احذر الكتابة على العملات أو إتلافها.. 4 محظورات حددها قانون البنك المركزي لحماية الجنيه المصري
وضع قانون البنك المركزي والجهاز المصرفي رقم 194 لسنة 2020 مجموعة من الضوابط القانونية التي تنظم إصدار العملات النقدية وتداولها، بهدف الحفاظ على سلامة العملة الوطنية وحماية قيمتها، ومنع أي ممارسات من شأنها الإساءة إلى النقود أو التأثير على صلاحيتها للتداول.
ومنح القانون البنك المركزي المصري الاختصاص الحصري بإصدار النقد وإلغائه، باعتباره الجهة المسؤولة عن تحديد فئات العملات ومواصفاتها وضوابط طرحها في الأسواق، كما وضع عددًا من المحظورات التي يجب على المواطنين والجهات المختلفة الالتزام بها عند التعامل مع العملات النقدية.
وتشمل أبرز المحظورات التي نص عليها القانون منع إصدار أوراق أو مسكوكات تشبه النقد الرسمي، وحظر إهانة العملات أو تشويهها أو إتلافها، فضلًا عن منع الكتابة عليها بأي صورة من الصور، مع تقرير عقوبات مالية على بعض هذه المخالفات.
4 محظورات بشأن التعامل مع العملات النقدية
حدد قانون البنك المركزي والجهاز المصرفي عددًا من الأفعال المحظورة المتعلقة بالتعامل مع النقود، وذلك لضمان الحفاظ على مظهر العملات وسلامتها، وتتمثل أبرز هذه المحظورات في:

1- إصدار أوراق أو مسكوكات تشبه النقد الرسمي
حظر القانون على أي شخص أو جهة، بخلاف البنك المركزي المصري، إصدار أوراق أو مسكوكات من أي نوع يكون لها مظهر النقد أو تشبه العملات الرسمية المتداولة، إذ يقتصر حق إصدار النقود على البنك المركزي وحده، وفقًا للضوابط والإجراءات التي يحددها القانون.
ويستهدف هذا الحظر منع تداول أي أوراق أو عملات قد تتسبب في تضليل المواطنين أو إحداث خلط بينها وبين النقد الرسمي، بما يحافظ على استقرار المعاملات المالية ويحمي الثقة في العملة الوطنية.
2- إهانة العملات النقدية
تضمنت المحظورات القانونية منع إهانة النقد أو الإساءة إليه بأي صورة، باعتبار أن العملات النقدية تمثل جزءًا أساسيًا من النظام المالي للدولة، وتستخدم في مختلف المعاملات اليومية والتجارية.
ويؤكد القانون ضرورة احترام العملات المتداولة وعدم التعامل معها بصورة تنطوي على إهانتها أو الانتقاص من قيمتها، مع إخضاع الأفعال المخالفة للمساءلة القانونية وفقًا لطبيعة الواقعة والنصوص المنظمة لها.
3- تشويه النقود أو الكتابة عليها
منع القانون تشويه العملات النقدية أو الكتابة عليها بأي صورة من الصور، وهو ما يشمل تدوين الأسماء أو أرقام الهواتف أو العبارات المختلفة على الأوراق النقدية، فضلًا عن الرسم عليها أو وضع علامات تؤثر على مظهرها الأصلي.
ويأتي هذا الحظر للحفاظ على الشكل الرسمي للعملات، وضمان بقائها بحالة تسمح بتداولها واستخدامها في المعاملات المالية دون تعرضها للتلف أو التشويه.
4- إتلاف العملات النقدية
شملت المحظورات أيضًا إتلاف النقود أو العبث بها بما يؤثر على سلامتها، سواء من خلال تمزيق الأوراق النقدية أو إحداث تلف متعمد بها، بما يؤدي إلى الإضرار بمظهرها أو صلاحيتها للتداول.
ويهدف هذا الإجراء إلى الحد من الممارسات التي تؤدي إلى تلف العملات، وتقليل الحاجة إلى استبدال الأوراق النقدية المتضررة، والحفاظ على كفاءة منظومة تداول النقد داخل الأسواق.
ماذا تقول المادة 58 بشأن إصدار العملات النقدية؟
نظمت المادة 58 من قانون البنك المركزي والجهاز المصرفي مسألة إصدار النقد وإلغائه، حيث نصت على أن يكون للبنك المركزي وحده دون غيره حق إصدار النقد وإلغائه.
كما منحت المادة مجلس إدارة البنك المركزي سلطة تحديد فئات النقد ومواصفاته والضوابط الخاصة بإصداره وإلغائه، مع اشتراط أن تحمل أوراق النقد توقيع المحافظ، بما يضمن خضوع عملية إصدار العملات لمنظومة رسمية موحدة.
ويعني ذلك أن أي جهة أو شخص لا يملك الحق في إصدار عملات نقدية أو أوراق تحمل شكل النقود الرسمية، إلا من خلال الاختصاصات المقررة قانونًا للبنك المركزي.
المادة 59 تحظر الإساءة إلى الجنيه المصري
أكدت المادة 59 من القانون عددًا من المحظورات المتعلقة بالتعامل مع العملات، حيث نصت على حظر إصدار أي أوراق أو مسكوكات من أي نوع يكون لها مظهر النقد أو تشبهه، من جانب أي شخص بخلاف البنك المركزي.
كما حظرت المادة إهانة النقد أو تشويهه أو إتلافه أو الكتابة عليه بأي صورة من الصور، وهو ما يضع إطارًا قانونيًا واضحًا للحفاظ على العملات النقدية وحمايتها من الممارسات التي قد تؤثر على سلامتها أو شكلها.
غرامة تصل إلى 100 ألف جنيه لمخالفة أحكام حماية النقد
وفيما يتعلق بالعقوبات، نصت المادة 226 من قانون البنك المركزي والجهاز المصرفي على توقيع غرامة مالية لا تقل عن 10 آلاف جنيه ولا تجاوز 100 ألف جنيه على مخالفة حظر إهانة النقد أو تشويهه الوارد بالمادة 59.
وتعكس هذه العقوبة حرص المشرع على مواجهة السلوكيات التي تضر بالعملة الوطنية، والتأكيد على أن التعامل مع النقود يخضع لضوابط قانونية يجب الالتزام بها، وليس مجرد مسألة تتعلق بالعادات الشخصية أو طريقة استخدام الأوراق النقدية.
النقد المصري يتمتع بقوة إبراء غير محدودة
وعلى صعيد آخر، حددت المادة 60 من قانون البنك المركزي والجهاز المصرفي القوة القانونية للعملة التي يصدرها البنك المركزي، حيث نصت على أن يكون للنقد الصادر عنه قوة إبراء غير محدودة.
ويعني ذلك أن الجنيه المصري يتمتع بالقوة القانونية في الوفاء بالالتزامات المالية، وفقًا للقواعد المنظمة للتعامل بالنقد، بما يعزز مكانته كوسيلة رسمية للتبادل وسداد المستحقات داخل الدولة.
كيف يضمن القانون وجود غطاء للنقد المصدر؟
لم يقتصر تنظيم القانون على إصدار العملات وتداولها، وإنما امتد إلى تحديد الضوابط الخاصة بغطاء النقد المصدر، حيث نصت المادة 61 على ضرورة أن يقابل النقد المصدر بصفة دائمة رصيد يقدر بقيمته.
ويتكون هذا الغطاء من الذهب والنقد الأجنبي والأوراق المالية الأجنبية، إلى جانب السندات والأذون الحكومية المصرية والأجنبية، وأي سندات مصرية أخرى تضمنها الحكومة.
ويستهدف هذا التنظيم وضع إطار مالي يدعم استقرار عملية إصدار النقد، من خلال تحديد الأصول التي يتكون منها الغطاء المقابل للعملات التي يصدرها البنك المركزي.
المادة 62 تحدد أماكن إيداع غطاء إصدار النقد
واستكمالًا للضوابط المنظمة لغطاء النقد، حددت المادة 62 من القانون الأماكن التي يجوز إيداع الذهب والنقد الأجنبي والأصول المكونة لغطاء الإصدار بها.
ونصت المادة على أن يتم إيداع هذه الأصول لدى البنك المركزي بالقاهرة، أو في أي من البنوك المسجلة لدى البنك المركزي، أو لدى البنوك الأجنبية خارج جمهورية مصر العربية التي يوافق عليها مجلس الإدارة، على أن يكون الإيداع باسم البنك المركزي ولحسابه.
وبذلك يضع قانون البنك المركزي والجهاز المصرفي منظومة متكاملة لتنظيم إصدار النقد وحماية العملات المتداولة، بداية من تحديد الجهة المختصة بإصدارها، مرورًا بحظر الممارسات التي تسيء إليها أو تؤدي إلى إتلافها، وصولًا إلى تنظيم الغطاء المالي للنقد المصدر وأماكن إيداعه، بما يدعم سلامة العملة الوطنية ويحافظ على الثقة في التعاملات النقدية.



