مقالات وآراء

كتب عصام عياد: بناء الأوطان وترسيخ القواعد.. قراءة في رؤية الرئيس وتأكيداته الدستورية

من المعلوم أن تاريخ الأمم لا تُقاس سنواته بالأعداد، بل بالتحولات الكبرى في ترسيخ قيم الدولة وترسيم حدود السلطة وفق قواعد ثابتة لا تتغير بتغير الأشخاص، ولعل من أبرز المحطات التي يجب أن تقف عندها الذاكرة السياسية المصرية بتقدير بالغ، هو ذلك الموقف الواضح والحاسم الذي أعلنه الرئيس عبد الفتاح السيسي برفضه القاطع لتعديل الدستور من أجل مد فترة الرئاسة، وهو أمر قلما يصدر عن قائد يحمل مقاليد السلطة ويحظى بتفويض شعبي واسع، ليضرب بذلك مثلاً حياً في إعلاء المصلحة العليا للوطن ومبدأ تداول السلطة فوق أي اعتبار شخصي.

كتب عصام عياد: بناء الأوطان وترسيخ القواعد.. قراءة في رؤية الرئيس وتأكيداته الدستورية
كتب عصام عياد: بناء الأوطان وترسيخ القواعد.. قراءة في رؤية الرئيس وتأكيداته الدستورية
وعلى أثر تصريحات الرئيس السيسي، ظهرت مطالبات المحبين تنادي باستمراره في موقعه، متمنية بقاءه حتى يلقى ربه

ولم يكن خافياً على أحد أن ظهور مثل هذه الأصوات من بعض المحبين والمؤيدين، المطالبة باستمرار الرئيس في الحكم وتعديل الدستور، انطلاقاً من رغبتهم في استكمال مسيرة التنمية والاستقرار التي قادها بحكمة واقتدار في ظروف إقليمية ودولية بالغة التعقيد.

ولا يعني صمت الآخرين وعدم مطالبتهم بتغيير الدستور، ولا حتى من طالبوا بعدم تغيير الدستور، أنهم لا يحبون الرئيس، أو أنهم لا يقدرون ما قام به خلال فترة رئاسته من أعمال جليلة، وما قدمه من إنجازات.

بل على العكس، فهو نابع في أصله من عميق الإعجاب بشخصية الرئيس، وتقديرهم لطرحه الوطني المجرد من أي أنانية، ورغبةً راسخة في إرساء قواعد جديدة ومهمة في الحياة السياسية المصرية، بحيث تصبح الأعراف الدستورية وثبات النصوص هي الحصن الأمني والسياسي الحقيقي للدولة على المدى الطويل.

وجدير بالذكر أن هذا الطرح قد منحنا فرصة تاريخية حقيقية لبناء وترسيخ قواعد مؤسسية راسخة تتجاوز الأشخاص وتصنع ديمومة المؤسسات.

ثانياً: هواجس المستقبل ومخاوف البعض.. مصر ولادة بجيشها ورجالها

وفي خضم التحديات الإقليمية والدولية الراهنة وما تحمله من تعقيدات، قد يراود البعض شعور بالقلق أو التخوف المشروع حول المستقبل، متسائلين بحسن نية: من يحمل الراية خلفاً للرئيس السيسي؟ وهل تملك مصر الكوادر القادرة على ملء الفراغ؟

وهو تخوف، وإن بدا مفهوماً عاطفياً في أوقات الأزمات، إلا أنه يغفل الطبيعة التاريخية العميقة للدولة المصرية؛ فمصر العظيمة كانت دوماً «ولّادة» بالقيادات الاستثنائية والوطنية المخلصة عبر التاريخ، كما أن امتلاك مصر لمؤسسات راسخة، وفي مقدمتها القوات المسلحة الباسلة التي تمثل درع الوطن وسنده، يضمن استمرارية الدولة وثبات ركائزها، إضافة إلى أن الرجال الذين أنجبهم هذا الوطن قادرون دوماً على تحمل المسؤولية وحمل الأمانة بكل اقتدار متى دعت الحاجة، فمصر لم تنقطع يوماً عن إنجاب الأبطال والقادة القادرين على العبور بالسفينة إلى بر الأمان.

ثالثاً: رؤية وطنية شاملة.. إعداد الكفاءات وتأهيل القيادات

وفي السياق ذاته، تجسدت عبقرية الرؤية المستقبلية للرئيس في طرحه المتميز الخاص بتدريب وتأهيل أعداد من حملة الماجستير والدكتوراه، وإعدادهم وتجهيزهم ليكونوا نواة حقيقية لقادة المستقبل القادرين على إدارة البلاد بكفاءة واحترافية عالية وعلم راسخ.

هذا الطرح الرائد يمثل نقلة نوعية؛ إذ إنه يفتح الباب أمام الكفاءات المدنية والعلمية للمشاركة في صناعة القرار وإدارة الدولة، وهو ما قطعت به الدولة الشك باليقين حيال ما كان ينادي به البعض حيناً، وما كان مصدراً لتخوف آخرين حيناً آخر، بل وكان مادة دسمة لإثارة الشائعات من المغرضين. إن دمج الفكر الأكاديمي والعلمي المتخصص في مسار صناعة القيادة يعكس انفتاحاً فكرياً حقيقياً وبناءً مؤسسياً متكاملاً.

خاتمة

إننا ونحن نقف على أعتاب هذه المرحلة الفاصلة من تاريخ وطننا العزيز، نتطلع بكل أمل ويقين إلى عهد جديد بإذن الله، عهد تثبت فيه الدولة المصرية أن قوتها تكمن في راسخ مؤسساتها، ووضوح دستورها، وتكاتف أبنائها خلف رؤية وطنية واعية، تحفظ مكتسبات الحاضر وتؤمن آفاق المستقبل، ليبقى الوطن دائماً وأبداً واحة للأمن والاستقرار والتقدم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى