولا يقتصر النقاش على تسوية أوضاع المباني المخالف، بل يمتد إلى كيفية منع تكرار المخالفات، وتبسيط الإجراءات القانونية، وتحسين التنسيق بين الجهات المسؤولة عن التخطيط العمراني وإصدار التراخيص.

أولًا: التصالح في مخالفات البناء.. ما حدود الحل القانوني؟

يمثل قانون التصالح في بعض مخالفات البناء وتقنين أوضاعها رقم 187 لسنة 2023، ولائحته التنفيذية، الإطار القانوني المنظم لتقديم طلبات التصالح وفحصها وتحديد مدى استيفائها للشروط المقررة.

ويستهدف القانون معالجة أوضاع بعض المخالفات التي يجوز التصالح عليها، وفقًا لطبيعة المخالفة وموقع العقار والاشتراطات الفنية والقانونية ذات الصلة.

لكن التصالح لا يعني تقنين جميع أنواع المخالفات بصورة تلقائية، إذ توجد حالات لا يجوز التصالح عليها إلا وفق الضوابط والاستثناءات التي يحددها القانون، كما ترتبط الموافقة باستيفاء المستندات المطلوبة وسداد المقابل المقرر بحسب الحالة.
ومن هنا، تبرز أهمية توضيح الإجراءات للمواطنين، وتحديد المستندات اللازمة، وتقليل التأخير في فحص الطلبات، مع الالتزام بالاشتراطات التي تحمي السلامة الإنشائية والتخطيط العمراني.

قانون التصالح في مخالفات البناء
قانون التصالح في مخالفات البناء

ثانيًا: تراخيص البناء.. بين تيسير الإجراءات ومنع العشوائية

تعد تراخيص البناء إحدى الأدوات الأساسية لتنظيم العمران، إذ تضمن خضوع أعمال البناء للاشتراطات التخطيطية والفنية، وتساعد على الحد من التوسع غير المنظم.

وفي المقابل، قد يواجه بعض المواطنين صعوبات في استكمال إجراءات الترخيص أو فهم المتطلبات المطلوبة، وهو ما يضع ملف تبسيط الإجراءات على طاولة الجهات التنفيذية والرقابية.
ويبرز هنا دور لجنة الإسكان بمجلس النواب في مناقشة العقبات التشريعية والإدارية التي قد تؤثر على المواطنين، ومتابعة مدى التزام الجهات المختصة بتطبيق القواعد المنظمة، بما يحقق وضوح الإجراءات دون الإخلال بمتطلبات السلامة والتخطيط.

ثالثًا: ما دور لجنة الإسكان بمجلس النواب؟

تختص لجنة الإسكان والمرافق العامة والتعمير، وفقًا لقواعد الاختصاص البرلماني، ببحث الموضوعات المرتبطة بالإسكان والتخطيط العمراني والمرافق العامة والتشريعات ذات الصلة.
ويمكن أن تشمل الملفات المطروحة للنقاش:
• متابعة تنفيذ قانون التصالح في مخالفات البناء ولائحته التنفيذية.
• بحث المعوقات التي تواجه المواطنين في استكمال طلبات التصالح.
• مناقشة إجراءات استخراج تراخيص البناء ومدى وضوحها.
• متابعة مشكلات المرافق المرتبطة بالمناطق السكنية والعمرانية.
• دراسة المقترحات التشريعية التي تستهدف تحسين تنظيم البناء ومنع تكرار المخالفات.

وتظل طبيعة الاجتماعات والقرارات أو التوصيات الصادرة عن اللجنة مرتبطة بما تعلنه رسميًا من مناقشات ومحاضر وبيانات، ولا يمكن اعتبار أي مقترح تعديلًا نافذًا للقانون قبل استكمال إجراءاته التشريعية والدستورية.

رابعًا: هل يؤدي التصالح إلى حل أزمات البناء؟

يمكن أن يسهم التصالح في تسوية أوضاع بعض المباني المخالفة، وتخفيف النزاعات المرتبطة بها، وتحديد الالتزامات القانونية والمالية المترتبة على تقنين الأوضاع.
لكن معالجة أزمات البناء تتطلب أيضًا تطوير منظومة إصدار التراخيص، وتعزيز الرقابة على التنفيذ، وتوفير معلومات واضحة للمواطنين، وتحسين التخطيط العمراني، ومواجهة المخالفات الجديدة في مراحلها الأولى.

كما أن نجاح أي تعديلات تشريعية أو إجراءات تنفيذية يرتبط بمدى تطبيقها على أرض الواقع، وسرعة فحص الطلبات، ووضوح أسباب قبولها أو رفضها، وإتاحة سبل التظلم وفقًا للقانون.

خامسًا: ما الذي ينتظره المواطنون من مناقشات الإسكان؟

تتجه تطلعات المواطنين إلى إجراءات واضحة ومواعيد محددة لإنهاء الطلبات، وتفسير دقيق لشروط التصالح والترخيص، وتقليل التعقيدات الإدارية التي يمكن أن تؤخر تسوية الأوضاع القانونية.

وفي الوقت نفسه، تتطلب المصلحة العامة ضمان عدم تحول التصالح إلى وسيلة لتشجيع المخالفات الجديدة، والحفاظ على السلامة الإنشائية، واحترام حقوق الملكية والاشتراطات التخطيطية.

ويفرض ذلك ضرورة تحقيق التوازن بين معالجة الأوضاع القائمة التي يسمح القانون بتسويتها، وبين استمرار الرقابة لمنع مخالفات جديدة تضر بالمرافق والخدمات وجودة الحياة في المناطق العمرانية.

حلول تشريعية ورقابة على التنفيذ

تظل ملفات التصالح في مخالفات البناء وتراخيص البناء من القضايا المرتبطة مباشرة بحياة المواطنين واستقرار السوق العقارية وتنظيم العمران في مصر.

وبين الحاجة إلى تسهيل الإجراءات وتسوية الأوضاع التي يسمح القانون بالتصالح عليها، وأهمية حماية التخطيط العمراني ومنع المخالفات الجديدة، تبرز مسؤولية الجهات التنفيذية والبرلمانية في متابعة تطبيق التشريعات وتحديد أوجه القصور التي تستدعي المعالجة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى